قضايا وآراء

تغيير الخطة!

1300x600
إذن فلنغير الخطة! فالخطة القديمة والقاضية باتهام الإخوان بأنهم وراء كل الهموم والبلايا والآثام والخطايا لم تعد تقنع أحدا.. تماما كما فشلت الخطة التي مهدت للانقلاب وتلته، والتي اعتمدت على تشويه سمعة الإخوان، واتهامهم والرئيس الوحيد المنتخب عبر تاريخها بالفشل، وأن البلد كبيرة عليه.

الآن لنتحرك صوب الخطة الجديدة، خصوصا أن العسكر على وشك إعلان انهيار كل شيء، ويرغبون كما يقول البعض في الخروج من المشهد بأقل كلفة ممكنة، عوضا عن الثورة عليهم وتعريض قادتهم للمحاكمة والسجن أو المطاردة في بلاد الله وجلبهم - ولو بعد حين - لساحة العدالة.. لماذا لا نجرب شيئا جديدا؟

الخطة الجديدة لا تطلب وجود أحمد موسى، ولا عمرو أديب، ولا منى الشاذلي، ولا عماد أديب، ولا محمد الباز، ولا معتز الدمرداش، ولا تامر أمين مقدم برنامج العاشرة مساءً، ولا وائل الإبراشي.. فهؤلاء استنفذوا كل قواهم في تشويه الإخوان ولم يعد لديهم ما يبرر وجودهم؛ لأنهم لم يفلحوا في إدانة الإخوان واتهامهم بأنهم السبب في وقوع مجازر العسكر ضدهم، فلماذا لا نجرب شيئا مختلفا؟

لماذا لا نتهم الإخوان بأنهم السبب المباشر وغير المباشر في المجازر التي وقعت على يد الانقلاب، وبهذا نضعهم في زاوية ونحشرهم في مربع، ونحقق هدفين؟.. الأول هو أن نشغل الإخوان عن قضية الانقلاب وتدهور أوضاع مصر؟ لماذا لا نعيد تشغيل الأسطوانة القديمة بلحن جديد، وهي أن الإخوان ليسوا ضحايا بل قتلة، وأنهم ليسوا خطرا على العسكر بقدر ما هم خطر على مصر، وأنه لولا وجود جماعة الإخوان لتغير وجه مصر؟ ثم نجود قليلا ونقول إنه لو خرج الإخوان من الحياة بأسرها وقاموا بحل الجماعة فسوف يخرج العسكر من الحياة السياسية، ومصر هتبقى مدنية خالصة، ليس فيها فرسٌ ولا دم لبنا خالصا للشاربين.

.. أما الهدف الثاني، فهو إثارة قنابل الدخان على ما يجري في المنطقة من تسارع الخطى لإتمام صفقة القرن، وتخفيف العبء عن السيسي، وهو أول من بشر بهذه الصفقة القذرة.

يظن البعض أن هذه الخطة أذكى من أخواتها، وربما تلاقي نجاحا بعد أن كان الفشل حليفهم في المرات السابقة.. فات هؤلاء أن ثمة مجموعة من الأسئلة التي سوف تطفو على السطح، والإجابة عليها كفيلة بكشف المستور. ودعونا نناقش بعضها هنا:

1- من الذي كان يحكم مصر بتفويض من مبارك عند إعلان تنحيه؟ أليسوا هم العسكر؟ إذن مع من غير العسكر كانت ستتواصل وتتفاوض القوى الوطنية الثورية حينئذ؟ وهل كل من تواصلوا مع العسكر خونة؟

2- هل هبط السيسي من السماء أم أنه ابن من أبناء المؤسسة العسكرية؟ فلماذا تلومون الرئيس مرسي على اختياره ولا تلومون السيسي على خيانته لرئيسه؟

3- هل ما قام به العسكر انقلاب عسكري مدبر أم شيء آخر؟ وإن كان شيئا آخر، فما هي تسميته؟ وإذا كنتم لا تشاركون العالم الحر الرأي بأن ما جرى انقلاب، فلا داعي لتكملة المقال ولا قراءة الأسئلة، لأنكم والسيسي في هذه الحالة سواسية، فلماذا تضيعون وقتي وأضيع وقتكم؟

4- هل علمتم بالاجتماع الذي عقد قبل بيان الانقلاب والذي دعيت إليه شخصيات عامة، من بينها حسب الله الكفراوي ومنى مكرم عبيد وغيرهما، لتفويض السيسي بإعلان بناء على طلبه؟

5- هل تعتقدون أن تقارير المنظمات الدولية، مثل هيومان رايتس ووتش، وغيرها ممن أدانت وطالبت بمحاكمة قيادات عسكرية وسياسية رفيعة من بينهم السيسي؛ عميلة للإخوان؟

6- هل ما زلتم بعد كل ما كشف عنه الستار تؤمنون بأن تمرد حركة عفوية؟ أم كانت وراءها المخابرات والإمارات؟ وأن جبهة الإنقاذ جبهة معارضة سياسية حقيقية، أم كانت بتنسيق مع قيادات الجيش؟

7- قام العسكر بارتكاب مجازر أخرى قبل فض رابعة، مثل الحرس الجمهوري والمنصة. فهل قام العسكر بإبلاغ المعتصمين بأنه سيطلق عليهم النار ويقتلهم قبل قنصهم؟

8- إذا كنتم ترون مثلما يرى العسكر أن قادة الإخوان هم السبب في مقتل ـتباعهم المعتصمين، وإذا كان بعضكم يرى أن على العسكر الإفصاح عن الجزء الآخر من الرواية، فلماذا لا تطالبون الآن وقبل حلول ذكرى أكبر مجزرة عرفتها البشرية في العقود الأخيرة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وتجلبون إليها خبرات عالمية لكي يقف الناس على حقيقة من المجرم ومن المدان ومن البريء؟

9- وبالمرة، لماذا يحصن السيسي جنرالاته إذا لم يكن يعلم علم اليقين أنهم متورطون في قتل المتظاهرين والمعتصمين؟

10- هل تعتقدون بأن الاتهامات التي وجهت للرئيس مرسي بالعمالة والخيانة هي اتهامات حقيقية؟ وماذا لو استجاب لدعوة العسكر وقبل بانقلابهم، أو قبل كما قيل بالخروج والعيش الكريم الآمن، كما صرح البرادعي في مقابلته مع قناة العربي في لندن؟

11- إذا كان مرسي فاشلا وقمتم بالثورة عليه لفساد حكمه ولتمكن الإخوان من ثروة مصر، فلماذا لم نسمع عن محاكمة واحدة لقضية واحدة تتهمه أو أي من قيادات الإخوان بسرقة المال العام، أو بيع الجزر أو بيع إقليم قناة السويس، أو التربح من أي مشروع على أرض مصر؟

12- هل تعتقدون أن السيسي الذي تعترفون به وبلا خجل رئيسا يصلح للاستمرار في قيادة دولة بحجم مصر بعد ما رأيتموه رأي العين من كوارث؟

13- إذا كنتم ترون حكم السيسي - كما تزعمون - كارثيا وتسعون كما تزعمون لتخليص مصر وإخراجها من كبوتها، فهل ستستعينون بجنرال آخر للتخلص من القديم؟ أم أنكم ستفكرون في الثورة من جديد؟

14- إذا كنتم ترفضون ولا تفكرون في إحلال جنرال مكان جنرال؟ وإذا كنتم لا تستطيعون أو تستحون من الثورة، فعلى أي شيء تراهنون؟

15- أما إذا كنتم ترون أن السيسي رجل صالح، وحاكم عادل ولا يجب الخروج عليه أو تغييره حتى بالطرق السلمية، فهذا يعني مرة أخرى أنكم لستم معارضة ولا يحزنون، وأنكم لا تختلفون قيد أنملة عن موسى مصطفى موسى، ولا أحمد موسى، ولا مصطفى الفقي، ولا مصطفى بكري، ولا حتى مرتضى منصور، فلا تزعجوا أنفسكم وتزعجونا معكم، وأعلنوها على الملأ: "نحن أولياء السيسي وأحباؤه".

16- وإذا كان الإخوان ليس لهم شعبية أو أن شعبيتهم تآكلت، وتعتقدون أن دورهم انتهى - وهذا حقكم - في أن تصلوا إلى هذا الاستنتاج، فلماذا لا تفكرون بعيدا عن صندوق الإخوان المزعج، والذي تعتبرونه قرين العسكر تارة، وقرين الشيطان والكبر والعنجهية تارة أخرى؟

أخيرا، من يكتب هذا المقال هو من كتب منتقدا ومصوبا ومجادلا عن حق اعتقده بضرورة تطوير العمل المؤسسي ومواكبة العصر فكرا وتنفيذا، وكنت وما زلت أنادي بأن يفسح المجال للجمعية العمومية للإخوان لكي تقول كلمتها في ما جرى وما يجري، وهذا من أجل الوصول للحقيقة التي سيستفيد من معرفتها الإخوان ومصر والعالم.

كتبت مقالا أضع فيه معالم طريق الخروج مبكرا من مصيبتها، وساعتها نالني ما نالني من الجميع، ومع ذلك ما زلت في مكاني ذاته الذي اخترته لنفسي منذ البداية، وهو أن أكون إنسانا بمعنى الكلمة، إنسانا ينتصر لأخيه الإنسان الذي لقي - ولا يزال يلقى - العنت والتعذيب والتشريد والموت في سبيل قضية عادلة لا تتعلق به وحده بل بالشعب كله، وهي الحرية...

كتبت مقالي المشار إليه يوم 28 آب/ أغسطس 2013، ووقتها لم تكن الدماء قد جفت، ساعتها كان بعض هؤلاء الناقمين من العسكر وكتابهم وإعلامييهم وساستهم، يشربون نخب الانتصار على الأبرياء والمدنيين.. كان هؤلاء منتشين بالانتصار على السلميين وكأنهم انتصروا على الصهاينة الذين يجوبون سماء سيناء بلا قيد ولا شرط...

كتبت مقالي قبل خمس سنوات، وما زلت أسعى في الأرض محاولا البحث عن مخرج لأزمة مصر قبل أزمة الإخوان أو العسكر...

اليوم أكتب مقالي ليس هجوما على أحد وليس انتقاصا من أحد، بل هذه أسئلة أطرحها على الجميع، وليأتونا بجواب شاف فلعل الأمر التبس عليّ فلم أعد أعرف الحق من الباطل، والصواب من الخطأ.

وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء.. إلا ما رحم ربي.