سياسة عربية

دعوات مقاطعة الانتخابات المصرية... أين يقف الشعب؟

رئيس حزب مصر القوية: مقاطعة الانتخابات أقل رد على الحالة التي تشهدها مصر من انسداد الأفق السياسي

حرب لم تعد خافية على المتابعين للانتخابات الرئاسية المصرية، المقرر عقدها في آذار/ مارس المقبل، بين فريقين؛ الأول يطالب بمقاطعة الانتخابات، والثاني يحارب بكل قوته من أجل مشاركة الجماهير فيها، وهي الحرب التي تجاوزت المؤتمرات السياسية واللقاءات الإعلامية إلى إصدار الفتاوى الدينية من المؤسسات الرسمية والحزبية.

آخر المطالبين بمقاطعة الانتخابات كانت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم مجموعة الأحزاب والتيارات والشخصيات اليسارية والناصرية والعلمانية، وقد سبقتها دعوة من خمس شخصيات عامة، من بينهم ثلاثة من المرشحين السابقين في الانتخابات الرئاسية، وهي الدعوة التي شهدت حملة توقيعات كبيرة خلال الساعات الماضية، اقتربت من ألفي توقيع. وفي المقابل، استخدمت حملة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي كل أسلحتها لإجهاض دعوات المقاطعة، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات عن أسباب دعوات المقاطعة، وما الذي يمكن أن يحققه شعار "اقعد في بيتك" على أرض الواقع.

من جانبه، برر الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، دعوته لمقاطعة الانتخابات بأنها أقل رد على الحالة التي تشهدها مصر من انسداد الأفق السياسي وسطوة حكم الفرد واستبداده. وبالتالي، فإن المشاركة في الانتخابات في ظل هذا المناخ هي بمثابة شهادة جودة له.

وأوضح أبو الفتوح لـ"عربي21" أن الإجراءات التي جرت مع المرشحين المحتملين، من تهديد وسجن ومنع وتضييق، لا تبشر بعملية انتخابية سليمة، كما أن الأجواء التي نعيشها في ظل النظام الحالي لا تشير إلى نيته لتداول سلمي للسلطة؛ ولذلك فإنه يجب رفع الغطاء عن هذا النظام، وفضحه أمام الشعب المصري والمجتمع الدولي.

إهانة وسخرية


ويضيف الدكتور عبد الجليل مصطفى، عضو الحركة المدنية الديمقراطية، أن السبب الذي دفعهم لمقاطعة الانتخابات هو ما تعانيه مصر من تخبط في السياسات، وترسيخ كل المؤسسات لحكم الفرد، ما كان له تأثير على الحريات الأساسية للشعب، باعتباره صاحب السيادة الحقيقية.

ويشير مصطفى لـ"عربي21" إلى أنه طبقا لما جاء في بيان تكتل الحركة المدنية، فإن النظام الحاكم استبق الانتخابات بعدة إجراءات قمعية لا تبشر بأي خير لإجراء انتخابات حرة، مثل التمديد لحالة الطوارئ، وتسخير الإعلام لتشويه كل منافس محتمل، ما حوّل الانتخابات إلى مهزلة لم تعشها مصر قبل ذلك، "وبالتالي لم نعد أمام عملية انتخابية منقوصة الضمانات يمكن النقاش حول اتخاذ موقف منها، وإنما أصبحنا أمام مصادرة كاملة لحق الشعب في اختيار رئيسه، وهي الممارسات التي تمثل ضررا بالغا بهيبة مصر وشعبها"، على حد تعبير مصطفى.

وفي المقابل، يرى صلاح حسب الله، المتحدث باسم مجلس النواب، أن دعوات المقاطعة تعدّ منتهية الصلاحية، واصفا في مداخلة هاتفية لبرنامج "على مسؤوليتي"، الذي يقدمه أحمد موسى، على فضائية "صدى البلد"، دعوات المقاطعة بأنها لن تلقى قبولا من الشعب، الذي يثق في رئيسه، ولن يتأثر بمثل هذه الدعوات المشبوهة، على حد قوله.

استجابة محدودة


ويتوقع الباحث السياسي، أسامة أمجد، ألا تلقى دعوات المقاطعة رواجا لدى الجماهير؛ "لأنهم عازفون عن المشاركة في الانتخابات من الأساس"، موضحا لـ "عربي21" أنه "ليس معنى حصول السيسي على ما يقرب من مليون توكيل شعبي أن هذا مقياس لشعبيته؛ لأن هذه التوكيلات صدرت بالأمر، وكانت هناك تهديدات للموظفين في الدولة إذا لم يقوموا بتحرير التوكيلات، ولكن الأمر في عملية التصويت سوف يكون مختلفا، وهو ما يعني أن الانتخابات مكتوب عليها الفشل؛ لأن السيسي منذ البداية أرادها استفتاء في شكل انتخابات، ولعل مهزلة البحث عن مرشح منافس خير دليل على ذلك".

ويضيف أمجد أن المشكلة تكمن في غياب الأحزاب والقوى الداعية للمقاطعة عن الشارع المصري، وهو الدور الذي كانت تتقنه جماعة الإخوان المسلمين، الأكثر ارتباطا بالجماهير، حيث كانوا في الماضي هم الذين يستطيعون توجيه الجماهير كما كان يحدث خلال حكم مبارك، أما هذه الأحزاب وما يعرف بالقوى المدنية، فإن تأثيرها لن يخرج عن مناصريهم، وهم أعداد ليس لها حساب حقيقي في العملية الانتخابية. وفي المقابل، فإن السيسي لديه كتلة تصويتية مضمونة متمثلة في الأقباط، والذي يقدر عددهم التصويتي بقرابة ثلاثة ملايين، إضافة إلى الذين ما زالوا يؤيدونه من بقايا الحزب الوطني، والرافضين لعودة الإخوان للمشهد مرة أخرى، بالإضافة لوجود كتلة تصويتية من أفراد الجيش والشرطة تم إدراجهم في كشوف الناخبين بشكل غير قانوني بدءا من عام 2012.

ويرى أمجد أن إصرار السيسي على إجراء الانتخابات رغم كثرة المنسحبين منها، سواء طواعية أو كرها، يرجع لقناعته بإمكانية خداع المجتمع الدولي بأن الشعب المصري يؤيده ويدعم سياسته، وأن الحديث عن وجود فساد سياسي واقتصادي، وامتلاء السجون بالمعتقلين، وتأميم الإعلام، وكبت الأصوات المعارضة، أمور ليس لها وجود إلا عند أصحابها فقط، وهي نظرية يراها أمجد تحتاج إلى إعادة تقييم من السيسي ونظامه.