قضايا وآراء

غزة في رمضان ما بين حصار الوباء وبلاء الحصار

1300x600
كما في كل عام من الأعوام، يمر سكان القطاع في ظروف استثنائية، تحت وطأة الحصار وجلد الاحتلال، وظلم ذوي القربى، وما يتعرض له من إجراءات اقتصادية أنهكت معظم شرائح والمجتمع الفلسطيني وطبقاته، حيث أعلى نسبة بطالة في المنطقة مقارنة بعدد السكان والمساحة الجغرافية التي لا تتجاوز 365 كيلومترا، حيث سجلت البيانات الإحصائية المتعلقة بنتائج الحصار ما يقرب من 90 ألفا من خرّيجين عاطلين عن العمل، وعشرات الآلاف من العمال تعطلت أعمالهم، وما يزيد عن 200 ألف أسرة فلسطينية تحت خط الفقر، لا يتوفر لديها أي مقومات من الحد الأدنى للحياة الإنسانية البسيطة، التي تحفظ إنسانيتهم وبقاءهم على قيد الحياة، حيث الإجراءات القمعية التي تتعرض لها مصادر الدعم لتلك العائلات، والمعيقات التي تواجهها في ظلال شهر رمضان المبارك.

وبالعودة إلى البيانات الرسمية والموثقة، هناك العشرات من المنظمات غير الحكومية أُغلقت حساباتها البنكية أمام المانحين، وتعطلت مشاريعها الإنسانية والإغاثية والتنموية، ولم تستطع مواصلة دورها الإنساني تجاه الآلاف من الأسر الفقيرة في القطاع، حيث بدأت تعاني تلك المنظمات من شح الموارد المالية، مع تزايد أعداد الفقراء في قطاع غزة نتيجة عوامل سياسية واقتصادية، أثّرت بشكل مباشر على تراجع دورها وبشكل ملحوظ وغير مسبوق، ومن ثم ما تزال تلك المنظمات تواصل عملها رغم تهديدات الاحتلال بإغلاقها.

فرض الحصار على الفلسطينيين حكما جبريا بركود اقتصادي مستمر، منذ ما يقرب من ثلاثة عشر عاما، لم يلتقط خلالها الفلسطينيون المحاصرون في القطاع أنفاسهم، في ظل غلاء الأسعار وشح الموارد الاقتصادية وضعف القوة الشرائية، وانعدام مصادر الدخل، والخصومات التي طرأت على رواتب العاملين على سلم المرتبات الحكومية، وتأثيرات هذه الخصومات على معظم مفاصل الحياة العامة في القطاع.

جميع تلك الإجراءات نتاج إسرائيلي إرهابي يمارسه الاحتلال دون أي مساءلة دولية، ودون أن يواجه أي معيق دولي، كالقوانين الدولية التي تؤمّن حقوق الإنسان، وتكبح العنف والتطرف والعنصرية والإرهاب والحصار وسياسات التجويع والتنكيل بحق شعب أعزل، يبحث عن تقرير مصيره بأدوات ووسائل المقاومة المشروعة كافة.

الجديد هذا العام، الكارثة العالمية التي تأثر بها الفلسطينيين بشكل مباشر، حيث يرى الخبراء أن القطاع بالإضافة للمناطق الفلسطينية الأخرى، قد يتعرض لأزمة اقتصادية غير مسبوقة، منها التهديد المباشر للأمن الغذائي، وضعف دورة الإنتاج الزراعي والصناعي، وتراجع تلقي الدعم المباشر من خلال الهيئات العالمية التي تأثرت بحالة الإغلاق، وضعف قدرتها على جلب التمويل الخارجي.

العديد من المهددات قائمة، مع تفشي الوباء وبلاء الحصار اللذين أطبقا على الفلسطينيين في قطاع غزة، واستغلال الاحتلال لحالة الفوضى التي أصابت العالم نتيجة الأزمة الاقتصادية وتفشي كورونا، والتدرج نحو تغير تاريخي للمنظومة الدولية التي ساهمت في دعم قوى الشر العالمية وقرصنة حقوق الإنسان.