سياسة عربية

مقّري: التوافق بين الإسلاميين وخصومهم طريق للاستقرار

عبد الرزاق مقري: التيار الإسلامي شبكة بشرية واسعة لو تحول إلى شبكة إلكترونية لن تقهره أي قوة (فيسبوك)

رأى رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية "حمس"، الدكتور عبد الرزاق مقّري، أن الشعوب العربية والإسلامية تعيش حالة من الاحتباس الحضاري بسبب الصراع الدائر بين التيارين الإسلامي والعلماني، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يمنع العرب والمسلمين من استئناف نهوضهم الحضاري.


وأوضح مقّري في كلمة مصورة بثها أمس الاثنين على صفحته بموقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"يوتيوب"، وتابعتها "عربي21"، أن المشكلة في العالم العربي قائمة بين نخب حاكمة سواء بقناعة ذاتية أو استجابة لضغوط خارجية، وهؤلاء يتحكمون في أدوات النفوذ والتأثير والسيطرة ويستطيعون فرض إرادتهم رغم انحسار قاعدتهم الشعبية، وبين التيار الإسلامي الذي يملك الشعبية، وأن ساحة المعركة بينهما هو الرأي العام.

وأضاف: "الطرف الأول يعمل على استعمال أدوات التأثير وعلى رأسها المال والتحكم في أجزاء كبيرة من احتياجات الناس المعيشية لتغليط الرأي العام وكسبه لصالحه وضرب عنصر القوة الأساسي للتيار الإسلامي المتمثل في شعبيته، بينما التيار الإسلامي الذي يملك الشعبية رغم محاولات التشويه الكبيرة والتيئيس وجعل كلفة وصوله إلى الحكم كبيرة على الشعوب، يريد استعمال الرأي العام الذي هو لصالحه للوصول إلى الحكم في إطار الديمقراطية".

 



ولفت مقّري الانتباه أنه "لو كان الصراع بين هاتين القوتين المهمتين على أساس تنمية الأوطان وتطويرها من خلال التنافس بين البرامج في إطار الديمقراطية والإرادة الشعبية، لما ضر الخلاف مهما كان عميقا، ولكن ما دام الصراع عدميا فإن الأمة ستبقى متوقفة ولن تعرف طريقها إلى النهوض".

ووفق مقّري فإن الخيار الأفضل لتجاوز حالة الصراع العدمي بين الإسلاميين وخصومهم، هو إنجاز الانتقال الديمقراطي من خلال التوافق، إما لأن الأنظمة الحاكمة والقوى الغربية المتحكمة فيها لا تستطيع التحكم في المجتمع، فيتصالح الحاكم مع المشروع الإسلامي من خلال تداول حقيقي يضمنه رأي عام ثابت ومستقر لصالح الفكرة الإسلامية..

على صعيد آخر أكد مقّري، أن "من يريد فعلا التمكين للفكرة الإسلامية، فإن عليه أن يعمل بجد وبفاعلية وبتخطيط لصناعة رأي عام مرتبط بالفكرة الإسلامية أكثر من ارتباطه بالأشخاص والأحزاب".

وشدّد مقّري على أن التركيز على الفكرة الإسلامية بشموليتها سيحقق مقصد الإسلاميين واقعيا وأن ذلك سينعكس على سلوكهم، موضحا أن ذلك يتطلب العمل على ثلاث جبهات تخص وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والأداء والخطاب السياسي، والبرامج والرؤى الاستراتيجية القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى.

وقال: "وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت في متناول الجميع ولا تتطلب ميزانيات كبرى بل تتطلب المهارة والتحكم في التقنية وصناعة الخطاب المناسب والقدرة على التشبيك الواسع، لا سيما أن التيار الإسلامي هو في حد ذاته شبكة بشرية واسعة لو تحولت إلى شبكة إلكترونية لن تستطيع أن تقهرها أي قوة ولن يغلبها أي دجل إعلامي".

ودعا مقري التيار الإسلامي إلى "الاعتناء ببناء خطاب سياسي مناسب ومتجدد ومتطور ومتناغم مع السنن، والتركيز على إنشاء شبكات مجتمع مدني بما يساعد على مواجهة استراتيجية المسخ الحضاري لدى الشعوب التي تقودها بعض الأنظمة ومنظمات المجتمع المدني المسنودة غربيا"، على حد تعبيره.