صحافة دولية

ناشونال إنترست: هذا ما تفتقده استراتيجية ترامب ضد إيران

ناشونال إنترست: تقليص دور أمريكا في الشرق الأوسط يسهم في التوسع الجيوسياسي الإيراني- الأناضول

نشرت مجلة "ناشونال إنترست" مقالا للباحث في شؤون الأمن الدولي والعضو البارز في المجلس القومي للعلاقات الأمريكية العربية سعد السبيعي، يقول فيه إن فك ارتباط الولايات المتحدة وتقليص دورها في الشرق الأوسط لن يسهم إلا في الظروف التي أدت إلى زيادة التوسع الجيوسياسي الإيراني في المقام الأول.

 

ويقول السبيعي في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إن "خطة الرئيس دونالد ترامب تنقصها الرؤية الإقليمية، وكان أهم موضوع لترامب منذ وصوله إلى السلطة هو التشدد مع إيران، وخرج من الاتفاقية النووية التي وقعتها الإدارة السابقة مع طهران، واستبدلها باستراتيجية إيران". 

 

ويشير الباحث إلى أن أهم ملمح في الاستراتيجية هو "التركيز على تحييد تأثير الحكومة المخرب وضبط عدوانها"، لافتا إلى أن وزير الخارجية مايك بومبيو اتهم في خطاب له إيران باستخدام المال الذي حصلت عليه نتيجة للاتفاقية لدعم حروب الوكالة، وقال بومبيو إن الولايات المتحدة ستقوم بمواجهة التهديد من خلال "وضع ضغوط مالية غير مسبوقة على النظام الإيراني".

 

ويعلق السبيعي قائلا إن "الضغوط المالية مهمة للحد من قدرات إيران في دعم الإرهاب، إلا أنها في حد ذاتها ليست استراتيجية شاملة لإخراج إيران من العراق وسوريا واليمن ولبنان، فأفعال إيران الشريرة اليوم تمتد أبعد من الدعم المالي للجماعات الإرهابية السرية، فهي متمكنة في العراق وسوريا، وتخوض حربا بالوكالة في اليمن، وتسلح وتدرب مقاتلي حزب الله في لبنان وأجزاء أخرى في المنطقة". 

 

ويرى الكاتب أنه "لا يمكن التعامل مع الخطر الإيراني بمعزل عن عاملين اثنين، وهما: طبيعة التفكير الإيراني الجيوسياسي، والسياق الأمني الذي تتوسع من خلاله، ومن أجل فهم التفكير الأيديولوجي الإيراني فإن على الشخص فهم سياساتها".

 

ويلفت السبيعي إلى أنه "منذ الثورة الإسلامية عام 1979، تعاملت إيران مع تصدير الثورة على أنه وسيلة لنجاتها، واعتبر البعد الاقتصادي والازدهار الوطني مساعدا لتحقيق هذا الهدف، وسيكون خادعا لو افترضنا أن إيران سترد على العقوبات الاقتصادية بطريقة منطقية، فقدرتها على توسيع مجال تأثيرها، وبناء مشروع نووي رغم العقوبات المفروضة عليها منذ عام 1979، يعطي صورة عن أولوياتها، وكذلك تصرفها عندما تتعرض للعقوبات". 

 

ويستدرك الباحث بأنه "رغم التصميم الأيديولوجي الإيراني، إلا أن توسعها الإقليمي لم يكن مرتبطا بأيديولوجية النظام الإيراني، بقدر ما يرتبط بالسياقات الإقليمية، واستغلت إيران عاملين متداخلين في المنطقة، الأول متعلق بفشل الدول في المنطقة، والثاني مرتبط بالتنافس الدولي وتداخلات الدول، واستثمرت الجمهورية الإسلامية، بالإضافة إلى الدينامية الدولية، وعلى مستوى الدول، مناخ الفوضى الذي نبع من هاتين الديناميتين، وعبأت جماعات محلية وقوى عابرة للدول لإنجاز أهدافها". 

 

وينوه السبيعي إلى أن "الولايات المتحدة قدمت بغزوها العراق في عام 2003، فرصة لا تقدر بثمن إلى الإيرانيين، ليقوموا باختراق البلد، واستخدم النظام الإيراني الاحتلال الأمريكي عربة لتوسيع وجوده في العراق، وورقة نفوذ أيديولوجي لدعم تدخله". 

 

ويقول الكاتب إن "السياسة الأمريكية الطائفية في العراق لم تساعد إيران على توثيق علاقات طائفية مع شيعة العراق فقط، بل مع شبكة من المليشيات التي قاتل أفرادها الأمريكيين، ولا يزالون يمثلون تهديدا على العراق والمنطقة بشكل عام، ورغم العقوبات الأمريكية، ووجود القوات الأمريكية في العراق، إلا أن هذا لم يمنع إيران من ممارسة دور سياسي واقتصادي وأيديولوجي في البلاد، ووصف مسؤول إيراني بارز العراق باعتباره (قناة أخرى لتجنب العقوبات الأمريكية الظالمة)". 

 

ويبين السبيعي أن "الربيع العربي عام 2011 منح إيران فرصة أخرى للتوسع أكثر في العالم العربي، وكانت الديناميات التي سمحت لها بالتوسع في العراق كلها حاضرة: تدخل قوى كبرى، وحكومات ضعيفة، ومناخ فوضى ناتج عن حرب أهلية متعددة الوجوه، وعلى خلاف العراق فقد حصلت إيران في عملية سوريا على الدعم الروسي، وفيها وفرت موسكو الدعم الدولي، أما طهران فقامت معتمدة على أيديولوجياتها بتعبئة المليشيات الشيعية، وحشدت المقاتلين من أنحاء العالم كله، وسهلت قدومهم إلى سوريا بذريعة حماية المزارات الشيعية، وساعد هذا إيران على بناء شبكة من المقاتلين الإيرانيين المتطرفين ستسهم في تشكيل الوضع في سوريا على مدى السنوات القادمة، وأسهم التردد الأمريكي في سوريا لتشجيع الإيرانيين، وكذلك جماعات وكيلة أخرى، كالحوثيين في اليمن". 

 

ويفيد الباحث بأن "الحوثيين استطاعوا، بمساعدة من إيران، الحصول على صواريخ باليستية وهددوا المنطقة، وفي عام 2015 دعمت الولايات المتحدة وبريطانيا تحالفا عربيا شن حملة عسكرية ضد المتمردين باسم إعادة الشرعية إلى صنعاء، إلا أن الولايات المتحدة بدأت تتراجع عن دعم التحالف الشامل، مثل وقف الوقود للطائرات المشاركة في الغارات". 

 

ويختم السبيعي مقاله بالقول إن "التدخل الإيراني في المنطقة وصل ذروته اليوم في المنطقة، ولمواجهته فإن على الولايات المتحدة تشكيل استراتيجية أبعد من العقوبات الاقتصادية، ففي الوقت الذي نجحت فيه إدارة ترامب بالحد من طموحات إيران الباليستية، إلا أنها لم تنجح بعد في وقف التأثير الإيراني في المنطقة، وهي بحاجة لتقديم بدائل أفضل عن إيران في سوريا والعراق واليمن، وحتى هذا الوقت أدت تصرفات أمريكا لإضعاف استراتيجيتها ضد إيران". 

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)