كتاب عربي 21

المسؤول المنشق والدور الثوري في الحكومة الجديدة

راميا محجازي
1300x600
1300x600
من الصدف غير الاعتيادية أن يتزامن رفع الثقة عن الحكومة المؤقتة برئاسة السيد أحمد طعمة من قبل الائتلاف السوري المعارض، وتحويلها إلى حكومة تصريف للأعمال إلى أن يتم تعيين حكومة جديدة؛ مع تحول الحكومة السورية بشكل تلقائي إلى حكومة لتصريف الأعمال أيضاً، إثر انتهاء مدة ولاية بشار وأدائه القسم لولاية جديدة، فالقانون السوري ينص على أن الوزارة تعد بحكم المستقيلة عند انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وعند انتخاب مجلس شعب جديد، وإن قدم أغلبية الوزراء استقالتهم، على أن تستمر في  تسيير الأعمال ريثما يصدر مرسوم بتسمية الوزراء الجدد.

ويبدو في تصريح لرئيس الائتلاف هادي البحرة الذي أكد  فيه على أن اختيار الكوادر البشرية  قائم على أساس التكنوقراط وعدم تهميش أصحاب الخبرات ممن عملوا داخل مؤسسات النظام؛ بأنها إشارة لحكومة قد يكون  لرئيس مجلس الوزراء السوري المنشق عن نظام الأسد " رياض حجاب" الحظ في رئاستها , وخصوصاً لأنه كان المرشح الأقوى لرئاسة الائتلاف قبل الاستقرار على البحرة .

 شجع الائتلاف المسؤولين داخل النظام السوري على الانشقاق والانضمام إلى صفوف المعارضة من خلال إعطائهم أدوار قريبة لدورهم في حكومة الأسد, وهذه الخطوة الاستراتيجية تحقق مجموعة من الفوائد أهمها : تدمير الهيكل السياسي لنظام الأسد وزعزعة بنيانه عبر خسارته لقيادات تشكل دعائم هامة في منظومته.    والاستفادة من الخبرات السياسية والعسكرية والإدارية  لهذه الشخصيات في محاربة النظام. وتوظيف المعلومات الموثقة التي يحملونها في جعبتهم لأجل قلب المجتمع الدولي ضد النظام . وتسريب معلومات من داخل غرف الأسد المغلقة إلى المعارضة . 
 
إن التحركات داخل الكتل السياسية للمعارضة تشير إلى أن حجاب قد يلعب دوراً مهماً في المرحلة القادمة, ولكن للاستياء, والتحفظات التي يبديها البعض حول تسلم حجاب لدفة القيادة في السفينة التي تحمل ما تبقى من إنسانية السوريين, وأحلامهم, وآمالهم  مبررات مقنعة , فكيف للقيادات السياسية المعارضة أن تسمح بتولي رأس من رؤوس نظام الأسد قيادة الحكومة المؤقتة ,وهم يدركون تماماً كيف يحصل المسؤول السوري على ثقة نظام الأسد وكيف يُثري المسؤولين سجلاتهم الأمنية بحسن السير والسلوك, وكيف يكون الولاء في أنظمة استبدادية ,وقمعية كنظام الأسد . 
  
والسؤال الذي يثير حفيظة السوريين اليوم, مادامت المعارضة خلال سنواتها الأربع  لم تنتج زعيماً أو قيادياً أصلح من رئيس وزراء حكومة الأسد سابقاً, ألم يكن من الأجدى لو حفظ الثوريون ماء وجههم و دماء أبنائهم وقبلوا  بقرارات جنيف واحد, و التي تنص على إنشاء حكومة تشاركية للبلاد؟! . أما كان من الأولى لو حافظ المهجرون على بيوتهم و قبلوا بالتصالح؟!, أما كان من الأجدر لو فتح باب الحوار و التفاوض مع النظام علناً و تبارك التعايش بين الضحية و الجلاد؟! .

إن استراتيجية الاستفادة من خبرات المنشقين عن النظام السوري, ومشاركتهم في التخطيط والتنفيذ في القرار والعمل أمر غاية في الأهمية بكل تأكيد , ولكن أن يسلّم هؤلاء مراكز قيادية حساسة مسألة تتطلب الكثير من الجرأة , وتحتاج إلى الكثير من الحكمة . بغض النظر عن صدق ولاء هؤلاء المسؤولين من عدمه . 
 
في نفس السياق يقوم بشار الأسد بالبدء بتشكيل حكومته حيث  باركها بتعيين السيدة نجاح العطار كنائبة  له في الشؤون الثقافية,  والعطار من أقدم الشخصيات النسائية التي يشهد لها بالولاء للنظام منذ عهد حافظ الأسد , في مقابل تهميش الشرع منذ حوالي سنتين لاختلاف بينه و بين بشار حول طريقة التعاطي مع الثوار حسب ما سرب .

نظام الأسد اليوم , يعتمد في تشكيلة حكومته على الكفاءة والثقة المبنية على خبرات طويلة من العمل معه , وهو يدرك تماماً أنه في مرحلة لا تسمح بأي مجازفة أو حركة غير مدروسة بدقة, لأنه يدرك تماماً ثمن أي خطأ في اختيار معاونيه و حكومته و القادة العسكريين الذين يمكنه الاعتماد عليهم في هذه المرحلة الصعبة.
    
والثوار أيضا  ينتظرون من الائتلاف التيقظ الحذر,  وتفهم خصوصية , وخطورة المرحلة التي تعيشها الثورة اليوم إذ  لابد للائتلاف اليوم من تقدير حجم التضحيات التي قدمها الثوار سواء في الداخل أو في الخارج , وأن عليه أن يأخذ بعين الاعتبار في قراراته رغبات الشارع و يبني على أساسها قياداته, وإلا فسيكون عليه أن يواجه ضغوطات جديدة , من قبل الثوار هو في هذه المرحلة بغنى عنها.
 
والسؤال الذي نطرحه الآن أي الحكومتين ستكون قادرة على دعم رئيسها ونصرته, هل ستنقذ حكومة الائتلاف الجديدة " الائتلاف " من خسارة الجولة الحالية من الحرب مع النظام , أم أن حكومة الأسد الجديدة ستنفخ الروح  في جسد النظام الميت؟ مع تذكير الائتلاف دائماً بالقول : الماء القذر قد ينفع في إطفاء نار تستعر , ولكنه  قطعاً , لن ينفع  في إرواء شعب يحتضر . 
التعليقات (0)