صحافة إسرائيلية

لماذا لم يشن الاحتلال حربا شاملة حتى الآن على حزب الله؟.. كاتب "إسرائيلي" يجيب

تصعيد متواصل تشهده الجبهة في جنوب لبنان- الأناضول
تصعيد متواصل تشهده الجبهة في جنوب لبنان- الأناضول
استعرض تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية للكاتب "الإسرائيلي" يونا جيرمي الأحداث على الجبهة الشمالية. 

واستهل جيرمي، تحليله الذي عنونه " لماذا لم تشن إسرائيل حتى الآن حربا شاملة على حزب الله؟"، بالإشارة "إلى ترقب الجيش الإسرائيلي أو حزب الله اللبناني تصعيد أي شكل من أشكال الهجوم، على نحو يدفع الجانب الآخر إلى الرد على هذا التصعيد".

وقال جيرمي؛ "إن هذا النمط تكرر منذ هجمات السابع من تشرين الأولكتوبر من العام الماضي، إذ أظهر بداية الصراع الحالي بين إسرائيل وحزب الله، أن الجيش الإسرائيلي خائف إلى حد ما وقلق، ولا يرد إلا على الهجمات الصاروخية والصواريخ المضادة للدبابات، ودون أي مبادرة أو محاولة لإعادة تشكيل الحدود الشمالية، بطريقة من شأنها أن توفر الأمن للسكان الذين جرى إجلاؤهم".

إظهار أخبار متعلقة



وأضاف، "أنه على الرغم من ذلك، بعد أن سيطر الجيش الإسرائيلي على معظم شمالي غزة وبدأ في قتال حماس في الجنوب، لم يواجه تصعيدا كبيرا من حزب الله، لذا بدأت إسرائيل، ودون إنذار، في أوائل ومنتصف كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بمهاجمة قوات حزب الله في جنوبي لبنان، متجاوزة حدود الرد فقط على الهجمات التي يشنها الطرف الآخر".

وتابع: "في البداية، تمثل التصعيد المضاد من جانب حزب الله في زيادة شن هجمات باستخدام طائرات مسيرة إلى جانب هجمات صاروخية منتظمة، فضلا عن زيادة حجم الصواريخ التي يتم إطلاقها على مواقع الحزب في جنوب لبنان، كان من بينها شن ثلاث جولات من الهجمات خلال أيام".

وذكر الكاتب "أنه بحلول أواخر كانون الأول/ديسمبر، بدا أن حزب الله ينفذ تراجعا تكتيكيا، إذ انسحب ما بين 50 في المائة إلى 75 في المائة من المقاتلين تجنبا لمقتلهم، مع العزوف أيضا عن أي تصعيد حقيقي في الهجمات على إسرائيل، الأمر الذي من شأنه يغير ميزان القوى، ويؤدي أيضا إلى حرب شاملة".

إظهار أخبار متعلقة



ويرصد الكاتب يونا جيرمي بوب "تحرك الصراع بوتيرة أسرع على نحو أصبح من الصعب حتى تتبعه، خلال شهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير، واستعرض تفاصيل عدد من الهجمات بين الطرفين"، لكنه توقف بالتحليل عند أسباب عدم محاولة إسرائيل اجتياح جنوبي لبنان بقوات برية بأي شكل من الأشكال بعد كل هذه الهجمات.

ويقول جيرمي؛ إن هناك طريقة أخرى لتفسير الأمور، وهي أنه لم تكن هناك أي حرب؛ لأن كل طرف، حتى عندما يقوم بالتصعيد، يفعل ذلك بطريقة مدروسة ومحسوبة أكثر مما تبدو عليه الأمور، كما يؤكد كل جانب علنا، بل ويعلن باستمرار أنه يريد تجنب حرب شاملة".

ويضيف "أن كلا من الجيش الإسرائيلي وحزب الله حققا الكثير من أهدافهما، إذ قام الجيش الإسرائيلي بتحريك نحو 90 في المئة من قوات حزب الله شمال نهر الليطاني، ودمر نحو 100 في المئة من نقاط المراقبة التابعة لحزب الله على الحدود، وفق تصريحات الجيش".

بينما أعلن حزب الله أنه سيتوقف عن إطلاق النار عندما تتفق إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار، ومن ثم إذا جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار الأسبوع المقبل، فإن إسرائيل ستحصل على معظم ما تريد.

إظهار أخبار متعلقة



وبحسب الكاتب، فقد أراد حزب الله "أن يستعرض قوته للمنطقة وأنه قادر على استنزاف إسرائيل، ودفع ما يزيد على 80 ألف إسرائيلي إلى إخلاء الشمال الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، ولا يزال أكثر من 50 ألفا بانتظار إجلائهم بعد خمسة أشهر من القتال".

كما استطاع حزب الله مواصلة إطلاق الصواريخ على إسرائيل لمدة خمسة أشهر، في وقت ترغب فيه إسرائيل في طرد الجماعة نهائيا من جنوب لبنان، في وقت يريد حزب الله أن يقلل خسائره إلى أدنى حد، وفق الكاتب. 

وختم جيرمي تحليله بالإشارة إلى حرص الطرفين على مصالح مشتركة، تكمن في "تجنب اندلاع حرب شاملة"، وهو أمر لم يتغير منذ تشرين الأول/ أكتوبر وحتى الآن.
التعليقات (0)