طب وصحة

دراسة: عقار "ريمديسيفير" فشل في تقليص عدد وفيات كورونا

لم تجد المعاهد الوطنية للصحة أن عقار ريمديسيفير يمنع من وفيات مرضى فيروس كورونا- جيتي

أفادت دراسة أجريت على أكثر من 11 ألف شخص في 30 دولة برعاية منظمة الصحة العالمية، أن عقار ريمديسيفير، المضاد الوحيد للفيروسات المسموح به لعلاج فيروس كورونا في الولايات المتحدة؛ فشل في تقليص عدد الوفيات بين المرضى.


وكانت قد منحت إدارة الغذاء والدواء الموافقة على الاستخدام في 1 أيار/ مايو، بعد أن وجدت تجربة أجرتها المعاهد الوطنية للصحة، أن عقار ريمديسيفير قلص بشكل متواضع من وقت الشفاء في المستشفى. وكان الرئيس ترامب قد تلقى دواء ريمديسيفير بعد أن بدأت تظهر عليه الأعراض في وقت سابق من هذا الشهر.


وقال الدكتور إيلات شوارتز طبيب الأمراض المعدية في جامعة ألبرتا في كندا: "هذه النتيجة مريحة، لا فائدة من الدواء لتقليص عدد الوفيات".


ولكن علماء آخرين قالوا بأن تصميم التجربة السريرية في دول عدة من قبل منظمة الصحة العالمية، التي جمعت بيانات من مئات المستشفيات، تعني أن الاستنتاجات لم تكن حاسمة.


وقال الدكتور بيتر تشين هونغ، خبير الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا؛ إن البيانات التي أجريت في عشرات البلدان، ذات أنظمة رعاية صحية مختلفة، وبروتوكولات علاج غير متسقة، مما يصعب تحليلها ومقارنتها.

 

اقرأ أيضا: دراسة حديثة: الناجون من كورونا يعانون من مشاكل نفسية


وريمديسيفير الذي تم تطويره في الأصل لعلاج الإيبولا وإلتهاب الكبد سي، يتداخل مع تكاثر الفيروسات عن طريق تعليق نفسه في جينات فيروسية جديدة.


ولم تجد المعاهد الوطنية للصحة أن عقار ريمديسيفير يمنع من وفيات مرضى فيروس كورونا. وكان الدكتور أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، قد اعترف في الربيع أن عقار ريمديسيفير ليس الدواء "المطلوب".


وعارضت شركة غيلياد المصنعة للدواء استنتاجات منظمة الصحة التي نشرتها، مشيرة إلى أنه تم تقييم مجموعة متنوعة من الأدوية وتركيبات الأدوية في ظل مجموعة واسعة من الظروف، وأن الدراسات الأكثر صرامة كانت قد وجدت فائدة.


وقالت الشركة في بيان: "نتيجة لذلك، ليس من الواضح ما إذا كان يمكن استخلاص أي نتائج قاطعة من نتائج الدراسة".


كما انتقد الدكتور أندريه خليل، الباحث الرئيس في الدراسة الفيدرالية لريمديسيفير تجربة منظمة الصحة العالمية التي لا تحتوي على مجموعة الدواء الوهمي، بالإضافة إلى عدم السماح للمرضى بمعرفة العلاجات التي تم إعطاؤها لهم. وأضاف أن هناك "كمية كبيرة من البيانات المفقودة" حول المرضى.


وعلى الرغم من أنه تمت الموافقة عليه في الأصل للاستخدام في حالات الأشخاص الذين يحتاجون إلى أجهزة التنفس، فقد تم توسيع إذن الطوارئ باستخدام ريمديسيفير في آب/ أغسطس ليشمل جميع المرضى في المستشفيات، بغض النظر عن شدة مرضهم.


وانتقد بعض الخبراء هذه الخطوة، وقالوا إن إدارة الغذاء والدواء قد أجرت هذا التحول دون وجود أدلة كافية.


ودراسة منظمة الصحة العالمية التي أطلق عليها "تجربة التضامن"، كانت قد سجلت أكثر من 11300 مصاب بفيروس كورونا في 405 مستشفى في 30 دولة. تم إعطاء المشاركين أربعة أدوية بشكل منفرد أو مجتمعة وهم: ريمديسيفير، هيدروكسي كلوروكوين، لوبينافير، إنترفيرون، ولم يتلق حوالي 4100 شخص مصاب أي علاج.


في النهاية، لم يقلص أي دواء أو مجموعة الأدوية من الوفيات، أو استخدام أجهزة التنفس، أو المدة الزمنية التي قضاها المريض في المستشفى، مقارنة بالمرضى الذين لم يتلقوا أية علاجات.
ووصف مؤلفو الدراسة النتائج الإجمالية بأنها "غير واعدة"، وقالوا إنها "كافية لدحض الآمال المبكرة" بأن أيا من الأدوية الحالية المختبرة "ستقلل بشكل كبير من وفيات المرضى، أو حاجتهم لأجهزة التنفس".


وقال الدكتور ماريكار مالينيس، أخصائي الأمراض المعدية في جامعة ييل، إن نتائج ريمديسيفير ليست مفاجئة بشكل رهيب بناء على الأبحاث السابقة، لكنها "لا تزال مؤثرة" خاصة بالنظر إلى الحجم المذهل لتجربة التضامن.


ومع ذلك، لاحظ العديد من الخبراء أن بعض الأدوية في التجربة، قد تفيد الأشخاص المصابين بفيروس كورونا في وقت مبكر من مرضهم.


وقالت إليانور فيش، أخصائية المناعة في جامعة تورنتو: "تشير جميع الأدلة الناشئة إلى أن علاج الإنترفيرون كان فعالا في المرحلة الفيروسية المبكرة من فيروس كورونا".


وأضافت إلى أن تظهر جميع البيانات، "من السابق لأوانه استبعاد بعض هذه الأدوية المعاد استخدامها وتقييمها بأنها غير فعالة".