ملفات وتقارير

حكومة السيسي ستحصّل مليارات الجنيهات جراء هذا القانون

تتراوح الغرامات المطلوبة في بنود التصالح بين 100 جنيه و2000 جنيه للمتر الواحد- يوتيوب

تستعد الحكومة المصرية لتحصيل مئات مليارات الجنيهات من تطبيق قانون واحد على المواطنين، يقضي بدفع آلاف الجنيهات بدعوى مخالفات في البناء، من بين عشرات القوانين والقرارات التي فرضت رسوما وضرائب ومخالفات ودمغات خلال السنوات القليلة الماضية.

وتتوقع الحكومة المصرية تحصيل أكثر من 700 مليار جنيه، حصيلة أولية، من رسوم التصالح في بعض مخالفات البناء، وفق لجنة الإسكان بالبرلمان المصري، ويُقدر عددها بملايين المخالفات في العزب والقرى والمدن (الدولار= 16 جنيها).

ويبلغ عدد المباني في مصر لأغراض السكن 13 مليونا و466 ألف مبنى فى تعداد 2017، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

50 بالمئة نسبة المخالفات

وبحسب تصريحات رئيس سلطة الانقلاب عبدالفتاح السيسي، فإنها تصل نسبة المخالفات في عدد المباني إلى نحو النصف، جاء ذلك خلال كلمة له أثناء افتتاح مشروع بشائر الخير 3 في الإسكندرية في أيار/ مايو الماضي، قائلا: "من فضلكم يا مصريون، وليس يا أهل إسكندرية، ده حال 50% من مبانينا ومساكن مصر".

وتوعد السيسي المخالفين في مداخلة له أثناء افتتاح المرحلة الثالثة من مشروع حي الأسمرات بالقاهرة في تموز/ يوليو الماضي، بالدفع.

 المفارقة في مداخلة السيسي أنه قال إن على المخالفين حل المسأله معه شخصيا: "هتدفع كويس عشان تحل المسألة معايا يا دولة الرئيس، هتدفعوا كويس ليه، علشان أصلح اللي عملتوه مش عشان أنا متغاظ، وهاخد مضبوط علشان نصلح مضبوط".


في تموز/ يوليو الماضي، وافقت الحكومة المصرية على تفعيل أحكام القانون رقم 17 لسنة 2019 المتعلق بالتصالح فى بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، وذلك من خلال عدة ضوابط تشمل تقديم طلب التصالح، مرفقا به كافة الأوراق والمستندات والرسوم المطلوبة، وكذا مبلغ جدية تصالح يتم سداده مع تقديم الطلب تحت حساب التصالح.

"70 بالمئة من الشعب متضرر"

تمر البلاد بظروف اقتصادية ومعيشية في غاية الصعوبة منذ تعويم الجنيه في 2016، وزادها صعوبة سلسلة القوانين والقرارات التي فرضت رسوما وضرائب لم تكن موجودة من قبل، ثم جاءت أزمة كورونا التي طالت آثارها جميع المواطنين.

وتجاهلت الحكومة المصرية مطالب بالعدول عن القانون "المجحف" و"غير الدستوري"، أو تعديله؛ لأن هناك ملايين المتضررين غير القادرين على دفع الغرامات المطلوبة في بنود التصالح التي تتراوح بين 100 جنيه و2000 جنيه للمتر الواحد.

ووفق تقديرات برلمانية؛ فإن أكثر من 70 بالمئة من طوائف المجتمع المصري متضررة من القانون الجديد، وفق النائب عصام إدريس، الذي ناشد الحكومة المصرية "إعادة النظر فيه".

يبدأ مبلغ جدية التصالح لمخالفات الرسومات المعمارية الإنشائية، أو زيادة الردود الخارجية، أو الزيادة في سطح غرف الأسطح، أو بناء دور السطح، أو البناء بدون ترخيص من 5 آلاف جنيه وحتى 250 ألف جنيه.

"مخالف وغير دستوري"

ووصف عضو لجنة الإسكان بمجلس الشعب السابق، النائب عزب مصطفى، القانون المنبثق من البرلمان المصري بغير الدستوري، قائلا: "من سمات القوانين عدم الرجعية إلا إذا كانت في صالح المتهم، ورغم ذلك يطبقون القانون على المخالفين منذ عقود وحتى قانون 119 لسنة 2008 ينص على ذلك"، مشيرا إلى أن "دولة السيسي نفسها تعاني من عشوائية القانون والبناء والتطبيق".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21" أن "مشكلة مخالفات البناء في مصر موجودة منذ عقود وأهملتها الدولة، ولكن جاء السيسي ليفرض غرامات لا يستطيع أن يتحملها المواطنون".

واختتم حديثه بالقول: "كل هذا يجري رغم أن القانون أسقط الشق الجنائي لتقادم وتغافل المشرع عن ذكر سقوط الشق الإداري ليظل سيف الغرامات والإتاوات مسلطا على رقاب المواطنين، دون مراعاة للظروف الصعبة التي تمر بالبلاد من جائحة كورونا حتى أصبحت مصر سجنا كبيرا لأهلها الدفع أو السجن أو الهدم".

"الدجاجة التي تبيض ذهبا"

وعلق المحافظ السابق، المهندس أسامة سليمان على القانون الجديد بالقول: "مخالفات البناء والتعدي على أراضي الدولة أو الأراضي الزراعية هي تعديات مخالفة للقانون ولكن سمحت بها الدولة منذ عقود طويلة، وتغاضت عنها في مواسم الانتخابات البرلمانية وغيرها، من أجل نجاح الحزب الحاكم، بل وقننتها بقوانين تصالح لاحقا غلفتها الرشى والمحسوبيات والفساد".

وأضاف لـ"عربي21": "السكوت عن ظهور آلاف العقارات، وحدوث آلاف المخالفات في طريقة البناء، لم تحدث في ليلة وضحاها بل مستمرة منذ سنوات بعيدة، فمن المسؤول عنها، ولماذا الآن؟ هذه أموال المصريين الذين جمعوها بكد وتعب ويريد نظام السيسي أن يتخذها "سبوبة" لجمع مليارات الجنيهات بأثر رجعي، في حين يتغاضى عن مخالفات أكبر لحيتان كبيرة في الدولة".

واعتبر سليمان أن "فقدان الثقة بين المواطن والحكومة هو جزء من الأزمة، فالدولة لا تضمن حق المالك أو المستأجر أو حتى المشتري، ولذلك نشهد العديد من المخالفات والتعديات، لذلك من يتحمل دفع الغرامات هم المحافظون ورؤساء مجالس البلديات الذين سمحوا بظهور المخالفات منذ اللحظات الأولى ولم يقوموا بإزالتها، ولكن نظام السيسي لا يسعى لمنع المخالفات بل وقوعها بجني مليارات الجنيهات".

اقرأ أيضا: انفراد: 2 مليار جنيه تكلفة أولية لانتخابات مجلس الشيوخ بمصر