قضايا وآراء

لماذا هذه الصورة السلبية؟!

عمر ملكاوي
1300x600
1300x600
قال صديقي متعجبا "لماذا يزدري ويستحقر الغرب – في الغالب - كل ما يمّتُ للعرب والمسلمين بصلة، وكأنهم بذلك جنس بربري أحمق بعيدٌ كل البعد عن الوصول لزمرة الإنسانية وإدراك رونق الحضارة"؟

 قال هذا في معرض حديثٍ دار بيننا عن دور ما يظهر من جماعات مسلحة تقاتل في بلدان الشرق الأوسط - تدعي تمثيلها الحق لمبادئ الدين الإسلامي وأنها ترسي قواعده التي هُدمت واندثرت مع مرور الأيام - !! وبالتزامن مع ما شهدته منطقتنا العربية من تغيرات جذرية كبيرة طالت معظم أرجائها، فلا يخفى على أحد أبدا ما لهذه الأحداث من دور كبير في رسم صور بشعة، وتكوين انطباعات مرعبة عن شخصية أمة كاملة تُدعى أمة العرب والإسلام !!

قد نجد نسبة كبيرة من أبناء العالم العربي والإسلامي تحمل نفس التساؤل الذي طرحه صديقي، وفي هذا الصدد يمكن لنا أن نجيب بأنَّ الطريق المناسب لفهم ذاك الانطباع الخاص -ذي الصبغة السلبية- لدى معظم أبناء العالم الغربي تجاه كل ما يمت للعروبة والإسلام بصلة، يدفع إلى محاولة تتبع أبرز الجوانب المتعلقة بهذا الميدان على نحو يساهم في بيان امتداده الزمني عبر الفترات الماضية -فالقضية ليست وليدة اللحظة- مع ذكر دوافعه وأسبابه الحقيقية ولفت الانتباه والتأكيد على أساليب تكوينه ونشره، والذي يوصل إلى ما نراه اليوم ونعايشه بشكل متواصل وعلى نحو متكرر في أغلب بلدان العالم من نتائج وتداعيات أسفرت عنها تلك الصورة السلبية عن العرب والمسلمين عموما.

فليس من الغريب إطلاقا أن نسمع عبر وسائل الإعلام _ أياً كان نوعها _ وقوع حالات اعتداء في أي من الدول الغربية على رجل لم يرتكب ذنبا سوى كونه من أصول عربية وإسلامية !! ولا يحق لنا أيضا أن نستهجن سبب هذه الحملة على دول المنطقة بحجة مكافحة الإرهاب والسعي لنشر قيم العدالة والديمقراطية وغيرها من الحجج التي ينادي بها الغرب بين الفينة والأخرى!!

لا يحق لنا إطلاقا استهجان هذا الفعل، إذا ما أدركنا جيدا أن له أسبابه ودوافعه (عقائدية، سياسية، اقتصادية، الخ) وظروفه الخاصة والتي لها ارتباط طويل المدى بأحداث ووقائع لها صلة مباشرة بما كان متداولا ومعروفا عن شعوب العرب والإسلام منذ فترات ومراحل زمنية مضت، ونجدها في عصرنا هذا تأبى إلا أن تكرر وتعيد نفسها على نحو ووتيرة تبدو أشد ضراوة وشراسة من السابق. وإن اختلفت الأزمان والأماكن والأشخاص فلقد اتفقت ولا شك الأهداف والغايات والمصالح، وهذا ما لا يجب أن يغيب عن أذهاننا أبدا.

إذا تم فعل ذلك على نحو سليم نضعُ أيدينا على الجرح ونحاول نوعا ما تضميده وقطع نزيفه، وأما إذا ما استمر الأمر على ما هو عليه، فلن يكون هناك أي تغيير أو تبديل لتلك الصورة السلبية البشعة بأخرى ناصعة وإيجابية، بل سيزداد الأمر سوءا بعد سوء، فما نراه اليوم إنما يمثل حلقة جديدة من حلقات تلك السلسلة الشهيرة والموسومة بـ"الصورة العربية في الذهنية الغربية"!!
0
التعليقات (0)