كتاب عربي 21

لماذا يتوجه الائتمان المصرفي المصري للحكومة وليس للقطاع الخاص؟

1300x600
أشارت بيانات البنك المركزي المصري إلى بلوغ الائتمان المحلي، بنهاية شهر حزيران/ يونيو الماضي 3460 مليار جنيه مصري، وتضمن التوزيع النسبي لذلك الائتما، استحواذ الحكومة على النصيب الأكبر منه، بنسبة 81 في المئة، في صورة مشتريات البنوك الأوراق المالية الحكومية إلى جانب القروض التي محنتها للحكومة.

وخفف من الأمر وجود ودائع حكومية لدى البنوك، مما جعل صافي مطلوبات البنوك من الحكومة تنخفض نسبتها لإجمالي الائتمان المحلي إلى 64 في المئة، فإذا أضيف اليها المطلوبات المصرفية من شركات قطاع الأعمال العام، المملوكة للحكومة والبالغ نصيبها من الائتمان المحلي 5 في المئة، يصل النصيب الصافي للحكومة وما يتبعها من شركات قطاع أعمال عام؛ إلى نسبة 69 في المئة من الائتمان المصرفي.

وهكذا لم يتبق سوى نسبة 31 في المئة من الائتمان المصرفي، حاز القطاع الخاص على نسبة 23 في المئة منها، والقطاع العائلي والأفراد على نسبة 8 في المئة منها، وهو ما يشير إلى معاناة الشركات الخاصة وشركات الأفراد في الحصول على التمويل المصرفي، بسبب توجه البنوك لتمويل الحكومة، الأقل مخاطرة ومرتفع الفائدة.

واستجابة للضغوط عليها، خاصة بالنسبة للبنوك العامة التي تمتلكها الحكومة بالكامل، والتى تقوم بتعيين قياداتها، وهي الضغوط التي شملت باقي البنوك الخاصة المصرية، حتى البنوك الإسلامية التي تمنع أحكام عملها التعامل في أذون الخزانة وسندات الخزانة ثابتة العائد، تقوم البنوك بشراء تلك الأذون والسندات بكميات كبيرة، حتى لا تتعرض لغضب البنك المركزي بما يتبعه من تضييق وتعنت خلال عمليات الرقابة عليها.

15 بنكا عربية و4 أجنبية

وتشير خريطة البنوك المصرية إلى وجود 37 بنكا خاضعا للبنك المركزي، بعد السير في إجراءات شطب ثلاثة بنوك أخرى، بخلاف بنك حكومي كبير الحجم يتبع وزارة التخطيط، هو بنك الاستثمار القومي الذي يقوم بتمويل الشركات العامة، وبنك اجتماعي صغير الحجم يتبع وزارة التضامن الاجتماعي، هو بنك ناصر الاجتماعي.

وتتوزع البنوك السبعة والثلاثين الخاضعة لرقابة البنك المركزي، ما بين 18 بنكا مصريا، منها سبعة بنوك حكومية مملوكة بالكامل لها، وتحوز القدر الأكبر من الفروع المصرفية بأنحاء البلاد، مما يمكنها من الاستحواذ على النصيب الأكبر من الودائع المصرفية، وهناك 15 بنكا عربيا، منها خمسة إمارتية، وثلاثة بحرينية، واثنان لكل من الكويت ولبنان، وبنك واحد لكل من قطر ولبنان والأردن. أما البنوك الأجنبية الأربعة، فهي: بنك إيطالي وآخر بريطاني وثالث فرنسي، والرابع أمريكي.

ويشير التوزيع النسبي لأصول البنوك مجتمعة في نهاية حزيران/ يونيو الماضي، لبلوغ نصيب القروض 32 في المئة من أصول البنوك، شاملة القروض للقطاع الخاص والحكومة معا، وانخفضت نسبة القروض للأصول إلى نسبة 8.5 في المئة فقط، ببنك فيصل الإسلامي بقيمة سبعة ونصف مليار جنيه، بينما كانت مشتريات البنك من أذون الخزانة بأكثر من 13 مليار جنيه، وكانت نسبة القروض للأصول أقل من 27 في المئة ببنك قناة السويس و28 في المئة ببنك التعمير.

البنوك لا تفضل إقراض الشركات

واذا كان المتوسط العام لنسبة القروض إلى الودائع بالبنوك قد بلغ 46 في المئة، فقد انخفضت النسبة إلى 10 في المئة ببنك فيصل، و34 في المئة ببنك قناة السويس و38 في المئة ببنك ABC البحرينى، و40 في المئة بكل من بنك بلوم اللبناني وبنك الإسكان والتعمير و43 في المئة ببنك الاتحاد الوطني الإماراتي.

ويعنى ما سبق أن انخفاض نصيب القروض لا يقتصر على البنوك المصرية، بل امتد للبنوك العربية، مع الأخذ في الاعتبار أنه لم يقم سوى 18 بنكا فقط بنشر قوائمه المالية الخاصة بشهر يونيو الماضي حتى الآن.

وتقوم البنوك باعتبار بعض قطاعات النشاط الاقتصادي عالية المخاطر وترفض اقراضها مثل قطاع الغزل والنسيج، مما نجم عنه ظهور نشاط موازى للإقراض للشركات خارج المصارف، واذا كانت فائدة الإقراض المعلنة من قبل البنك المركزي تتحدث عن فائدة 18 في المئة، فإن نسبة الفائدة تزيد كلما كان النشاط أكثر مخاطرة، حتى تصل نسبة الفائدة إلى 24 و25 في المئة خاصة لقروض التجزئة المصرفية.

وبالطبع تزيد نسبة الفائدة بالتمويل من خارج البنوك، مما يقلل من تنافسية الشركات التي تقوم بتصدير جانب من منتجاتها، نظرا لتكلفة التمويل المرتفعة بها بالمقارنة لنسب فائدة متدنية بالدول الأوربية وغيرها من الدول.

الفوائد أكبر من زيادة القروض

وربما يذكر البعض أن بيانات البنك المركزي تشير إلى نمو قيمة أرصدة القروض بنسبة 14 في المئة، ما بين شهر حزيران/ يونيو من العام الحالي وحزيران/ يونيو من العام الماضي، لكن تلك النسبة للنمو كانت تمثل المتوسط، بين نسبة نمو بنسبة 28 في المئة للقروض للحكومة، ونسبة نمو 10 في المئة للقروض لغير الحكومة.

أيضا كانت نسبة النمو لأرصدة القروض لغير الحكومة بنسبة 10 في المئة، تمثل متوسطا ما بين نسبة نمو 17 في المئة للقروض بالجنيه المصري، وتراجعا لأرصدة القروض بالعملات الأجنبية بنسبة 6 في المئة بنفس الفترة. وهكذا تشير بيانات البنك المركزي لتراجع أرصدة القروض بالعملات الأجنبية لقطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والزراعة، ما بين حزيران/ يونيو من العام الحالي والعام الماضي.

لكن تفحص بيانات إجمالي أرصدة القروض المصرفية بالجنيه، التي زادت قيمتها بنسبة 17 في المئة خلال عام ما بين شهري حزيران/ يونيو من العامين الحالي والماضي، يتطلب معرفة أن أرصدة تلك القروض تتضمن احتساب قيمة الفوائد على أرصدة القروض في حزيران/ يونيو من العام الماضي، وعندما يذكر البنك المركزي أن نسبة الفائدة على القروض بالجنيه المصري كانت في حزيران/ يونيو من العام الماضي 18 في المئة، رغم زيادة النسبة عن ذلك، فإن هذا يعنى أن الزيادة التي حدثت في أرصدة القروض بالجنيه المصري، أقل من قيمة الفوائد التي تم إضافتها لأرصدة القروض، مما يعني نقصا حقيقيا بأرصدة القروض بالجنيه المصري في حزيران/ يونيو من العام الحالي.

وربما يقول البعض: ولكن هناك قروضا منحتها البنوك لجهات حكومية بالفعل مثلما حدث بقطاع الكهرباء والبترول ولشركات خاصة؟ لكنه على الجانب الآخر كان هناك تحصيل لقروض قديمة، بقيمة أعلى، بحيث لم يزد الرصيد الحقيقى للقروض بالجنيه خلال العام، أما أرصدة القروض بالعملات الأجنبية فقد أقر البنك المركزي بانخفاض أرصدتها خلال العام رغم ما تضمنته من فوائد.