صحافة إسرائيلية

هكذا تناولت الصحافة الإسرائيلية مراسم التطبيع بواشنطن

رأت "هآرتس" أن الاحتفال في البيت الأبيض "دمج بين السامي والغريب والمضحك"- جيتي

اهتمت الصحافة الإسرائيلية، بالحديث عن مراسم توقيع الحكومة الإسرائيلية لاتفاقيات التطبيع مع الإمارات والبحرين في البيت الأبيض أمس، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


وأوضحت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية في افتتاحيتها التي كتبتها سمدار بيري، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، "مع ابتسامة منتصر، تجاهل تماما وليس صدفة أمس، كل ذكر للموضوع الفلسطيني، ولم يفكر للحظة في أن يخرب على نفسه الاحتفال في ساحة البيت الأبيض".


أما وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد، فلقد "تكبد عناء شكر نتنياهو على وقف خطة الضم (يديعوت أكدت أن الضم لم يذكر في الاتفاق)، ووزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني، ذكر حل الدولتين.


ولفتت الصحيفة، إلى أن "الخطابات الأربعة أمس، لم تذكر اسم أبي مازن (محمود عباس) بالطبع، وكأنهم يستعدون منذ الآن لصعود الزعيم الفلسطيني التالي، في حين أشعلت صواريخ غزة في وقت الاحتفال بواشنطن، الضوء الأحمر".


وأشارت إلى أن "حدث التوقيع على اتفاق أوسلو في البيت الأبيض، أدى إلى واقع حامض بين الطرفين، مستمر حتى اليوم، وفي هذه الحالة يدور الحديث بالطبع عن سلام آخر، ولا حتى السلام مع مصر أو الأردن، هناك بعد الحروب والدم تحقق أخيرا بالإجمال وضع من عدم القتال".

 

اقرأ أيضا: صحف سعودية تحتفي باتفاقية التطبيع الموقعة بواشنطن (صور)


وتابعت: "الحدود بين القاهرة وتل أبيب وبين عمان وتل أبيب محمية، ويوجد تعاون أمني، ولكن تكاد لا تكون علاقات بين الشعوب، أما التطبيع الذي تحدثوا عنه أمس، سيتيح قبل كل شيء التطبيع في التجارة والزراعة والتكنولوجيا العليا والسياحة والطب، وبالطبع في أعقاب ذلك الاتصال بين الناس"، بحسب زعمها.


ورأت أن الحدث في البيت الأبيض، هو "إنجاز وحيد من نوعه بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم أن هذا الحدث لا يثير بالضبط اهتمام المقترع الأمريكي قبيل الانتخابات القريبة، ولكن ترامب، استغل المنصة كي يلذع خصمه  الديمقراطي جو بايدن، النعسان".


وقدرت "يديعوت"، أن تنضم دول مثل "السودان، وعُمان، والمغرب وربما السعودية، التي يمارس عليها ضغط أمريكي جسيم، للتطبيع مع تل أبيب"، منوها إلى أن مراسم توقيع اتفاقيات التطبيع في واشنطن أمس، "كانت حدث الذروة لنتنياهو، الذي يعود إلى واقع ليس كل الجمهور في إسرائيل يدركه، لماذا سيعيش 3 أسابيع في الإغلاق؟".


صحيفة "معاريف"


أما صحيفة "معاريف" العبرية، فنبهت في مقال للخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمريكية، البروفيسور إيتان غلبوع، أن "التحول في العلاقات بين الدول من الحرب إلى السلام، هو دوما حدث دراماتيكي، وهو لا يعصف فقط بالشعوب ذات الشأن".


وذكرت أن هدف احتفالات التطبيع المختلفة، هو "تجنيد الرأي العام المؤيد للاتفاقات في أوساط الأطراف الموقعة، وأما عقدها في البيت الأبيض، فهو تجسيد للإسناد الذي منحته لها الولايات المتحدة والأسرة الدولية"، كما استهدفت الاحتفالات تقليص المعارضة الجماهيرية للاتفاقيات في العالم العربي وفي إسرائيل، وخلق آلية بناء ثقة وتطبيقات كاملة على الأرض".


ونبهت إلى أن "الاتفاقيات مع البحرين والإمارات هامة، ولكنها لا تشبه على الإطلاق الاتفاقات والاحتفالات السابقة، فلا يدور الحديث عن اتفاقيات سلام بين دول قاتلت الواحدة الأخرى، هذا تطبيع لعلاقات توجد منذ عقدين، ولا توجد معارضة للاتفاق مع الإمارات، وبخلاف العالم العربي الذي شجب وقاطع مصر على اتفاق السلام مع إسرائيل، فإن معظم العالم العربي يرحب اليوم بالتطبيع مع الإمارات والبحرين".

 

اقرأ أيضا: كاتب إسرائيلي: التطبيع لن يخفي الفلسطينيين عن الخارطة


وأضافت: "في الاحتفالات السابقة شارك رؤساء الدول، وفي هذه المرة مثّل الطرفين العربيين، وزيرا الخارجية فقط، ورسمت الاحتفالات السابقة الطريق، ولكن لم يكن واضحا ما إذا كانت الأطراف ستنفذه، أما هذه المرة فوتيرة التطبيع أسرع من الاحتفال".


وبينت "معاريف"، أن "ترامب ونتنياهو بحثا عن صورة نصر تغطي على إخفاقاتهما المعيبة في إدارة أزمات كورونا القاسية، وفي الانتخابات للرئاسة القريبة يتخلف ترامب عن خصمه بايدن، ولا توجد في جعبته أي إنجازات في السياسة الخارجية".


وبسبب الأزمة الاقتصادية القاسية، "لم تجد احتفالات السلام المؤثرة لكارتر نفعا في أن يحظى بولاية ثانية، وترامب يوجد اليوم في وضع مشابه؛ ومشكوك أيضا أن يعزز الاحتفال مكانة نتنياهو، ففي الجانبين؛ الوباء والانهيار الاقتصادي أكثر أهمية بكثير من الاحتفال".


صحيفة "هآرتس"


أما صحيفة "هآرتس" العبرية، فسلطت الضوء في مقال للخبير عاموس هرئيل، على من شارك في مراسم توقيع اتفاقيات التطبيع في البيت الأبيض دون أن يتم دعوته، ذكرت أن قطاع غزة قرر المشاركة بطريقته في الاحتفال، حيث أطلق صاروخين على أسدود في منتصف مراسم التوقيع.


ورأت أن الاحتفال في البيت الأبيض، "دمج بين السامي والغريب والمضحك، وكان في المقام الأول عرض لترامب، الذي يحتاج إلى إنجاز في مجال السياسة الخارجية، ويبدو أنه ما زال يحلم بجائزة نوبل للسلام".


ونبهت إلى أن "الخطاب الذي قرأه ترامب خطيا كان حذرا نسبيا ومملا جدا، مقارنة مع معظم خطاباته العلنية، ولكن في المؤتمر الصحفي القصير مع المراسلين الإسرائيليين سمع رغم ذلك عددا من التصريحات الترامبية النموذجية، فهو يرى الشرق الأوسط مثل صحراء كبيرة تمتزج فيها الرمال مع الدماء؛ وهو على قناعة بأن الإسرائيليين والإماراتيين قد حاربوا في السابق بعضهم البعض في حروب دموية وقاتلة؛ وهو ينوي بيع الطائرات رغم كل الإنكار والتملص من قبل نتنياهو".

 

اقرأ أيضا: هكذا رد كوشنر على احتمال تطبيع السعودية مع الاحتلال


وذكرت أن وزير خارجية الإمارات، زعم أن "الضم شطب من جدول الأعمال، ولكن معقول أن الاتفاقات من خلف الكواليس تشمل على الأقل إبطاء البناء في المستوطنات".


وأشارت إلى أنه خلال الاحتفال، "مثلما في أحداث كثيرة تقودها إدارة ترامب، تم التخلي تماما عن قواعد الابتعاد الاجتماعي التي يقتضيها وباء كورونا، وقد كان هناك تناقض كبير بين الحرص الشديد الذي فرض فيه في هذه الأيام وضع الكمامات والقفازات وحتى ارتداء القالوش البلاستيكي فوق الحذاء عند الدخول لمقر رئيس الحكومة في بلفور، وبين المشاهد التي تم رصدها على المسطحات في البيت الأبيض".


وعلى هذه الخلفية، "فالقرار الذي اتخذ بإعفاء العائلة الكبيرة لنتنياهو من تعليمات الحجر لأسبوعين، كان قرارا غريبا عند عودة هذه العائلة إلى تل أبيب"، بحسب "هآرتس"، التي قالت: "حتى الآن يوجد هنا تناقض كبير ومثير للغضب بين القواعد التي يسمح بها رئيس الحكومة لنفسه وبين ما يطالب به الجمهور".