صحافة إسرائيلية

قراءة إسرائيلية في تداعيات مفاوضات ترسيم الحدود مع لبنان

قال دبلوماسي إسرائيلي إن المفاوضات الجارية "قد يكون لها تداعيات إقليمية واسعة النطاق"- جيتي

قال دبلوماسي إسرائيلي إن "بدء المفاوضات بين إسرائيل ولبنان حول ترسيم حدودهما البحرية يطوي صفحة خلاف دامت أكثر من ثلاثين عاما، منذ إجراء آخر مفاوضات بهذا الإطار"، لافتا إلى الاتفاق على العودة للمفاوضات المباشرة بأن الحدود البحرية المشتركة ومشاركة واشنطن كوسيط تحت علم الأمم المتحدة.


وأضاف آلان بيكر في مقاله على موقع معهد القدس للشئون العامة والدولة، ترجمته "عربي21"، أن "المفاوضات تهدف لحل نزاع لبناني إسرائيلي حول منطقة متنازع عليها تبلغ مساحتها 330 كيلومترا مربعا، تمتد على منطقة حدودهما البحرية في شرق البحر المتوسط، وهي غنية بحقول الغاز الطبيعي، ويدعي كليهما أنها تقع ضمن "منطقتهما الاقتصادية الخالصة" و"الجرف البري"، وهما مناطق بحرية نظرية قبالة سواحلهما".


وأوضح بيكر، المستشار القانوني لوزارة الخارجية، أن "لبنان من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ورغم أن مشاركة إسرائيل نشطة في المفاوضات، لكنها لم تصادق عليها، أو تنضم إليها، ويبدو أن هذه المفاوضات روتينية لتسوية أي نزاع حدودي بحري بين دولتين متجاورتين على غرار العديد من هذه النزاعات القائمة، مثل الدول المطلة على بحر الصين الجنوبي".

 

تداعيات إقليمية


وأكد أن "المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لتسوية حدودهما البحرية قد يكون لها تداعيات إقليمية واسعة النطاق، في ضوء توقيع اتفاقيات التطبيع مع الإمارات والبحرين، كما أن العامل الأهم الذي قد يقود البلدين للتفاوض هو الفوائد الاقتصادية المحتملة، وكذلك لجميع دول المنطقة، المتعاونين في إنتاج الغاز الطبيعي، وتسويقه، رغم حالة التردد والعداء وانعدام الثقة المتأصل بينهما".


وأشار إلى أن "فوائد التعاون بين المناطق الإقليمية لإسرائيل ولبنان وقبرص ومصر، وحتى سوريا وتركيا، يؤدي لتعزيز المشاريع الإقليمية كنقل الغاز لأوروبا، وما وراءها، وإدارة موارد الحياة كمصايد الأسماك، والتلوث والحفاظ على البيئة البحرية، والسياحة التي تربط شرق المتوسط بأوروبا، وتحدثت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عن احتياطيات حوض الشام قدرها 1.7 مليار برميل من النفط، و122 تريليون قدم مكعب من الغاز".

 

اقرأ أيضا: انتهاء أولى جولات مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان والاحتلال


وكشف أن "إسرائيل في مفاوضاتها البحرية مع لبنان تفضل تخطيط الحدود باستخدام التسمية الخطية بزاوية 90 درجة بسيطة قرب الحدود البرية، فيما يفضل لبنان رسم خريطة للحدود كاستمرار مباشر للحدود البرية، ومثل هذا الاختلاف في طرق ترسيم الحدود البحرية ليس مسألة فنية، لكنه جوهري، وفقا لطريقة ترسيم الحدود المفضلة لديه، للحصول على أقصى مساحة لقاع البحر على حساب الطرف الآخر لجميع المنافع الاقتصادية".


وأضاف أن "رفض لبنان حتى الآن الدخول بمفاوضات مع إسرائيل حال دون إمكانية لحل القضية بشكل مباشر سلميا، رغم حقيقة توقيع اتفاقيات ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص 2007، وبين قبرص وإسرائيل 2010، وسلسلة المحاولات لحل النزاع بمحادثات غير مباشرة بين إسرائيل ولبنان بين 2011 و2012، لكن نزاعهما اشتد بعد سلسلة من الشكاوى في رسائل دبلوماسية أرسلها لبنان للأمم المتحدة بعد توقيع اتفاق إسرائيل وقبرص".

 

المفاوضات الجارية


ولفت إلى أن "الشروع بالمفاوضات البحرية بين لبنان وإسرائيل يعيد للأذهان مؤتمر مدريد للسلام 1991، وجرت 12 جولة من محادثاتهما الثنائية، وتم تبادل مسودة اتفاق سلام بينهما، شمل كل مكوناته، بما فيه الاعتراف المتبادل بالسيادة، وحسن الجوار، والعلاقات الدبلوماسية، والتنسيق الأمني، والتطبيع، وأصبح الاتفاق ممكنا، نظرا لعدم وجود مشكلة إقليمية بين الطرفين، لكن سوريا منعت إنجاز سلام منفصل بين إسرائيل ولبنان".


وأكد أن "عاملا مهما يجعل المفاوضات الجارية مع لبنان لافتة، وهي أنها تأتي بعد توقيع "اتفاقات أبراهام" بين إسرائيل والإمارات والبحرين، لأن توقيع هذه الاتفاقيات يفتح عهدا جديدا من القبول والاعتراف وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، وهو أمر لا يمكن للبنان تجاهله، وهو يدخل مفاوضات عملية مع إسرائيل على حدودهما البحرية المشتركة".


وأوضح أن "المفاوضات البحرية تشير لمراحل تطور العلاقات بين لبنان وإسرائيل، ولا يمكن إنكار حقيقة أن الاعتراف المتبادل يحدث بينهما بعد فترة طويلة من انتهاء حالة نزاع مسلح بينهما، ومع ذلك فلم يتم التوصل لحالة سلام بعد، من المشكوك فيه ما إذا كانت هناك حالة حرب مستمرة ونشطة بينهما، لكن المثير فعلا أنه للمرة الأولى، لم يعد القادة اللبنانيون يستخدمون مصطلح" العدو "في إشارة لإسرائيل".


وختم بالقول إن "المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجديدة، ورغم محدودية الزمان والمكان، فإنها تقدم اعترافا فعليا بإسرائيل، وتتزامن مع توقيع اتفاقيات التطبيع الدبلوماسي مع دول الخليج العربي، ويمكن الافتراض أن الدول الأخرى التي تحاول حل نزاعاتها البحرية الثنائية والإقليمية حول العالم ستنظر باهتمام كبير في المحادثات المتوقعة بين إسرائيل ولبنان، تمهيدا لتعزيز المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الحيوية في الحدود البحرية".