قضايا وآراء

بندر حوّل الضحية إلى محام

1300x600

لأول مرة في التاريخ يقرر الأمير بندر بن سلطان تحويل الضحية المعتدى عليه إلى محام يدافع عن نفسه، أمام قضاء دولي ظالم منحاز كل الانحياز لمتهم معتد غاصب! أي حكمة وأي بلاغة - كما قيل - تفتّق عنها ذهن هذا الأمير العريق في دهاليز السياسة، وهو يقدم على طبق من ذهب وصفا يرقص له الصهاينة وأنصارهم فرحا، بينما لا يزيد الضحايا المظلومين - من أبناء فلسطين المحتلة - إلا قهرا وكمدا للحالة التي آل إليها بعض العرب في زماننا المعاصر؟

ليس هذا فحسب، بل هو المنّ عليهم بِمَا قُدّم من دعم لنضالهم أمام هذا الاحتلال ووقوفهم سدا منيعا أمام مشاريع هذا الغاصب التوسعية لاستكمال احتلال باقي الأراضي العربية بين النيل والفرات، فضلا عن بسط نفوذه الاقتصادي والتجاري في كل مكان يمكنه الوصول إليه.

ولا أدري أي دراسة اطلع عليها هذا الأمير وهو يتحدث عن وجود محامين ناجحين لدولة الاحتلال الغاصب؟ ومن أين جاء بهذا الوصف؛ والتيار المؤيد لإسرائيل يتراجع يوما إثر يوم أوروبيا، وقد بات كثيرون من قادة الاحتلال العسكريين يخشون السفر إلى كثير من الدول الغربية خشية الملاحقة القضائية؟

أما وجود أكثر من تيار سياسي وأكثر من رؤية تحررية لقضية كبرى تآمر عليها العدو وخذلها الصديق، فهذا حال الثورات في كل مكان، وواقع جبهات التحرر أمام كل احتلال. والنَّاس بطبيعة أشخاصهم يختلفون ويركب قضاياهم المتسلقون، ولا أحد ينفي وجود من تاجر بنضالات وعذابات الشعب الفلسطيني من أبنائه، فهم ليسوا ملائكة ولا أنبياء معصومين، ولكن هذا الوصف ينسحب أيضا على العرب الذين كان من المفترض أن يدعموا الفلسطينيين ويقفوا إلى جانبهم، وما خطابات الزعماء العرب  في ذلك عنا ببعيد؛ حيث زَعْمُ نصرة الفلسطينيين على العلن بالخطابات والكلمات ثم الجلوس مع الاحتلال والتودد له في السر، بل إن كثير ا من الاعتقالات التي طالت فلسطينيين في السنوات الأخيرة في عدد من الدول العربية كانت إثر تنسيق مباشر بين مخابرات دولة الاحتلال ومخابرات تلك الدول العربية! ليصدم الفلسطيني المعتقل في السعودية بسؤاله عن أمور داخل فلسطين كانت تطرح داخل غرف التحقيق الإسرائيلية!!

إن كان هناك من محام فاشل لقضية فلسطين فهو الشقيق الذي خذل أخته المعتدى عليها، وسارع للارتماء بحضن من اغتصبها، مبررا له فعلته وموجها اللوم لشقيقته، متجاهلا أن القضية قضيته، والمسجد الأقصى مسجده ومسجد المسلمين من بعده، والأرض أرضه التي أوقفها الفاروق عمر بن الخطاب للأمة بأسرها.

حديث بندر بن سلطان جزء لا يتجزأ من مسلسل شيطنة الفلسطينيين والانتقاص منهم في رحلة واهمة لعدد من زعماء المنطقة، أملا منهم بالحفاظ على عروشهم. ولا استبعد أن تكون هذه التصريحات بإملاء من ابن سلمان شخصيا، وقد رأى بندر ولا يزال بأم عينيه ما جرى ويجري لكل من يخالف جموح ولي العهد الذي ما ترك أميرا ولا داعية صاحب موقف بنصرة الحق من شره وبطشه.

الجميل في مقابل ذلك أن الشعب الفلسطيني في معظمه، سواء داخل فلسطين المحتلة وخارجها، قد نفض يديه تماما من هذه القيادات التي خذلت مواطنيها فضلا عن أن تنصر أرض شقيقة محتلة، ولم تسجل في عهودها سوى الخيبات المتلاحقة، حيث تراجعت مكانة دولها وتطاول عليها أمثال ترامب، وخسرت الكثير في اقتصاداتها، وخذلت الآلاف من خيرة أبنائها فزجت بهم في السجون بتهم كاذبة ومحاكمات ظالمة، وأعني هنا تحديدا السعودية والإمارات. فلله در أولئك المظلومين المغيبين خلف القضبان في سجونهم؛ لا لشيء إلا لأنهم رفضوا التصفيق لهذا الظلم أو الانبطاح لأولئك المستبدين.

وقد بات معظم الفلسطينيين يفرقون بين مواقف الشعوب العربية التي أعلنت في آخر دراسة اطلعتُ عليها وقوف 88 في المئة منها ضد التطبيع مع الاحتلال، وبين مواقف زعماء وحكومات لا تمثل هذه الشعوب وليس لها دور في اختيارهم أو انتخابهم.

وقد

آن أوان فضح المنافقين وكشف المتخاذلين ومعرفة حقيقة المتآمرين على قضية فلسطين، "ليميز الله الخبيث من الطيب". وهذا ما ساعدتنا عليه تصرفات ابن زايد وابن سلمان ومن يسير في ركبهما من أمراء وإعلاميين:

جزى  الله الشدائد كل خير
وإن كانت تغصصني بريقي

وما شكري لها حمداً ولكن
عرفت بها عدوي من صديقي