ملفات وتقارير

الفرزلي: هذا ما سيحدث بجنوب لبنان إذا تم "الانهيار"

الفرزلي هدد بأن حدود فلسطين المحتلة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات والتطورات- تويتر

تتداخل التوقعات على المستوى السياسي اللبناني، تجاه قدرة الحكومة الحالية برئاسة حسان دياب، على تحقيق إصلاحات "إنقاذية" للوضع المالي والاقتصادي الذي تمر به البلاد على وقع غضب وحراكات شعبية دخلت شهرها الرابع للمطالبة بالتغيير ومحاربة الفساد والمفسدين و"استعادة الأموال المنهوبة".

 

وبين متفائل ومشكك يستمر الوضع الاقتصادي بالتدهور مع ارتفاع منسوب المخاوف لدى اللبنانيين من الوصول إلى انهيار شامل في مقدرات ومؤسسات الدولة، ما يعني فوضى قد تتعدى حدودها المعيشية والحياتية في ظل حضور قوي للأجندات الدولية ومنها "صفقة القرن" كعامل فاعل ومؤثر في المعادلة اللبنانية "المعقدة".

 

لا للفراغ

 
وتساءل نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي الفرزلي في رد غير مباشر على منتقدي الوضع الراهن عن بديل الحكومة الحالية، وقال في تصريحات لـ"عربي21": "إذا خيرنا بين الوضع الحالي والفراغ لا يمكننا الذهاب نحو الخيار الثاني، وبالتالي لا بد من إعطاء الحكومة الحالية الفرصة اللازمة".

 

وأضاف: "البيان الوزاري يتضمن خطوات مرحلية خصوصا في المئة اليوم الأولى وهو أمر مطلوب وبغاية الأهمية، وفي حال تحقيق الإصلاحات المرجوة فإن المساعدات الدولية والإقليمية ستكون متاحة، وبخلاف ذلك نكون قد اتجهنا إلى الانهيار الكبير الذي لا يصب في مصلحة الاستقرار الدولي والإقليمي حتى أنه لا يصب في مصلحة إسرائيل وصفقة القرن".


وزاد بالقول: "أي مخطط لدفع لبنان نحو الانهيار لن يحمد صاحبه، ونحن من جهتنا نعول على المؤشرات الإيجابية وفي مقدمها تمرير استحقاق الثلاثاء والأربعاء المقبلين والذي من المفترض أن يتم بموجبه منح الحكومة الثقة". 


وشدد الفرزلي على أن "ورشة الإصلاح تسير على قدم وساق وصولا إلى الموعد المحدد في أواخر نيسان/ إبريل، حيث من المتوقع أن تكون كل القوانين والمراسيم المعنية بالإصلاح قد وقعت بما يتطابق مع ما هو مأمول ومتوجب تجاه هذا الأمر".


وعن مدى تلبية هذه الإصلاحات لرؤية المجتمع الدولي في ظل مناخات سياسية ملبدة بالمخططات لا سيما صفقة القرن، قال: "أي مخطط يهدف الى إيصال لبنان إلى الانهيار سيعني بالتأكيد إمساك الجنوب والبقاع بقبضة حديدية من قبل حزب الله، ما يعني فتح طريق مباشر نحو إيران ما يعني ارتباطا ودعما مباشرا لتلك المنطقتين التي لا توازي منطقة صغيرة في إيران".

 

موضحا: "الوصول الى هذه النتيجة يهدد مقومات العيش المشترك عدا أن حدود فلسطين المحتلة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات والتطورات، وسيكون لبنان ساحة مفتوحة لمحور المقاومة من جنوبه حتى طهران"، مردفا: "هل هذا هو المطلوب من المجتمع الدولي، وإذا كان كذلك فليجرب ذلك وليتحمل النتائج".


وحول انعكاسات الوضع الاقتصادي على اللبنانيين، توقع أن "يخرج لبنان تدريجيا من المخاض الصعب الذي يمر به بدءا من شهر حزيران/يونيو المقبل تزامنا مع بدء تحقيق الإصلاحات".  


خطوات فاعلة

 
وأكد القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش أن "عملية إنقاذ لبنان تتطلب خطوات فاعلة من قبل الدول المانحة لاسيما من قبل الدول العربية"، لافتا في تصريحات لـ"عربي21": "طالما لم يلمس المجتمع الدولي خطوات إصلاحية في لبنان فإن التدهور سيبقى مستمرا ما يسبب مزيدا من الاختناق المعيشي لدى المواطنين وارتفاعا في سعر صرف الدولار وفي المحصلة ركود اقتصادي كبير".


وتطرق علوش إلى الاجراءات الضريبية المنوي تنفيذها من قبل الحكومة، وقال: "لو اتخذت هذه التدابير من دون خطوات واقعية ومدروسة فسيكون لها انعكاسات سلبية ولن تصل إلى أي نتيجة لكونها تطبق من دون أي تحريك في عجلة الاقتصاد اللبناني"، محملا حزب الله مسؤولية الأزمة اللبنانية لأن "أي حكومة لن تستطيع تحقيق إنحازات وتحسينات في ظل هيمنة الحزب على مقدرات البلاد والتعسكر خلف ما يسمى مشروع الممانعة ما يعني حتمية الفشل في أي مشروع للنهوض بالدولة ومقدراتها".


وعن إمكانية تحقيق تسويات جديدة بين الأقطاب السياسية حرصا على مصلحة البلاد، قال: "المحاولات قد تكون موجودة بالفعل، ولكن الوضع في لبنان قد تخطى بحسب تقديراتي نقطة العودة إلى مربع التسويات ومحاولات الإصلاح من خلال ممرات التسويات السياسية، فلم يعد الأمر مقتصرا على اجتهادات داخلية بقدر ارتباطه بعوامل ومواقف دولية وعربية من المحور الإيراني وسياسات وتدخلات ودور حزب الله الخارجي إضافة الى دخول صفقة القرن على خط التوتر اللبناني".

 

وعن إعادة تيار المستقبل ترتيب اوراقه الخارجية والداخلية قال: "لا تبدو الأمور واضحة فيما يخص مستجدات العلاقة بالمملكة العربية السعودية، لأن الأمر يتطلب خطوات عملية من قبل قيادة المملكة تجاه تحسين ظروف العلاقة مع التيار"، وتحدث عن واجبات ملقاة على عاتق تيار المستقبل تجاه جمهوره ما يدفعه إلى ضرورة دراسة وتقديم رؤية واقعية سياسية واقتصادية تتماشى مع المرحلة ما يؤكد قدرة التيار على استعادة دوره وبناء تحالفات مع قوى سياسية تتشابه وتتقاطع معنا".