علوم وتكنولوجيا

"أتلانتيك": على عكس ادعائه.. فيسبوك لا يهتم بك بل بنفسه

فيسبوك- جيتي
نشرت مجلة "أتلانتيك" الأمريكية تقريرا استعرضت فيه سياسة فيسبوك الجديدة، التي تزعم أنها تؤسس لمزيد التواصل بين الأشخاص وتطمح لتقريبهم من بعضهم، والحد من المنشورات الخبرية، في الوقت بدا فيه الأمر مختلفا عن ما يتم الترويج له.

وقالت المجلة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن سياسة فيسبوك الجديدة، التي تقضي بتمكين المستخدمين من التوصل للمحتوى الذي ينشره الأصدقاء والعائلة عوضا عن المنشورات الإخبارية والسياسية، قد تسبب في فقدان الكثير من وسائل الإعلام المستقلة في العديد من البلدان حول العالم لما يناهز 80 بالمائة من إجمالي متابعيهم على فيسبوك.

وأوردت أن إدارة موقع التواصل الاجتماعي الأول تعتمد خوارزمية جديدة تقوم بمنح الأولوية لمنشورات الأصدقاء والعائلة على حساب المنشورات الإخبارية، مما يجعل المستخدم يظن للوهلة الأولى أن فيسبوك يهتم بشأنه. لكن يتضح أن هذه الخطوة ستدفع وكالات الأنباء، التي تعاني من انخفاض معدلات المشاهدة، لدفع الأموال من أجل إظهار منشوراتها في الصفحات الرئيسية للمستخدمين.

وبينت أن فيسبوك يسعى ليقدم نفسه كمنصة محايدة تكرس التفاعل بين الأشخاص على حساب ربحها الخاص من منشورات الصفحات الإخبارية. في المقابل، تبين أن أحد أسباب سعي فيسبوك لتقليص المحتوى الخبري هو اتهامها سابقا بالتدخل في سير الانتخابات في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وهو ما يدفع إدارة عملاق شبكات التواصل الاجتماعي إلى تقليص حجم المنشورات ذات الطابع السياسي.

وذكرت المجلة أن عملية الموازنة التي تعمل عليها شركة فيسبوك كانت قد انطلقت في مرحلة أولية في عدة بلدان، على غرار سلوفاكيا التي تأثرت صفحاتها الإخبارية كثيرا بهذا التجسيد الجديد. وفي الواقع، لا تأبه شركة فيسبوك لأمر هذه الصفحات بقدر اهتمامها بحاملي الأسهم الذين يبدو أنهم سيتأثرون قليلا بسبب هذه التغييرات.

وأقرت بأن فيسبوك يجمع الكثير من المعلومات حول نمط تصفح المستخدمين داخل الموقع من أجل تكوين فكرة أولية حول الأمور التي يفضلونها. ومن أجل خدمة هذا الهدف، يتجاهل فيسبوك تحذيرات الناشرين في سلوفاكيا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تفيد بأن سياسة الموقع التي ترمي لتقليص وصول الأخبار ستلحق الضرر بالديمقراطية بشكل عام.

ونقلت المجلة مقاربة ناقد مواقع التواصل الاجتماعي تريستان هاريس، التي تدعم الإعلانات الربحية، وتشير إلى أن فيسبوك يرينا ما نشتهي مشاهدته على حساب ما نريد مشاهدته. ومثال ذلك أننا نريد الذهاب للصالة الرياضية لكننا نشتهي أكل حلوى الدونات، وينتهي بنا الحال دوما بأكل الدونات. والأمر سيان بالنسبة لسياسة فيسبوك الجديدة التي تزيد من نسبة ظهور منشورات الأصدقاء والعائلة.



وأضافت المجلة أن السبيل الوحيد إلى تلافي تحكم فيسبوك المطلق بنظام إظهار المنشورات هو لجوء المستخدمين لمواقع تواصل اجتماعي منافسة. فهذا الموقع يسعى لتحقيق مصلحته الشخصية على حساب التفضيلات المعلنة للمستخدمين. ويطمح فيسبوك بهذه السياسة إلى دفع المستخدمين للتفاعل أكثر مع أصدقائهم وأفراد عائلتهم وقضاء وقت أكبر بين صفحاته.

وأشارت المجلة إلى إمكانية تغيير الإعدادات التي تفرضها الخوارزمية الجديدة التي تعتمدها فيسبوك، لكن سيقع محو هذه الإعدادات ما أن تغلق نافذة المتصفح. ويحيل هذا الأمر على ضرورة إيجاد بدائل لهذه التوجهات، وهو ما دفعني إلى إطلاق موقع "غوبو سوشال" لتجميع الأخبار، والذي يتيح للمستخدمين تعديل المحتوى. لكن هذه الصلاحيات لا تزال محدودة بسبب صرامة فيسبوك في التعامل مع هذا التطبيق.

 وأكدت المجلة أن إطلاق تطبيق مفتوح المصدر مثل "غوبو" يعتبر محاولة لدفع موقع التواصل الاجتماعي، الذي يضم ملياري مستخدم، إلى منح هؤلاء المستخدمين المزيد من الصلاحيات بخصوص التحكم بالمحتوى الذي يشاهدونه، بغض النظر عن معرفة خوارزمية فيسبوك بشأن المحتوى الذي تريد مشاهدته.

والجدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ يواجه معضلة بشأن الطريقة التي يتوجب عليه إتباعها، أي الاختيار بين التركيز على تصفية الأخبار الزائفة فقط، أو التركيز على منشورات الأصدقاء والعائلة بصفة حصرية.

وتحدثت المجلة عن القاعدتين الأساسيتين، التي يجدر بإدارة فيسبوك إتباعها. وتقضي القاعدة الأولى بأن يمتلك المستخدمون بياناتهم الخاصة داخل مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يكونوا قادرين على نقل هذه البيانات من موقع لآخر بكل حرية، فضلا عن امكانية محوها من الموقع أو المنتدى الحالي متى ارتأوا أن ذلك مناسب. أما القاعدة الثانية، فتقضي بأن يتم السماح للمستخدمين بالولوج إلى حساباتهم من خلال التطبيقات الجامعة مثل تطبيق "غوبو".

وتطرقت المجلة إلى الفوائد التي ستنجر عن اعتماد هاتين القاعدتين، بما في ذلك تخفيف الضغط على فيسبوك، وإعطاء الفرصة لبعض المواقع البديلة لكي تطور من خدماتها. كما يمكن تقديم خيارات أكبر إزاء المحتوى المنشور، فضلا عن قدرة هاته القواعد على التأسيس لمجتمع رقمي يرتقي لتطلعات المستخدمين ولا يصنف المحتوى الذي يشاهده المستخدمون طبقا لتفضيلاتهم.