ملفات وتقارير

ماذا وراء فقدان المعارضة لمناطق سيطرتها بريف إدلب؟

تمكنت الفصائل مؤخرا من السيطرة السريعة والمفاجئة على بعض المناطق قبل أن تعاود الانسحاب منها- تليغرام

بعد عمليات سريعة تمكنت الفصائل العسكرية المعارضة بريف إدلب الشرقي من السيطرة على مناطق وانتزاعها من النظام، لكن سرعان ما تمكن الأخير من استعادتها بشكل سريع، حيث يرى مراقبون أن ميزان القوى مال بشكل كامل لصالح النظام.


وتمكنت الفصائل في الآونة الأخيرة من السيطرة على عدة قرى بريف إدلب الشرقي، وقبلها في ريف اللاذقية، وكل هذه المناطق رغم السيطرة السريعة والمفاجئة عليها، إلا أنها تعاود الانسحاب منها.


ويعزو العقيد رياض الأسعد، مؤسس الجيش السوري الحر، في تصريح لـ"عربي21" أسباب تراجع الفصائل عن المناطق التي سيطرت عليها، إلى عدة عوامل منها كثافة القصف العنيف والمركز من قبل طائرات الروس، ومدفعية وصواريخ ميليشيات النظام على مساحة ضيقة من الأرض.


وبيّن الأسعد أن الفصيل يضع خطة تكتيكية لمعركة واحدة ولا يستثمر النصر، بل يكتفي بما وضع له فقط، ليحصر مقاتليه في مساحة ضيقة، لتتعرض لحمم من النيران وشتى أنواع الأسلحة، فتضطر الفصائل للانسحاب.

 

اقرأ أيضا: نزوح عشرات الآلاف من إدلب نتيجة قصف روسيا ونظام الأسد


وأشار إلى أن "الفصائل تكرر نفس السيناريو في عدم اختيار الزمان والمكان المناسبين للمعركة، والاكتفاء بفتح محور وحيد دون مشاركة الجوانب أو فتح محاور قتال أخرى، لتشتيت العدو وخاصة طيرانه، وتخفيف الضغط عن المحور الأساسي للهجوم".


وأضاف أن "كافة الأوراق لم تنته بعد، حيث يمكن القيام بأعمال نوعية ضد قوات العدو، وبأكثر من اتجاه وكذلك عمليات نوعية خلف الخطوط وغيرها من الوسائل المتاحة وأهمها رفض الاتفاقيات المكبلة والعودة لحرب العصابات والتخلي عن الفصائلية".

 

توحد الفصائل


وشدد على أن عدم توحد الفصائل عامل أساسي في الفشل العسكري وعدم نجاحه، معتبرا أن "النظام لديه استراتيجية لاحتلال كافة المناطق من خلال تصريحاته، وأن ما يجري من قصف مكثف على المدن والقرى ماهو إلا انعكاس لاتفاقات أستانا".


من جهة أخرى، يرى القيادي العسكري في الثورة السورية الأسيف عبد الرحمن، أن عدم تحصين المناطق المسيطر عليها حديثا، هو السبب الرئيسي في عدم تمكن الفصائل من الاحتفاظ بها، إضافة إلى شدة القصف من قبل النظام.

 

قرأ أيضا: إدلب تحت نار روسيا والأسد.. ما هي فرص وقف التصعيد؟


ويقول القيادي عبد الرحمن في حديث لـ"عربي21" إن "استراتيجية الفصائل حاليا ترتكز على عدم الاحتفاظ بالمناطق غير المهمة أو التي تم السيطرة عليها حديثا، ويقوم هذا الأسلوب على الغارات المباغتة التي تكبد العدو خسائر وتجنب الفصائل الاستنزاف"، مبينا أن هناك أوراقا عسكرية يمكن للفصائل أن تستخدمها، "لعل أهمها الاعتماد على الغارة والكمين، فكثير من الأعمال العسكرية التي تفشل تتحول إلى غارات تكبد النظام الكثير".


وضمن هذا السياق، يعتبر النقيب في الجيش السوري الحر عبد السلام عبد الرزاق، أن روسيا والنظام يعتمدان أسلوبا هجوميا بتدمير للقرى والبلدات في كامل المناطق القريبة من الجبهة، وليس فقط على محور التقدم، وباستخدام كثافة نارية بشكل مفرط للصواريخ وقذائف الطيران والمدفعية في مناطق ذات طبيعة سهلية يصعب الاستفاده منها، لذلك تكون تكلفة الدفاع كبيرة جدا.


ويقول القيادي في تصريح لـ"عربي21": "كما أن عدم امتلاك الثوار الأسلحة النوعيه الكافية هو سبب كبير في تراجعهم، فمن الخطأ الانجرار إلى ما يريده العدو من القتال في المحاور التي يختارها، ومحاولة استعادة نقاط في جبهات يضع فيها كافة إمكانياته وإمكانيات العدو الروسي النارية".


وتابع: "لدى الثوار الكثير من الخيارات، منها العمل خلف خطوط العدو وتنفيذ ضربات نوعية لأهداف هامه في عمق دفاعاته، ووضع الجهود الرئيسية للثوار في جبهات هامة ومؤثرة كالساحل، وتنفيذ ضربات صاروخية لثكناته العسكرية ومقرات قيادته".

 

عمليات دفاعية

 

في السياق ذاته، يقول الصحفي الميداني مهند درويش إن "الفصائل ومنذ أكثر من عام كامل تمارس عمليات دفاعية ضد النظام السوري وليست هجومية، وذلك يعود للزخم الناري الكبير الذي تستخدمه روسيا في معاركها من سياسة الأرض المحروقة، بالإضافة لانخفاض إمكانيات الفصائل بالفترة الأخيرة خصوصا مع شح الدعم حيث تلجأ الفصائل للتحصن والاختفاء داخل تحصيناتها التي أعدتها مسبقا وتفضل ذلك على الانتشار أثناء الهجوم والذي قد يعرضها لضربات نارية وجوية عنيفة".


ويضيف درويش في حديث لـ"عربي21" أن الأمر الوحيد الذي لا يزال يكرره مقاتلو الفصائل هو الهجوم من نفس المحور الذي يفتحه النظام، فهناك ورقة وحيدة لا تزال في يد المعارضة، هي تغيير المحور، أي أن يتم الهجوم باتجاه مناطق لم يحشد فيها النظام".


واستدرك قائلا: "هذه الورقة أيضا قد تكلف المنطقة نزوحا كبيرا وجرائم قد ترتكبها قوات النظام وروسيا، إذ أن كافة المناطق مكتظة بالسكان ولا يمكنها أن تتحمل أي أعباء معارك قوية، وهذا في نظري ما يدفع المعارضة للعمل في نفس المحاور التي فتحها النظام مسبقا وهجر أهلها".


وأردف قائلا: "فصائل المعارضة تحاول الرد ضمن إمكانياتها المتاحة، لكن تلك الإمكانيات محدودة للغاية إذا ما قورنت بطائرات روسيا و سلاحها الثقيل، لذلك تظهر المعارضة على الدوام في موقف خجول، إذ أن الغارات الروسية تدمر مناطق في عمق إدلب، بينما لا تكاد صواريخ المعارضة تسقط بين الفينة والأخرى على مناطق متطرفة على حدود إدلب".