ملفات وتقارير

في أزمة" عنان " .. هل يتصالح العسكر ومن سيدفع الثمن؟

نجل عنان ومحاميه يرفضان بشكل قاطع ما أدلى به جنينة حول امتلاكه لوثائق سرية - أرشيفية

جاء رفض سمير عنان، نجل الفريق سامي عنان، تصريحات المستشار هشام جنينة بوجود مستندات تدين النظام العسكري بحوزة أحد المقربين من الفريق بالخارج، ليثير التساؤلات حول إجبار نجل عنان على قول تلك التصريحات كمقدمة لتصالح السيسي ووالده وتحميل جنينة تبعات تصريحاته.

عنان الابن، بمداخلة هاتفية مع الإعلامي وائل الإبراشي، مساء الاثنين، أكد أن تصريح جنينة بهذا التوقيت يهدف لزعزعة الجيش بمعركته مع الإرهاب بسيناء، معلنا عزمه اختصام جنينة ببلاغ للمدعي العسكري.

وأوقفت قوات الأمن جنينة صباح الثلاثاء، فيما تعد هذه هي الأزمة الثانية للمستشار بعد تصريحاته عن الفساد في مصر عام 2015، والتي كانت سببا للإطاحة به من منصبه بالجهاز المركزي للمحاسبات ثم محاكمته.

 

اقرأ أيضا: محامي عنان يتبرأ من تصريحات جنينة حول وثائق يمتلكها موكله

وكان جنينة، قد قال لأحد المواقع العربية، إن عنان يمتلك وثائق لجميع الأحداث بالبلاد، منذ 25 يناير 2011، وتدين أشخاصا كثيرين.

وإثر ترشح الفريق عنان، بمواجهة رأس النظام عبد الفتاح السيسي، تم القبض عليه بتهم مخالفة النظم العسكرية، فيما تم التحفظ على أمواله، قبل أن يتم وقف نجله عن العمل بالأكاديمية العربية للعلوم، والتحقيق معه، بتهمة ممارسة العمل السياسي.
 
إجبار نجل عنان

السماح لنجل عنان رغم التنكيل به بالحديث لوسائل الإعلام الموالية للنظام، أثار التساؤل حول إجباره على قول هذا الكلام، وهو ما أكده الكاتب الصحفي عماد أبوزيد، بقوله إن حديث نجل عنان عن جنينة "إجبار له بعد تهديده بوالده"
 
أبوزيد، قال لـ"عربي21": "أعتقد أن ناصر أمين، محامي الفريق عنان، لهو دور كبير في هذا الأمر، (تصالح السيسي وعنان وتحميل جنينة تبعات تصريحاته) حسب معرفتي له جيدا كمحامي ومنذ زمن"، مضيفا: "والأيام القادمة حُبلى بالمفاجآت".

وأعلن الصحفي في"الأهرام"، تفاؤله بكشف الحقائق ومعرفة مرتكبي الجرائم بحق المصريين؛ غصبا عن كل من يمنع الحقيقة عن الشعب خاصة بعد اعتقال جنينة، مشيرا إلى أن "صراع الأجهزة السيادية سيكون له دور في ذلك لأن جنينة ما كان يجرؤ على هذا الكلام إلا بضوء أخضر".

لا وجود لصفقة

ويرى الكاتب والباحث السياسي أحمد طه، أن المشهد وصل لمرحلة عجيبة من العبثية تستعصي على الفهم والتحليل الدقيق وفق مؤشراته الحالية وتطوراته المتلاحقة بسرعة شديدة، مضيفا أن "ما ذكره جنينة، ونسبه لعنان، خطير للغاية ولا يمكن أن ينفيه إلا الفريق شخصيا وليس نجله أو محاميه".

طه، قال لـ"عربي21"، إنه "لا يبدو أنّ صفقة ما تلوح في الأفق"، موضحا أنه "كان من الممكن أن يتمّ إقصاء عنان، من السباق الرئاسي بطريقة هادئة و(ناعمة) مثل عدم استكماله لنصاب التوكيلات أو بقية الإجراءات أو عدم انطباق الشروط القانونية عليه".

وتابع: "بيْد أن السلطة لجأت لطريقة (خشنة) بل وشديدة الخشونة مع عنان، الذي يحمل رتبة فريق وشغل منصب رئيس أركان الجيش لنحو سبع سنوات، وكذلك مع المستشار جنينة نائب رئيس محكمة النقض ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقا".

كبش الفداء

وقال الكاتب والمحلل السياسي علاء فاروق، إن تصريحات نجل عنان بحق جنينة، هي "محاولة لتخفيف الضغوط على الفريق لربما يكون تحت ضغط كبير الآن بعد تصريحات المحامي الخاص به بأنه يتعرض لضغوط لكنه لن يتراجع عن بعض مواقفه".

فاروق، أكد لـ"عربي21"، أنه "بعد التحفظ على أموال عنان وأسرته ربما تحاول عائلته الخروج من محاولات تدميرهم بمراوغات مع النظام، والذي أكد لعنان وغيره أنه لن يتراجع"، مضيفا: "ولعل القبض على جنينة يؤكد أنه ربما يكون هو كبش الفداء في محاولة لإنهاء أزمة عنان بعدما تم (قرص ودانه)".

ويرى فاروق أنه تم الضغط على سمير عنان لبيع جنينة وإنقاذ والده، وقال إن "الضغوط مستمرة لأن المعركة شرسة، وستستمر الضغوط لمعاقبة هذه العائلة".

سمير عنان وبكري

أما الكاتب الصحفي فتحي مجدي، فيرى أنه من غير المستبعد أن تؤدي تصريحات سمير عنان، بانفراجة بقضية والده، خاصة وأن نجل عنان ومحاميه يرفضان بشكل قاطع ما أدلى به جنينة حول امتلاكه لوثائق سرية وهي بطبيعة الحال تخالف اللوائح والقواعد العسكرية.

 

اقرأ أيضا: نجل عنان: هذا هدف تصريحات جنينة.. ووالدي لن ينتحر (فيديو)

مجدي، أكد لـ"عربي21"، أن "المتحدث باسم عنان (محمود رفعت) الذي رجح البعض بأنه ربما كان الشخص المقصود الذي يحتفظ بتلك الوثائق المزعومة بالخارج؛ نفى امتلاك عنان أية وثائق أو الاحتفاظ بها خارج مصر، وأن جنينة بنى كلامه على معلومات استقاها منه حول دور الوزير الإماراتي (سلطان الجابر) بمصر".

وأضاف مجدي، أن "كل هذا قد يكون مؤشرا على إمكانية التوصل لصيغة مناسبة تبرئ عنان مما هو منسوب إليه"، موضحا أن "ظهور سمير عنان مع مصطفى بكري المقرب من دوائر النظام يعطي لمسألة حدوث انفراجة قريبة في قضية عنان احتمالا قويا".

تسريبات مصورة

وأكد الناشط السياسي سيد حماد، أن قضية عنان تؤكد وجود "جناحين متصارعين بالمؤسسة العسكرية يريد كل منهما أن يوقع الآخر أرضا وله أنصاره، ومؤخرا وجدنا سياسيين وحقوقيين من جبهة السيسي ينظمون مؤتمرات معارضة مكونين الجبهة المدنية وبينهم جورج إسحاق وغيره".

حماد، قال لـ"عربي21"، إن "سمير عنان يتعرض لضغوط وابتزازات أمنية وهو ينحني قليلا حتى تمر العاصفة حيث أن السلطة تضرب بيد من حديد كل من يعارضها وخاصة بعدما تمت مصادرة أموال عائلة عنان".

ويرى حماد، أن "المستشار جنينة يتبع جبهة عنان داخل الجيش"، متوقعا ظهور "تسريبات مصورة في الخارج تثري الحياة السياسية وتحرك الماء الراكد".