ملفات وتقارير

كواليس حصار الأمن لنقابة أطباء مصر ومنع مؤتمر صحفي

حصار الأمن جاء قبيل موعد انعقاد المؤتمر الصحفي للرد على واتهامات رئيس الوزراء- عربي21

في مشهد أعاد للأذهان حصار الأمن لنقابة الصحافيين المصريين، أكثر من مرة، بوسط القاهرة، حاصرت قوات الأمن مبنى دار الحكمة (النقابة العامة للأطباء) قبيل موعد انعقاد المؤتمر الصحفي للرد على تصريحات واتهامات رئيس الوزراء.


وكان رئيس الوزراء المصري، أرجع، الثلاثاء، السبب في زيادة عدد الوفيات بكورونا خلال الأيام الماضية إلى عدم انتظام بعض الأطباء في المستشفيات الحكومية.


وأشار إلى أنه حدث تغيّب عدد من الأطباء حسب ما لوحظ في بعض الأماكن، وعدم انتظام الفرق الطبية في أداء عملها، مضيفا أنه وجّه المحافظين باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو ذلك.

 

اقرأ أيضا: تراشق واتهامات وتكذيب بين نقابة أطباء مصر والحكومة

 

إحباط الأطباء من الحكومة

 النقابة ردت بدورها على تصريحات رئيس الحكومة وطالبته بالاعتذار عن تصريحاته، وعكست أصابع الاتهام إلى الحكومة بالقول في بيان لها إن "رئيس الوزراء تجاهل الأسباب الحقيقية من عجز الإمكانات وقلة المستلزمات الطبية والعجز الشديد في أسرّة الرعاية المركزة".


واعتبرت أن مثل تلك التصريحات ستزيد حالات تعدي ذوي المرضى على الطواقم الطبية، وقالت "من شأن هذه التصريحات تأجيج حالة الغضب ضد الأطباء وزيادة تعدي المرضى ومرافقيهم على الأطقم الطبية، وقد يؤدي إلى تسلل الإحباط إلى جميع الأطباء".


ونعت نقابة اﻷطباء، وفاة نحو مئة طبيب توفوا متأثرين بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، فضلًا عن إصابة أكثر من ثلاثة آلاف أخرين، بحسب نقابة الأطباء المصرية.

 

إفشال المؤتمر صحفيا

لكن حق الرد على تصريحات رئيس الحكومة، لم يكن مسموحا به؛ فقامت قوات الأمن بحصار مقر نقابة الأطباء، بشارع قصر العيني، مما دفعها لتأجيل المؤتمر الصحفي الذي كان مقررًا إقامته في الثانية عشرة ظهر السبت.


إلا أن هناك سبب آخر، هو افتعال عدد من الصحفيين مشاكل مع أعضاء بمجلس النقابة بما فيهم النقيب بهدف منع انعقاد المؤتمر الصحفي، على الرغم أنهم لم يكونوا مدعويين للحضور، وفق مصدر صحفي.
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ"عربي21": أن "بعض الزملاء الصحفيين، افتعلوا مشاكل مع بعض الأطباء بمجلس النقابة، وحدثت مشادة وتلاسن بين هؤلاء الصحفيين، رغم تمكن الأطباء والنقيب من دخول النقابة وكسر الطوق الأمني".


كواليس حصار الأمن


وبشأن كواليس تأجيل المؤتمر، كشف عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، رشوان شعبان، أن "المؤتمر الصحفي كان للرد على تصريحات رئيس الحكومة بتحميل الأطباء المسؤولية عن زيادة حالات الوفيات والإصابات بفيروس كورونا، وأزمة التكليف، وتنفيذ الحكومة وعدها بمعاملة المتوفين من الأطباء بسبب كورونا معاملة شهداء العمليات الحربية من الجيش والشرطة".


وأوضح لـ"عربي21": "فوجئنا بحصار أمني مشدد لمبنى النقابة، لدرجة أن البعض تم منعه من دخول مبنى دار الحكمة ( النقابة) ثم تمكنا من الدخول بعد ذلك بنحو ساعة أو أكثر، والأجواء كانت مشحونة، كما افتعل بعض الصحفيين مشادات مع أعضاء بالنقابة".

 

اقرأ أيضا: "أطباء مصر" لعربي21: لقاؤنا برئيس الحكومة لم يسفر عن جديد

وعن طبيعة الخطوة المقبلة أكد عضو المجلس أنه "لم نحدد طبيعة الخطوة المقبلة بعد، لقد صدمنا جميعا بما جرى"، مشيرا إلى أنه "بشأن ما يثار بأن النقابة تسعى لنشر الإشاعات وتأليب الرأي العام على الدولة عار عن الصحة، ولا دليل على هذا الإفتراء، وبخصوص البلاغات ضد النقابة فما أكثر المواطنين الشرفاء".


بدوره، وصف طبيب الأمراض الصدرية بإحدى مستشفيات الجامعة بمدينة السادس من أكتوبر، أحمد عبدالله، ما جرى بنقابة الأطباء بأنه "مدعاة للإحباط في ظل جائحة فيروس كورونا في ظل نقص المستلزمات وأدوات الحماية والوقاية وحتى الأدوية أحيانا".


وأكد في حديثه لـ"عربي21": "الحكومة (وزارة الصحة) تقوم بإيصال رسالة سلبية للمسؤولين عن دور الأطباء ومواقفهم من التعامل من الأزمة من خلال إلقاء المسؤولية على الأطباء وإظهارهم بمظهر المشاكسين والمعاندين والمقصرين، وهو أمر غير صحيح".


مستقبل غامض للنقابة


خبير إدارة الأزمات، الدكتور مراد علي، وصف ما جرى بنقابة الأطباء بأنه "محاولة لتدجين نقابة الأطباء ضمن منظومة وزارة الصحة المصرية، والتماهي مع توجهاتها وقراراتها؛ فالنظام لا يقبل بأي رأي آخر خاصة من نقابة مستقلة كنقابة الأطباء تفند وتنتقد وتطالب بحقوق أعضائها".


وأضاف لـ"عربي21": "نقابة الأطباء في الآونة الأخيرة، بغض النظر عن اختلافنا مع بعض آرائها أو توجهاتها، إلا أنها اضطرت تحت ضغط الأطباء وما يتعرضون له من أزمات أثناء مواجهة جائحة كورونا، أن يكون لها موقف ورأي مهني، ولكن النظام يرفضها جملة وتفصيلا".


وتوقع أن تمارس الحكومة المزيد من الضغوط على النقابة، قائلا: "الحكومة لها أساليبها الكثيرة من أساليب الترهيب التي تستطيع أن تكبح به جماح غضب النقابة وأعضائها، وآخرهم الحصار الأمني الذي فرضته قوات الأمن عليهم اليوم".