صحافة دولية

هل ترغب تركيا بتجنب الصدام مع روسيا في ليبيا؟

الموقع قال إن أنقرة ترى بأنها في غير حاجة إلى إثارة صراع مع موسكو الداعمة لحفتر- جيتي

نشر موقع "نيوز ري" الروسي تقريرا تحدث فيه عن وصول دبلوماسيين أتراك إلى موسكو لمناقشة بعض المسائل المتعلقة بالوضع داخل سوريا وليبيا على حد السواء.

وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد توقيع مذكرة التفاهم التركية الليبية بشأن رسم الحدود البحرية، انخرط العديد من اللاعبين الدوليين بشكل أكبر في النزاع الليبي، حيث لا يقتصر الأمر فقط على تركيا وروسيا.

وأضاف الموقع أن الأزمة جدت بعد أن زار وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، بطريقة مفاجئة لمدينة بنغازي في 22 كانون الأول/ ديسمبر، حيث أجرى محادثات مع قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر. وخلال الاجتماع الذي جمع بين الطرفين، تم التطرق إلى الوضع في ليبيا وآفاق التسوية.

 

من جهته، أكد رئيس الديبلوماسية اليونانية أن محتوى الاتفاقية الموقعة بين أنقرة وطرابلس يتعارض تمامًا مع القانون الدولي والقانون الدولي للبحار. في الوقت نفسه، أشار ديدياس إلى ضرورة إيجاد حل سياسي للنزاع الليبي المسلح في إطار جهود الممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة، ومؤتمر السلام المزمع عقده في برلين.

 

اقرأ أيضا: هل تتفق روسيا وتركيا بتحديد مستقبل ليبيا على غرار سوريا؟


والجدير بالذكر أن اليونان تعتبر جزءا من "مثلث" الغاز (قبرص وإسرائيل واليونان)، الذي بدأ منذ وقت كنوع من التحدي لتركيا فيما يتعلق بتطوير الحقول قبالة سواحل قبرص في إطار مشروع خط الأنابيب "إيست ميد". وفي شأن متصل، لا تعترض أنقرة على ملكية هذه الرواسب فحسب، بل تعتبر مشروع خط الأنابيب إيست ميد منافسا مباشرا لمشروع السيل التركي.

وذكر الموقع أنه نظرا لغياب اتفاقيات بشأن خط أنابيب الغاز في قبرص وإسرائيل واليونان، اقترح رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في 20 كانون الأول/ديسمبر، توقيع اتفاقية وبشكل فوري بين بلاده وقبرص واليونان بشأن مشروع "إيست ميد". وفي هذا السياق، تستند خطط إنشاء خط أنابيب شرق البحر المتوسط إلى فكرة توفير موارد الطاقة التي يمكن استخراجها في المستقبل في بحر المشرق، في الجزء القاري من اليونان عبر أراضي جمهورية قبرص وجزيرة كريت.

وأوضح الموقع أن استعداد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإرسال قوات إلى ليبيا بناءً على طلب حكومة الوفاق الوطني، يمكن أن يكون رد فعل على مسألة "إيست ميد". كما أن تزامن زيارة الوزير اليوناني إلى بنغازي، وإعلان الجانب التركي مرة أخرى عن استعداده لزيادة الدعم العسكري للحكومة في طرابلس، لا يعتبر محض صدفة. وفي الوقت ذاته، شدد أردوغان على أن أنقرة لن تتخلى عن الاتفاقات المبرمة مع الحكومة الليبية بشأن التعاون العسكري وتعيين الحدود البحرية. ووفقا لرئيس الدولة التركية، لا تتعارض مذكرات التفاهم مع ليبيا مع التشريعات الوطنية لتركيا وقواعد القانون الدولي.


اقرأ أيضا: تجهيزات تركية لقاعدة بليبيا وإرسال جنود قريبا.. تفاصيل

وأفاد الموقع أن أنقرة ترى بأنها في غير حاجة إلى إثارة صراع مع موسكو الداعمة لحفتر في ليبيا. وذكرت مصادر في صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن أحد مصادرها في القيادة التركية، أن أنقرة اتصلت بموسكو من أجل منع نشوب نزاع في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس التركي يعتزم مناقشة الوضع حول ليبيا مع نظيره فلاديمير بوتين في الثامن من كانون الثاني/ يناير، عند وصوله إلى تركيا. ومن جانبه، أشار الرئيس التركي، في العديد من المناسبات إلى وجود وحدات تابعة للشركة العسكرية الروسية "فاغنر" داخل الأراضي الليبية. وبناء على ذلك، قررت تركيا إرسال مجموعة من وحداتها إلى ليبيا. في المقابل، يعتقد خبراء أن الرئيس التركي لن يدلي بمثل هذه التصريحات لو لم يكن متأكدًا من قدرته على التفاوض مع بوتين.

وفي الختام، نوه الموقع بأن جملة من الأمور تعتمد على رد فعل موسكو. ومن غير المستبعد أن يجعل التعاطف المزعوم مع حفتر موسكو أقرب إلى "مثلث" الغاز من تركيا، مما سيكون بمثابة اختبار لقوة العلاقات داخل الكتل الاقتصادية غير الرسمية.