ملفات وتقارير

مطالب الانتخابات المبكرة في تركيا.. من المستفيد؟

هل عرض زعيم الحركة القومية الانتخابات بمعرفة الحزب الحاكم؟ - جيتي

أثار الإعلان المفاجئ من رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت بهتشلي، عن رغبة حزبه في إجراء انتخابات مبكرة رئاسية وبرلمانية في آب/أغسطس المقبل بدلا من الموعد المقرر لها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 مجموعة من التساؤلات حول توقيت الدعوة وعلاقة الحزب الحاكم بها.

وكان بهتشلي أعلن في وقت سابق عن دعمه المطلق لترشح الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2019.

 وفي أول رد للمعارضة التركية على الدعوة التي جاءت من أحد أبرز حلفاء الحزب الحاكم والرئيس التركي أردوغان قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري والمتحدث الرسمي باسمه، بولنت تيزجان، خلال مداخلة هاتفية له على قناة "هلق" التركية بعد ساعة من الإعلان: "نحن جاهزون لهذا التحدي، ومستعدون للانتخابات المبكرة"، وأشار إلى المشكلات التي وصفها بالخطيرة في الاقتصاد والسياسة التي خلقتها سياسات الحزب الحاكم.

 وأضاف أن "حكومة العدالة والتنمية لا تستطيع إدارة تركيا بعد الآن ويجب أن يتم إزاحتها وهي من خلق هذه المشكلات التي نعاني منها ونحن جاهزون لخوض هذا السباق".


 وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح للصحفيين قبيل اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم عن لقاء له مع زعيم الحركة القومية وأنه سيلتقي به ظهر غد الأربعاء لتقييم المرحلة الراهنة ومناقشة مقترح تقديم موعد الانتخابات.

 من جهته أرجع المحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان أسباب الدعوة لوجود "اتجاه عام لدى الحزب الحاكم في إجراء الانتخابات بشكل عاجل ومبرره في ذلك هو الظروف الاستثنائية التي تمر بها تركيا وانتشار الجيش في عفرين والحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد والتي ظهرت من خلال الانهيار الشديد في سعر صرف الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية".

وأضاف أوزجان خلال حديثه لـ"عربي21" أنه "كان متوقعا أن يتم الإعلان عن طريق حزب الحركة القومية ورئيسه دولت بهتشلي حيث أنه هو نفسه الذي ساهم في بروز نجم العدالة والتنمية قديما عندما دعا للانتخابات المبكرة وقت الرئيس السابق أجاويد لذلك تكفل للمرة الثانية حزب الحركة القومية بالقيام بهذا الدور لأن العدالة والتنمية ورئيسه الرئيس أردوغان كان قد نفى مرارا وتكرارا أن يكون هناك رغبة في إجراء انتخابات مبكرة في السابق".

وأوضح أوزجان أنه كان من المناسب أن تأتي هذه الدعوة من حزب غير الحزب الحاكم.

وعن فرص الآخرين في منافسة الرئيس أردوغان ومنهم رئيس حزب الشعب الجمهوري كليتشدار أوغلو قال أوزجان إن "كليتشدار ليس لديه القدرة على منافسة الرئيس أردوغان وليست هناك أسماء لامعة في تركيا يمكنها أن تقدم على منافسة الرئيس أردوغان والمعارضة التركية مصابة بحالة تشتت ولا يمكنها أن ترتب صفوفها والتكتل خلف مرشح واحد".

وتوقع أوزجان أن يتقدم الرئيس التركي السابق عبد الله جول لمنافسة أردوغان عن طريق حزب السعادة التركي لكن حظوظه تبقى ضعيفة في حال لم يستطع أن يقيم تحالفا كبيرا من أحزاب المعارضة إلى جانب "السعادة".، وهو الأمر الذي لم يجزم به القيادي بحزب السعادة التركي محمد أمين في اتصال مع "عربي21" موضحا أن "دعوة بهتشلي جاءت مفاجئة ويعكف الحزب الآن على دراسة الأمر ولم يتخذ قرارا حتى واضحا حتى وقتنا هذا".

وعن إمكانية طرح اسم عبدالله جول كمرشح عن الحزب قال أمين: "كل الخيارات مطروحة ويتم دراستها وفق مصلحة تركيا لكن ليس هناك قرار من الحزب بهذا الشأن حتى الآن".

ويقول جنكيس ترك القيادي بحزب الشعب الجمهوري إن "تعجيل العدالة والتنمية للانتخابات هو بسبب الخوف الشديد من انهيار شعبيته في الشارع التركي وأردوغان أقدم على ذلك لكي لا يعطى الفرصة للأخرين كي يستعدوا وليس لديهم الوقت الكافي للإعداد لحملاتهم الانتخابية مثل التي يقوم بها الرئيس أردوغان منذ أشهر في طول البلاد وعرضها".

وأوضح جنكيس في حديثه مع "عربي21" أن العدالة والتنمية خسر الكثير من البلديات وهو مؤشر حقيقي على خسارته مستقبلا لانتخابات الرئاسة، فقرر أن يداهم ويباغت الآخرين ويقدموا الانتخابات الرئاسية قبل البلدية وعندما يفوز العدالة بالرئاسة قبل البلديات يسهل عليهم بعدها أخذ البلديات.

من جانبه يرى الكاتب الصحفي التركي توارن كشلاكجى أن "العام القادم سيتضمن انتخابات متعددة برلمانية وبلدية ورئاسية وإمكانية ذلك في سنة واحدة صعب وكان متوقعا أن تقام في هذا الصيف وخطابات الرئيس الكثيرة كل يوم في مدينة مختلفة كل هذا يدل على أن هناك انتخابات مبكرة تلوح في الأفق".

وأضاف كشلاكجى في اتصال مع "عربي21" أن "التواجد العسكري التركي في عفرين والمشكلات الخارجية تحتاج إلى توحيد الجبهة الداخلية وهو ما يتم عبر الانتخابات المبكرة لتستطيع التعامل مع المشكلات الخارجية".

وتوقع كشلاكجى أن يتقدم حزب الشعب الجمهوري بأوراق ترشيح كليتشدار أوغلو أو يتم خلق تحالف من المعارضة خلف أحد المحافظين لمنافسة الرئيس أردوغان وذلك لأنهم يعرفون في حال اختاروا محافظا كعبدالله جول مثلا ستكون فرصة أكبر". 

يشار إلى أنه كانت قد أقرت في تركيا العام الماضي حزمة تعديلات دستورية نقلت البلاد من نظام حكم برلماني إلى النظام الرئاسي وسمحت التعديلات الدستورية التي وافق عليها المواطنون الأتراك، في استفتاء عام، للرئيس التركي بالاستمرار في عضويته الحزبية، على أن تدخل المواد المتعلقة بالتحول إلى النظام الرئاسي بعد الانتخابات العامة والرئاسية اللاحقة على التعديلات.