حقوق وحريات

هيومن رايتس ووتش: "رابعة" أسوأ واقعة قتل جماعي في مصر

هيومن رايتس ووتش: لم تحقق السلطات المصرية قط في وقائع القتل في رابعة أو ما تلاها من أعمال قمع (الأناضول)

قالت هيومن رايتس ووتش: "إن مذبحة رابعة، التي لم تحقق فيها السلطات المصرية حتى بعد سبع سنوات، كانت أسوأ واقعة قتل جماعي للمتظاهرين في تاريخ مصر الحديث".

وذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان لها اليوم الثلاثاء، نشرته على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنها دعت مرارا وتكرارا إلى فتح تحقيق دولي مستقل في مذبحة رابعة. كما دعت السلطات القضائية بالدول الأخرى إلى التحقيق فيها ومقاضاة المسؤولين عنها بموجب القوانين الوطنية لتلك الدول، بما يشمل المقاضاة على الانتهاكات المروعة من قبيل التعذيب الممنهج وقتل المتظاهرين خارج نطاق القضاء.

وأكدت المنظمة "أنه لم يخضع أي مسؤول حكومي أو أي من عناصر الأمن للتحقيق أو المقاضاة في مصر بتهمة ارتكاب انتهاكات في رابعة، وحُكم على الكثير من الناجين بالإعدام والسجن لفترات مطولة في محاكمات غير عادلة". 

وذكرت "هيومن رايتس ووتش" أنها وجدت في عديد القضايا أن السلطات المصرية لم تحترم ضمانات المحاكمة العادلة، وأن الإدانات كانت في معظمها مبنية على مزاعم عناصر وضباط الأمن بينما شحّت الأدلة.

وجاء بيان منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية تعليقا على خبر رفع مواطن أمريكي أمضى نحو عامين في السجن في مصر دعوى مدنية في 1 حزيران (يونيو) الجاري ضد رئيس وزراء مصر الأسبق حازم الببلاوي في محكمة أمريكية. 

ويتهم المدعي، محمد سلطان، الببلاوي ـ المقيم حاليا في الولايات المتحدة وهو مدير تنفيذي في "صندوق النقد الدولي" ـ بالمسؤولية عن محاولة إعدامه خارج نطاق القضاء وعن تعذيبه رهن الاحتجاز بالقاهرة، من 2013 إلى 2015.

 

إقرأ أيضا: هل تُحرك دعوى "سلطان" ملف ملاحقة السيسي الراكد دوليا؟

ونصت دعوى سلطان على أنه في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) 2013، شارك في اعتصام كان سلميا إلى حد كبير في ميدان رابعة بالقاهرة، لمعارضة إزاحة الجيش للرئيس محمد مرسي بالقوة. وقامت قوات الأمن المصرية ـ بناء على خطة حكومية ـ بفض الاعتصام بالقوة في 14 آب (أغسطس) 2013 وقتلت 817 شخصا في ظرف ساعات، فيما شكّل على الأرجح جرائم ضد الإنسانية.

وقالت بلقيس جراح، نائبة مدير برنامج العدالة الدولية في "هيومن رايتس ووتش": "لم تحقق السلطات المصرية قط في وقائع القتل في رابعة أو ما تلاها من أعمال قمع، ما جعل عمليا العدالة خارج متناول الضحايا. هذه القضية بالمحاكم الأمريكية قد تمثل خطوة إلى الأمام على مسار تحديد ما حدث ومن هم المسؤولون عنه".

وأضافت: "قضية سلطان تذكرنا بقوة بواحدة من أبشع الجرائم في تاريخ مصر الحديث، وبانعدام العدالة منذ وقوعها".

يذكر أن قصة سلطان، السجين السابق الذي أصبح ناشطا حقوقيا، جذبت قدرا كبيرا من الاهتمام الإعلامي حين كان في السجن، إذ أظهرته صور منشورة آنذاك هزيل الجسد وأحيانا غائبا عن الوعي.

وشغل الببلاوي منصب رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية من تموز (يوليو) 2013 إلى أن استقال في شباط (فبراير) 2014. 

ورُفعت قضية سلطان أمام المحكمة المحلية في واشنطن العاصمة، بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب، وهو قانون فيدرالي يسمح برفع قضايا تعذيب وقتل خارج نطاق القضاء يرتكبها مسؤولون في دول أجنبية.

 

الولايات المتحدة: دعوى قضائية ضد رئيس وزراء مصر الأسبق بزعم التعذيب https://t.co/2K2awKIDAc



وإذا صدر حكم لصالح المدعي، فلن يؤدي إلى عقوبات جنائية، بل حُكم بالتعويض على سوء المعاملة بحق سلطان. 

وقد ورد في ملف القضية أسماء مدعى عليهم آخرين غير خاضعين لنطاق الدعوى، منهم الرئيس المصري حاليا ووزير الدفاع وقت فض رابعة عبد الفتاح السيسي؛ ووزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم؛ ومساعد وزير الداخلية ونائب رئيس الأمن الوطني الأسبق اللواء محمود سيد شعراوي. ورد في نصّ الدعوى القضائية أنه قد يُمكن إضافتهم كمدعى عليهم رسميا إلى القضية إذا سافروا إلى الولايات المتحدة.

وفي 14 آب (أغسطس) 2013، فضت قوات من الجيش والشرطة المصرية اعتصامي أنصار محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب، في ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" بالقاهرة الكبرى، وأسفرت عملية الفض عن سقوط مئات القتلى.

 

إقرأ أيضا: منظمات حقوقية تجدد مطالبها بالإفراج عن السجناء المصريين