سياسة دولية

آخرها جامعة أوكسفورد.. معاداة السامية تلاحق جامعات بريطانيا

رفضت رئيسة الكلية في أوكسفورد طلبات لإلغاء محاضرة لوش- موقع الجامعة

في سياق الضغوط على الجامعات البريطانية لوقف الأنشطة المناهضة لإسرائيل، تتعرض جامعة أوكسفورد لضغوط لإلغاء استضافة صانع أفلام بريطاني بسبب موقفه من إسرائيل.

وكانت الحكومة البريطانية قد هددت الجامعات بفرض عقوبات عليها، بما في ذلك تقليص الدعم المالي، ما لم تعتمد التعريف الجديد لمعاداة السامية، والذي يجعل من معاداة الصهيونية أو انتقاد إسرائيل مساويا لمعاداة اليهود.

وفي هذا السياق، تمارس منظمات يهودية ضغوطا على جامعة أوكسفورد لإلغاء استضافة صانع الأفلام البريطاني كين لوش لإلقاء محاضرة على الطلبة.

ووصفت ماري فان دير زيل، رئيسة مجلس نواب اليهود البريطانيين، وهو من أبرز منظمات اليهود البريطانيين، لوش بأنه "معاد لإسرائيل"، وطالبت رئيس كلية سانت بيتر في الجامعة البروفيسورة جوديث باشانان؛ بإلغاء دعوتها للوش.

وقالت دير زيل في رسالتها إن الدعوة "غير مقبولة مطلقا"، بحسب ما أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.

 

اقرأ أيضا: MEE: وزير بريطاني يهدد الجامعات بسبب تعريف لمعاداة السامية

وأضافت: "عدم قيام كلية في جامعة أوكسفورد بما يتوجب عليها بسماحها لكين لوش بمخاطبة الطلاب سيكون أمرا غير مقبول مطلقا"، واعتبرت أن "معاهد الدراسات العليا عليها واجب رعاية طلابها، وهذا يجب أن يشمل عدم التسامح مع معاداة السامية وأولئك الذين يقللون من شأنها أو ينكرونها".

من جهته، عبّر رئيس الجمعية اليهودية في جامعة أوكسفورد، صاموئيل بنجامين، عن إحباطه تجاه دعوة لوش، وقال: "رغم أن البروفيسورة باشانان قد لا تكون على اطلاع على تعليقات لوش المعادية للسامية عندما وجهت إليه الدعوة، لكنها قررت عدم إلغاء الفعالية رغم إبلاغها بآرائه". وحذر من أنه "كجمعية يهودية، لن نخجل من ممارسة واجباتنا لحماية مصالح اليهود" في الكلية.

وتعليقا على هذه الضغوط المتزايدة على الجامعات، قال رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني زاهر بيراوي، إن "اللوبي الإسرائيلي يريد فرض هذا التعريف الجديد لمعاداة السامية على الجامعات، واستطاع حتى الآن أن يضمن اعتماد أكثر من 45 أو ربما 50 في المئة من الجامعات لهذا التعريف، وذلك بعد التهديد الذي أرسله وزير التعليم البريطاني خلال الأسابيع الماضية للجامعات".

وكان الوزير غافن ويليامسون قد هدد رؤساء الجامعات بأنه إذا فشلت غالبية الجامعات في اعتماد التعريف الذي أقره التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، بحلول كانون الأول/ ديسمبر القادم، فإنه سيتخذ إجراءات عقابية، ملمحاً إلى إمكانية خفض التمويل.

وهذا التعريف بحسب حديث بيراوي لـ"عربي21"، "أهم الوسائل الحديثة التي يتبعها اللوبي الإسرائيلي ومؤسساته وأذرعه المختلفة لإسكات أصحاب الحق من الفلسطينيين والمدافعين عنهم، وهو يهدف إلى تجريم كل عمل تضامني مع الفلسطينيين وكل نقد لدولة الاحتلال الإسرائيلي. وهؤلاء يودون أن يصبح نقد سياسات دولة الاحتلال جزءا من التعريف الحديث للعداء للسامية".

 

وأكد بيراوي أن "التعريف والضغط باتجاه اعتماده يأتي ضمن خطة وضعها معهد ريوت للدراسات الاستراتيجية في تل أبيب في سنة 2009 تقريبا.. الخطة تستهدف تشويه الناشطين والمؤسسات التضامنية والمؤسسات وحركات المقاطعة (مقاطعة إسرائيل)، ضمن سياسة لنزع شرعية نازعي شرعية إسرائيل. التقرير أصلا عنوانه "نزع شرعية إسرائيل في الغرب"، وأشار التقرير إلى أن لندن هي مركز هذه الحملات (لنزع الشرعية عن إسرائيل)".

وقال إنه بالنسبة لمؤيدي إسرائيل فإن "إسرائيل هي دولة اليهود"، مشيرا إلى قانون يهودية الدولة الذي تم اعتماد في إسرائيل. وقال لـ"عربي21": "هم يقصدون الخلط عمدا بين عداء السامية وبين نقد الفكر الصهيوني ونقد ممارسات دولة الاحتلال التي ترقى ممارساتها بحق الفلسطينيين (داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وحتى داخل دولة إسرائيل) إلى حد يمكن وصفها بالدولة العنصرية (دولة أبارتهيد)، وذلك ترهيب للطلبة والنشطاء والمؤسسات التضامنية".

وتحدث بيراوي عن أمثلة كثيرة في بريطانيا عن حملات "شنها اللوبي الإسرائيلي ضد منتقدي إسرائيل، وكان أبرز هذه الحملات في السنوات الماضية هو ما جرى مع جيرمي كوربين (زعيم حزب العمال السابق)، فما جرى مع كوربين هو بسبب التعريف الجديد لمعاداة السامية وأمثلته الإشكالية. فمن أصل عشرة أمثلة مرتبطة بفلسطين، هناك ستة أو سبعة أمثلة مرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

 

اقرأ أيضا: استنكار لتعيين ضابط مخابرات "إسرائيلي" بـ"العمال البريطاني"


ولفت بيراوي إلى أنه "في الجامعات، بعد رسالة وزير التعليم والمنظمات اليهودية المختلفة، وخاصة مجلس نواب اليهود البريطانيين، والمؤسسات الإعلامية التابعة للوبي الإسرائيلي، بدأت الجامعات تستجيب.. هناك جامعات ترفض الضغوط قائلة إن التعريف ليس قانونيا وليس أكاديميا".

وأضاف: "الجديد في الأمر أن لجنة المساواة وحقوق الإنسان (رسمية مستقلة) التي أصدرت تقريرها بحق حزب العمال ومعاداة السامية داخل الحزب، والذي على إثره جمد زعيم الحزب كير ستارمر عضوية كوربين، الآن الرئيسة الجديدة للجنة (البارونة فالكنر) هي نفسها تشكك في هذا التعريف، وهذا تقدم ممتاز".

وهذا الأمر دفع طلاب الجامعات من اليهود والحركات الطلابية اليهودية إلى إرسال رسالة نشرت في صحيفة الغارديان، تطالب باعتماد التعريف في الجامعات بحجة الخشية من معاداة السامية. لكن التطور اللافت، أنه "ردا على هذه الرسالة، وقع عدد من الطلاب الفلسطينيين الحاليين والسابقين، حتى عام 2012، على عريضة مضادة وأرسلت للغارديان، لكن الصحيفة تحاول منذ نحو أسبوع الامتناع عن نشرها بحجج مختلفة".

وكان محامون وقضاة قد بعثوا برسالة مفتوحة إلى وزير التعليم في المملكة المتحدة، يحتجون فيها على فرضه "بالقوة" التعريف المثير للجدل لمعاداة السامية على جامعات البلاد.

وانتقدت جماعات حقوق الإنسان وبعض المنظمات اليهودية الليبرالية هذا التعريف. ومن بين الأمثلة المثيرة للجدل التي يوردها التعريف هو المطالبة بمنع أي شخص من تطبيق معايير مزدوجة على إسرائيل.

 

اقرأ أيضا: 80 نائبا بريطانيا يطالبون بإجراءات حاسمة ضد الاحتلال "وثيقة"

وفي رسالة نشرتها صحيفة الغارديان الشهر الماضي، حذرت مجموعة من الخبراء القانونيين من أن شرط وليامسون بتبني مثل هذا التعريف هو خطأ قانوني ومعنوي.

وأكدت الرسالة أن "الحق الراسخ قانوناً في حرية التعبير يتعرض للتقويض من خلال تعريف غير ملزم قانوناً لمعاداة السامية"، وأشارت الرسالة إلى أن "الترويج لهذا التعريق من قبل الهيئات العامة يؤدي إلى تقليص النقاش".

ومن بين الموقعين على الرسالة، المحامون بيل بورينغ وفرانس ويبر واللورد هيندي مانسفيلد وهيو توملينسون والسير جيفري بيندمان، وقاضيا الاستئناف السير آنتوني هوبر والسير ستيفن سيدلي.

وشددت الرسالة على أن "التعريف ليس له سلطة تشريعية أو غيرها في القانون الدولي أو المحلي"، وأضاف الموقعون أن خبراء معاداة السامية، بمن فيهم البروفيسور ديفيد فيلدمان، مدير معهد بيرس لدراسة معاداة السامية في بيركبيك، انتقدوا أوجه القصور في التعريف.

وللمفارقة، كتب أحد مؤلفي التعريف بأنه يحق لمناهضي الصهيونية حرية التعبير في الحرم الجامعي.

وقد تبنت أكثر من 30 دولة تعريف التحالف الدولي لذكرى الهولوكوست، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، على الرغم من أن العشرات من الجماعات اليهودية الليبرالية قد انتقدتها.

وقال موقع "ميدل إيست آي" إن مجموعة كبيرة من الأكاديميين والصحفيين والمفكرين العرب، بعثوا برسالة إلى المجتمع الدولي للتحذير من العدد المتزايد من الدول التي تعتمد هذا التعريف.

وقالت الرسالة إن التعريف "يخلط بشكل زائف بين اليهودية والصهيونية، ويفترض أن جميع اليهود صهاينة". وشددت الرسالة على أنه "لا ينبغي تحويل مكافحة السامية إلى حيلة لنزع الشرعية عن انتقاد اضطهاد الفلسطينيين وإنكار حقوقهم واستمرار احتلال أرضهم".

وكان اللوبي الإسرائيلي واليهودي قد استخدما هذا التعريف لاستهداف حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، أصدرت المحكمة العليا في بريطانيا قرارا يقضي بإلغاء قرار للحكومة يلزم البلديات بعدم سحب استثماراتها من الشركات المتواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وتعود القضية إلى عام 2016 حين فرضت الحكومة البريطانية المركزية لوائح تقيد قرارات لصناديق التقاعد بالحكومات المحلية (البلديات) بسحب استثماراتها من الشركات المتواطئة مع قمع الاحتلال للشعب الفلسطيني، وكذلك من الصناعات العسكرية في المملكة المتحدة.

واعتبرت المحكمة العليا تعليمات الحكومة المركزية "باطلة"، مانحة الحق للبلديات في أن تقرر بشأن استثمارات صناديق التقاعد وفق ما يراه مالكو تلك الصناديق.

 

اقرأ أيضا: قرار قضائي بريطاني ينتصر لفلسطين ومقاطعة الاحتلال