صحافة إسرائيلية

مستشرق إسرائيلي يستعرض ملامح "اللعبة الروسية" بسوريا

زيسر: تركز واشنطن على تصفية داعش نهائيا بينما تريد موسكو الانتصار الكامل للأسد- أ ف ب

استعرض مستشرق وخبير إسرائيلي بارز في الشأن السوري، ملامح "اللعبة الروسية" في سوريا، والتي من شأنها الموافقة على سياسة سوريا الجديدة، برفع سقف محاولة تحدي "إسرائيل"، كما أن موسكو مستعدة للموافقة على سياسة إسرائيل في سوريا.

العمليات المستمرة


واعتبر أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة "تل أبيب"، إيال زيسر، أن زيارة وزير الدفاع الروسي سيرجي شفيكو، إلى "إسرائيل" الأسبوع الماضي وهي الأولى له، تعبير عن "قوة العلاقة المتعاظمة بين تل أبيب وموسكو، وعبرت عن الرغبة في تعزيز العلاقة بينهما وإضافة بعد أمني واستراتيجي جديد لها".

وأشار زيسر، إلى أنه "في نفس الوقت وقعت حادثة أخرى خطيرة في الجبهة الشمالية، حيث أطلقت روسيا صاروخا على طائرة إسرائيلية قامت بالتحليق بصورة اعتيادية في سماء لبنان، وكرد على ذلك فقد دمر الجيش الإسرائيلي البطارية التي أطلق منها الصاروخ".

ووقعت حادثة أخرى السبت الماضي، عندما "أطلقت قذائف صاروخية من الجانب السوري وسقطت في إسرائيل، وكرد هاجمت إسرائيل ودمرت ثلاثة مدافع سورية، وهي إشارة لعدم تسليم تل أبيب بلامبالاة الحكومة السورية بشأن عمليات الإطلاق المستمرة في منطقة الحدود".

ورأى في التصريحات التي تصل من دمشق، ومنها إعلان رئيس الأركان الإيراني الذي زار دمشق نهاية الأسبوع، حيث أكد أن إيران وسوريا لن تمكنا إسرائيل من مواصلة مهاجمة سوريا، أنها "تظهر أن الحادثة القادمة في الحدود الشمالية هي مسألة وقت فقط".

ورجح الخبير في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أن روسيا التي "يمكن الافتراض أنها تعلم بما قامت سوريا، مستعدة للموافقة على سياسة سوريا الجديدة، ورفع سقف محاولة تحدي إسرائيل في كل مرة تعمل فيها في المناطق السورية، كما أن موسكو مستعدة للموافقة على سياسة إسرائيل في سوريا، وهي ضد إرساليات الصواريخ من إيران لحزب الله.

الانتصار النهائي 


وقال: "كل ما طلبته روسيا من إسرائيل؛ هو التأكد من وجود قناة اتصال بين الجيش الإسرائيلي والجيش الروسي لمنع الصدامات بينهما في الفضاء السوري"، موضحا أن "روسيا تفضل عدم إدخال نفسها بين سوريا وإسرائيل، ولهذا فهي تسمح لهما بمواصلة الشجار، والأمر كذلك بالنسبة لإيران؛ الشريك الهام الذي تحتاج إليه روسيا لخدماتها وذلك بضمان الانتصار النهائي لبشار الأسد في الحرب السورية".

وفي الوقت الذي "تركز فيه واشنطن على تصفية داعش نهائيا، تريد موسكو الانتصار الكامل للأسد، لذلك روسيا لا تهتم، ولا يوجد لديها الوقت للانشغال باليوم التالي، لهذا فهي تسمح لإسرائيل وسوريا بمواصلة الشجار"، وفق زيسر.

ولفت إلى أن "تبادل اللكمات بين إسرائيل وسوريا، هو أمر ربما يكون مريح لروسيا، حيث إن التصادم والخشية من التصعيد تجعل تل أبيب ودمشق تسقطان بين أذرع روسيا وتحول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشخص كبير".

وأكد أن المشكلة، هي أن "تبادل لكمات موضعية ومحدودة من شأنه أن يتطور إلى مواجهة كبيرة لا يريدها أحد، كما أنه يمكن أن يصل إليها الطرفان بسرعة في أعقاب رفع سقف المخاطرة في ردهما".

ورغم أن الولايات المتحدة "هي الحليف الأهم بالنسبة لإسرائيل، في كل ما يتعلق بالدعم السياسي غير المحدود، والحفاظ على تفوق تل أبيب العسكري والتكنولوجي، تبقى روسيا هي العنوان في إيجاد صيغة تضمن الهدوء على الحدود الشمالية".

ويأمل زيسر الخبير في الشأن السوري، أن "لا تقوم روسيا بتغيير سياستها لتصبح أكثر نجاعة، عبر وضع خطوط حمراء، سواء أمام السوريين أو الإيرانيين، وبشكل خاص أمام إسرائيل"، مؤكدا أن "هذه الخطوط يمكنها إغلاق نافذة الفرص أمام إسرائيل، التي فتحتها أمامها الحرب السورية".