علوم وتكنولوجيا

إطلاق مسبار أوروبي-أمريكي لمعاينة الشمس بصورة مباشرة

ستستغرق رحلة المسبار عامين أما مهمته العلمية فستحتاج إلى ما بين 5 و9 سنوات- أ ف ب

أطلق صاروخ أمريكي مسبار وكالة الفضاء الأوروبية "سولار أوربيتر" ليل الأحد الاثنين، من فلوريدا باتجاه الشمس، بهدف دراسة العواصف المشحونة بها خلال العقد المقبل.


وجرى إطلاق المسبار الأوروبي-الأمريكي في إطار شراكة مع وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وينقل عشر أدوات علمية لمهمة تقدر كلفتها بـ1.5 مليار دولار.


وبعد مروره بمداري الزهرة ثم بعطارد، سيقترب المسبار الذي تبلغ سرعته القصوى 245 ألف كيلومتر في الساعة، إلى مسافة 42 مليون كيلومتر من الشمس أي أقل من ثلث المسافة بين الأرض والشمس.


وبعيد إطلاق المسبار، قال دانييل مولر الذي يعمل في مشروع وكالة الفضاء الأوروبية: "أعتقد أن الأمر كان مثاليا، فجأة أصبح لدينا الانطباع بأننا متصلون بالنظام الشمسي بأكمله".


وصرحت هولي غيلبرت مديرة قسم علوم الفيزياء الشمسية في الناسا "لدينا هدف مشترك هو تحقيق أكبر استفادة علمية من هذه المهمة وأظن أننا سننجح".

 

اقرأ أيضا: إليك أفضل صور التقطت من الفضاء عام 2019


وأوضح الباحث في المعهد الوطني الفرنسي للبحوث العلمية ماتيو برتومييه لوكالة فرانس برس أن مهمة "سولار أوربيتر" ستتمكن من خلال هذا المسبار "من معاينة الشمس بصورة مباشرة"، والمسبار محمي بدرع حرارية، إذ تبلغ الحرارة حوالي 600 درجة مئوية.


وقال إيان والترز مدير المشروع في شركة "إيرباص" التي صنعت المسبار: "عند الاقتراب جدا من الشمس، لا نواجه مشكلة في الطاقة بل في درجات الحرارة" المرتفعة جدا.


وستضاف البيانات الجديدة إلى تلك التي جمعها مسبار "باركر" الذي أطلقته "ناسا" في 2018 واقترب مسافة أكبر بكثير من النجم (7 إلى 8 ملايين كيلومتر) لكن من دون تقنيات مراقبة مباشرة بسبب الحرارة المرتفعة للغاية.


وسيتمكن المسبار الأوروبي من خلال ست أدوات من التقاط الصور عن بعد، وأخذ صور للشمس على مسافة غير مسبوقة، ومن شأن ذلك أن يظهر للمرة الأولى قطبي الشمس التي لا يعرف عنها حاليا سوى المناطق المدارية.


كذلك ستستخدم أربع أدوات قياس "ميدانية" أخرى لسبر أغوار البيئة المحيطة بالشمس، ويكمن الهدف الرئيسي للمهمة في "فهم كيف تكون الشمس غلافها الجوي وتتحكم به"، على ما قالت آن باكروس المسؤولة عن إدارة المهمة والحمولة في وكالة الفضاء الأوروبية.


طقس الفضاء


يقع الغلاف الجوي في تيار مستمر من الجسيمات تسمى الرياح الشمسية، وهي متنوعة بشكل كبير، بطريقة غامضة.


وتقطع أحيانا هذه الرياح عواصف ناجمة عن انفجارات تتسبب في إطلاق سحابة من المجال المغناطيسي وجسيمات مشحونة تنتشر في الفضاء.

 

ومن الصعب توقع حصول هذه العواصف التي لديها تأثير مباشر على كوكب الأرض. فعندما تضرب الحقل المغناطيسي للأرض، تتسبب في شفق قطبي جميل وغير ضار لكن يمكنه أن يكون أكثر خطورة مما هو عليه.

 

وقال ماتيو برتومييه: "هذا الأمر يعطل البيئة الكهرومغناطيسية لدينا، وهذا ما نسميه طقس الفضاء الذي قد يؤثر على حياتنا اليومية".


وحصلت أعتى عاصفة شمسية في تاريخ البشرية سنة 1859 في ما عرف بـ"حدث كارينغتون"، وقد أدت هذه الظاهرة إلى ضرب شبكة التلغراف في الولايات المتحدة فصعق التيار موظفين واحترق بعض الورق في المحطات، كما أنه أمكن رؤية الضوء الشمالي في نقاط غير مسبوقة وصولا إلى أمريكا الوسطى.

 

اقرأ أيضا: مسبار لـ"ناسا" يكشف مفاجآت عن الرياح الشمسية


وفي العام 1989 في مقاطعة كيبيك الكندية، أدى تغير الحقل المغناطيسي الأرضي إلى نشوء تيار كهربائي على درجة عالية تسبب بالتواتر إلى قطع التغذية عن شبكات الكهرباء وبانقطاع هائل في التيار الكهربائي.


كذلك، يمكن أن تؤدي الانفجارات أيضا إلى تعطيل الرادارات في المجال الجوي (كما في العام 2015 في الأجواء الإسكندنافية) والترددات الراديوية وتلف الأقمار الاصطناعية.


وقال برتومييه: "تخيلوا نصف الأقمار الاصطناعية مدمرة، ستكون كارثة للبشرية!". وأملت آن باركروس في أن تسمح مراقبة المناطق الشمسية المرتبطة مباشرة بمصادر الرياح "بتطوير نماذج لتحسين رصد" العواصف الشمسية.


وستستغرق رحلة المسبار عامين، أما مهمته العلمية فستحتاج إلى ما بين 5 و9 سنوات، لكن سيزار غارسيا مدير المشروع في وكالة الفضاء الأوروبية، قال الجمعة إنه "بعد عشر سنوات، سيبقى لدى المسبار ما يكفي من الوقود لمواصلة عمله، إذا سارت الأمور على ما يرام".