ملفات وتقارير

السيسي وحقوق الإنسان.. نظام بكامله يعشق الدم

السيسي ـ فيسبوك

يعد ملف الحريات وحقوق الإنسان أسوأ ملف يميّز نظام حكم رئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي منذ 2014 إلى الآن.

وقد تنوعت الانتهاكات التي شهدتها مصر خلال الأربع سنوات الماضية ما بين اعتقالات شملت ما يزيد عن 100 ألف معتقل في أقل التقديرات، ومحاكمات مدنية وعسكرية طال المئات بسببها أحكاما بالإعدام، بالإضافة إلى أحكام المؤبد التي حصل عليها الآلاف، ثم تطورت الأمور لتصل إلى الاختفاء القسري الذي تعرض له آلاف المعارضين، وهي السياسة التي تطورت فيما بعد للتصفيات الجسدية، بينما كان الأخطر هو التوسع في تنفيذ أحكام الإعدام التي بلغت قمتها في الأسبوعين الأخيرين من عام 2017 والأول في عام 2018، حيث تم تنفيذ الإعدام في 20 من معارضي السيسي في قضيتين مختلفتين. 

 

نظام السيسي هو الأسوء في المنطقة العربية على الإطلاق

السيسي الذي تعرض لانتقادات داخلية ودولية اتخذ كل الاجراءات التي تؤدي إلى قتل أي صوت يخالفه حتى لو كان في السابق من مؤيديه، فبدءا من قانون التظاهر المشبوه والذي قضت المحكمة الدستورية فيما بعد بعدم دستورية عدد من مواده وانتهاء بعودة محاكم أمن الدولة العليا مرة أخرى، كان هناك فرض حالة الطوارئ، وشل حركة منظمات حقوق الإنسان بفرض الوصاية عليها من قبل الحكومة، وإصدار ما يقرب من 750 حكما بالإعدام تم تنفيذ 28 حكما من بينهم، والتصفية الجسدية للمئات من معارضيه ليحتل السيسي المرتبة الأولى في ذلك دون منازع.

 

اقرأ أيضا: وزير العدل المصري الأسبق يكشف عن انتهاك النظام للقضاء

وبعد تعرضه للانتقادات، قال السيسي خلال لقائه بنظيره الفرنسي مؤخرا في باريس "إحنا مش بنهرب من الحديث في هذا الموضوع، ولكننا لسنا في أوروبا نحن لنا أوضاعنا"، وهو ما جاء ردا على تقرير لـ "هيومن ريتس ووتش" الذي كشف عن أن ضباط الشرطة المصريين وعناصرها وقطاع الأمن الوطني يستخدمون أساليب تشمل الضرب والصعق بالكهرباء وأحيانًا الاغتصاب في تعذيب المعتقلين السياسيين. 


تصدير الانتهاكات
ويصف الحقوقي المصري المقيم في جنيف، ومدير مركز الكرامة لحقوق الإنسان في جينف سابقا، أحمد مفرح ، لـ "عربي21" فترة حكم السيسي بأنها الأسوأ والأكثر دموية، مشيرا إلى أنها شهدت ارتكاب جرائم على كافة الأصعدة والمستويات، حيث ارتكب نظامه جرائم وانتهاكات في مجموعها ونوعيتها تعتبر أكثر ما تم ارتكابه خلال الثلاثين عاما الماضية.

وأوضح أنه طبقا للمعايير الدولة لحقوق الإنسان، فإن نظام السيسي هو الأسوأ في المنطقة العربية على الإطلاق، ويصنف على أنه نظام راعي للقمع وجرائم حقوق الإنسان لأنه لم يرتكبها فقط داخل بلاده وإنما يعمل على رعايتها وانتشارها خارجها بتبنيه أجندة معادية لحقوق الإنسان داخل المحافل الدولية مثل مجلس الأمن أو المجلس العالمي لحقوق الإنسان.

 

الملف الحقوقي هو الأكثر إزعاجا للسيسي على المستوى الدولي

من جانبه، قال الحقوقي المصري، علاء عبد المنصف، رئيس المنظمة السويسرية لحقوق الإنسان لـ "عربي21"، إن نظام السيسي "لا يبدأ بانتخابه رئيسا، وإنما منذ أن قام بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي مسجلا بذلك أول طعنة لحقوق الإنسان عندما اعتدى على رغبة الجماهير التي انتخبت الرئيس مرسي، ثم ما تلا ذلك من مجازر تصنف بأنها جرائم إبادة جماعية كما جرى في فض رابعة العدوية والنهضة وما قبلهما وما بعدهما، وقيامه بسن ترسانة من التشريعات التي قننت انتهاكات حقوق الإنسان، ومنحته غطاء قانونيا لمواصلة تصفية خصومه السياسيين".

منهجية الجرائم
وأضاف عبد المنصف أن السيسي ونظامه انزعجوا، وبشدة، من شريحة الشباب، ولذلك كان العام الأول لحكمه الأكثر تجاوزا في حق طلاب الجامعات سواء بالاعتقال أو القتل، مرورًا بالتشريعيات المتعلقة بلائحة الطلاب وأساتذة الجامعة، من أجل فرض الهيمنة والسيطرة والقمع لإخماد الحراك الطلابي والشبابي، وهو ما نجح فيه إلى حدٍ كبير، وطبقه مع باقي الشرائح التي تمثل إزعاجا له كالصحفيين والمحامين، ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان.


ويوضح عبد المنصف أن الملف الحقوقي هو الأكثر إزعاجا للسيسي على المستوى الدولي وحتى الأنظمة الغربية التي تدعمه، كثيرا ما توجه له انتقادات حول الوضع الحقوقي، خاصة في ظل تقارير لمنظمات مثل"هيومن رايتس ووتش، والعفو الدولية، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان"، وهو ما كان له تأثير على القرارات الأمُمية، والتي كان آخرها القرار الصادر من لجنة مُناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، التي أدانت النظام المصري بشكلٍ واضحٍ فيما يتعلق بالتعذيب المُمنهج في مصر ضد المُعارضين السياسيين.


ويضيف عبد المنصف أن السيسي استغل سلطات الدولة الثلاث لقمع الحريات، فالسلطة التشريعية ممثلة في البرلمان تصدر القوانين، والسلطة التنفيذية ممثلة في وزارتي الداخلية والدفاع تقوم بالقبض والاعتقال والتصفية، وأخيرا السلطة القضائية تقوم بإصدار الأحكام. وبالتالي أصبحنا أمام نظام بكامل أركانه يتعمَّد الانتهاكات والجرائم بشكلٍ مُمنهجٍ.