حقوق وحريات

لماذا يصر السيسي على قتل المعتقلين بسلاح البرد القارس؟

زنازين "العقرب" شهدت وفاة ضحية جديدة من المعتقلين المصريين بسبب الإهمال الطبي والبرد القارس- مواقع التواصل

شهدت زنازين سجون الانقلاب العسكري وفاة ضحية جديدة من المعتقلين المصريين بسبب الإهمال الطبي، والبرد القارس، وسوء التغذية، ومنع العلاج.

وأكد حقوقيون ومحامون مصريون، الأحد، وفاة الصحفي المعتقل محمود عبدالمجيد محمود صالح (46 عاما)، بسجن "العقرب" شديد الحراسة.

ورصدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان وفاة 717 معتقلا بسجون الانقلاب. وحذر مركز "عدالة للحقوق والحريات" من تضاعف أعداد وفيات المعتقلين، موثقا 22 حالة بسبب الإهمال الطبي بالشهور الستة الأولى من 2019.

وتأتي وفاة الضحية الجديدة لجرائم الانقلاب بحق المعتقلين السياسيين في الوقت الذي أطلق فيه عشرات النشطاء الحقوقيين وأهالي المعتقلين حملة لإنقاذ آلاف المعتقلين من البرد القارس، والإهمال الصحي، والتجويع، وذلك عبر هاشتاغ "#البرد_قرصة_عقرب"، و(#ScorpionPrison).

وفي الوقت الذي تمر فيه مصر بموجة طقس بارد، تمنع السلطات الأمنية الأغطية عن المعتقلين، فيما أكد بعض الأهالي منع إدخال البطاطين لذويهم وبخاصة بسجن "العقرب".

 


وشملت حملة إنقاذ المعتقلين من الموت بالبرد والتجويع؛ دعوة لـ"قافلة أمل" تتحرك من كل دول العالم وبعدة لغات لكسر الحصار عن المعتقلين بـ"العقرب" بداية من الجمعة 3 كانون الثاني/ يناير 2019، ولمدة 10 أيام، لكشف جريمة استخدام النظام للبرد كسلاح ضد المعتقلين.

 

 

وتفاعلت مع الحملة زهراء خيرت الشاطر، نجلة القيادي الإخواني المعتقل بالعقرب، مناجية والدها بالقول: "كلما تدثرت بلحافي دفئا، كلما ارتعش قلبي لحالك بردا".

 


"نزلاء العقرب"

ومنذ الانقلاب العسكري صيف 2013، تم وضع معظم قيادات جماعة الإخوان المسلمين وعشرات المعارضين بسجن "العقرب" شديد الحراسة المعروف بممارسات سلطاته القمعية ما دفع البعض لوصفه بـ"غوانتنامو مصر".

 

اقرأ أيضا: "عائلات معتقلي العقرب" تطالب بالتحقيق في وفاة صحفي مصري

وتم بناؤه بعهد حسني مبارك على يد وزير داخليته الأشهر حبيب العادلي عام 1993، من 320 زنزانة معظمها انفرادية ومؤسسة بطريقة تجعل صيفه جحيما وشتاءه زمهريرا، حسب شهادات معتقلين سابقين.


كما تمنع السلطات الزيارات عن المعتقلين به لسنوات، بجانب منع الطعام الخارجي والأدوية والأدوات الشخصية والكتب، وحسب تقارير منظمات حقوقية وشهادات حقوقيين، ففي العقرب لا تريض، ولا زيارات، ولا أغطية، ولا ملابس، ولا طعام، ولا علاج، ولا دواء، ولا تعليم.

"الانتقام من قيادات الإخوان"

وفي رده على التساؤل: لماذا يُصر نظام السيسي على ممارسة القتل البطيء بحق المعتقلين بالبرد القارس؟، قال الباحث الحقوقي المصري، أحمد العطار، إن "فقدان العدالة وموت الإنسانية أبسط ما يقال عما يجرى بسجن العقرب من إجراءات انتقامية لا تمت للقانون ولا للإنسانية بصلة".

العطار، أكد لـ"عربي21"، أن "الانتهاكات مستمرة للعام السابع على التوالي، مع استمرار السلطات مع سبق والإصرار والترصد على جريمة الإبادة الجماعية بحق نزلاء العقرب، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة على ما تقوم به بشكل ممنهج ودوري وسط تأييد ودعم أجهزة الدولة التنفيذية والقضائية والنيابية لإدارة السجون".

وأشار إلى زيارة النيابة العامة، ونيابة أمن الدولة العليا، والمجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، وأعضاء من البرلمان للسجون مؤخرا، وإشادتهم للإعلام بما رأوه من إجراءات، مشدّدا على أنهم "يعلمون جيدا أنها كاذبة ولا تمت للواقع بصلة ما يُعد مشاركة منهم بجرائم الإبادة الجماعية لمعتقلي العقرب".

ولكن، لماذا عقاب معتقلي العقرب بالذات؟، يعتقد الحقوقي المصري، أن "العقرب أسوأ سجن مصري على الإطلاق من حيث الإجراءات والتصميم والتوحش الأمني؛ لذا قامت السلطات بعزل وحصار غالبية قيادات جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي به، بغرض الانتقام السياسي".

وختم بالقول: "في غياب دولة القانون وغياب العدالة وتواطؤ أجهزة الدولة فإن ما يحدث بالعقرب هو قتل مع سبق الإصرار والترصد".

"نموذج لواقع مصر"

وبتعليقه قال البرلماني المصري الدكتور محمد عماد صابر: "العقرب، ثاني أسوأ مكان يمكن أن تطأه قدماك في مصر بعد سجن (العازولي)، وعلى الرغم من وجود أماكن احتجاز أخرى تُهدَر فيها الكرامةُ الإنسانية على أعتابها، إلا أن العقرب جمع من صور البشاعة الحيوانية ما لا يمكن أن يحيط به الخيال".

السياسي المصري، أكد لـ"عربي21"، أنه "أحد أكثر سجون العالم انتهاكا للمواثيق العالمية الضامنة لحرية الإنسان وكرامته، وفكرة إنشائه استلهمها أمني مصري من العقلية الأمنية الأميركية، عقب عودة مجموعة من ضباط الشرطة المصرية من بعثة تدريبية بأمريكا نهاية ثمانيات القرن الماضي، كفكرة لاقت قبول نظام مبارك لحبس معارضي النظام الذين يعدّهم شديدي الخطورة".

وأشار إلى أن "جهاز الأمن الوطني يسيطر على العقرب، بداية من التحقيقات واعتقال المشتبه بهم، ومعاملتهم أثناء الحبس، ولا يخضع للائحة السجون، بل لعُرِف الضباط الذين يمارسون ما يرونه، ويتفنّون في إذاقة المعتقلين ألوان القهر والظلم".

وانتقد صابر، ما أسماه بـ"تسويغ وتبرير جمعيات حقوق الإنسان، المؤسسة الدينية بمصر لهذه الجرائم، حتى أصبحت السجون تكتب شهادات وفاة المعتقلين يوميا، مؤكدا أن "التعذيب والانتهاكات بشكل عام تأتي نِتاج فساد البيئة السياسية والنظام العسكري الديكتاتوري وغياب المجتمع المدني وغياب الإعلام المحايد، والسيطرة من قبل النظام على الجهات والمنظمات الحقوقية".

وختم بقوله: "سجن العقرب يعكس ما يجري بمصر منذ الانقلاب حيث العودة لدولة القمع الشامل، والسيطرة على المجتمع بالخوف والذعر والرعب".

وعبر صفحته بـ"فيسبوك"، قال المحامي الحقوقي أسامة بيومي: "بهذا البرد القارس لا أغطية ولا ملابس، ولا يُسمح للنزيل سوي بملابس السجن الخفيفة، ولا طعام يعطيهم الدفء".

وأكد أنه "شهد وفاه 8 معتقلين بمرض السرطان، وأوصت هيئة المفوضين بالقضية 39399 لسنة 70 ق بغلقه"، واصفا إياه بأنه "سجن ينتزع الحياة انتزاعا".