صحافة دولية

صحيفة: ما الذي يمنع روسيا من مساعدة إيران لتطوير أسطولها الحربي؟

هل تخشى روسيا من طموحات إيران بالتوسع في المنطقة؟ - جيتي

نشرت صحيفة "فزغلياد" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن احتمالات قيام موسكو بدعم الطموحات الإيرانية في تطوير أسطولها الحربي لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها لتأمين مصالحها الاستراتيجية.

 

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن إيران عبّرت بوضوح في الفترة الماضية عن رغبتها في دعم أسطولها الحربي، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول طموحاتها ورغبتها في تصعيد المواجهة مع خصومها، وقدرتها الفعلية على تطوير قدراتها دون مساعدة من دول أخرى.

 

طموحات إيرانية

وقد صرح قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنكسيري: "خططنا لتصنيع سفن كبيرة، وبدأنا بالفعل في ذلك". في حين أطلق المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي على العام الحالي عام الإنتاج، وهو ما يجعل قوات الحرس الثوري أمام تحدّ كبير لتطبيق أوامره.

ويتضمن الأسطول الحربي الإيراني ما تملكه القوات المسلحة، وهي المكلفة بحماية البلاد من التهديدات الخارجية، والقدرات المتاحة للحرس الثوري المسؤول عن الحروب غير النظامية في البلدان المجاورة، واحتواء المعارضين وحماية الحدود ومجموعة من المهام الأخرى.

وتتشكل قدرات الحرس الثوري، على عكس القوات المسلحة للبحرية الإيرانية، بشكل أساسي من زوارق بمحركات، وأكبر معداتها هي عبارة عن زوارق صواريخ تزن 205 أطنان.

 

اقرأ أيضا: صراع روسي إيراني عميق في سوريا.. هذه تفاصيله

وأوردت الصحيفة أن البحرية الإيرانية تضم عددا من السفن التي كانت في الأصل مدنية وتم تحويلها لخدمة الأغراض العسكرية. والسفينة الأكبر هي "ماكران" التي تشكل قاعدة عائمة للقوات المسلحة البحرية الإيرانية، بينما تعتبر المدمرة "سهند" أكبر سفينة حربية إيرانية الصنع وأفضل ما أنتجت إيران في هذا المجال. 

وحسب الصحيفة، فإن الإيرانيين يحوّلون السفن الضخمة إما إلى مدمرات أو سفن طراد مساعدة، نظرا لافتقارهم للمحركات والأسلحة والقدرات الهندسية التي تمكنهم من بناء السفن الحربية بأنفسهم.

ولكن إيران تبدو - وفقا للصحيفة - في أشد الحاجة إلى قوة بحرية متكاملة في الوقت الراهن لتنفيذ مخططاتها ودعم حلفائها، حيث أنها تزود النظام السوري بالوقود والذخيرة عبر البحر ضمن خيارات أخرى، كما يتطلب إمداد الحوثيين بالأسلحة أيضا سفنا حربية، وتحتاج إلى تأمين خط التواصل البحري مع فنزويلا. وتعتمد إيران حاليا على البحرية الروسية فيما يتعلق بحماية ناقلاتها، الأمر الذي ينكره الإيرانيون.

خيار مستبعد

واعتبرت الصحيفة أن الفرصة متاحة أمام روسيا لبيع سفن ومعدات بحرية جاهزة لإيران ومساعدتها على دعم أسطولها. في الحقيقة، يعد إنشاء الأسطول الحربي الإيراني مفيدا لروسيا من الناحية الاستراتيجية، ويفرض على الولايات المتحدة إنفاق المزيد من الأموال وتعزيز وجودها في الخليج العربي لحماية حلفائها.

لكن هناك في المقابل عدة عوامل تجعل هذا الخيار مستبعدا كما تقول الصحيفة، ومنها أن إيران لها تجربة مؤلمة مع روسيا في التسعينيات من القرن الماضي حيث قطعت موسكو تحت الضغط الأمريكي التعاون العسكري التقني مع إيران.

كما أن روسيا قد لا يكون من صالحها دعم إيران التي لديها خطط للتوسع في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، مثل أرمينيا وتركمانستان وطاجيكستان وغيرها من الدول. الأمر ذاته ينطبق على سوريا التي تتضارب فيها مصالح البلدين مستقبلا. بناء على ذلك، قد يكون على إيران التريث وضبط النفس قبل أن تبدأ أي تعاون مع روسيا في مجال تطوير الأسطول الحربي.

وتضيف الصحيفة أنه لا يمكن أيضا استبعاد إسرائيل من المعادلة. من ناحية، تشهد العلاقات الروسية الإسرائيلية نوعا من التوتر في الوقت الراهن على خلفية قصف الأراضي السورية دون مراعاة الضرر الذي يلحق بروسيا. لكن من ناحية أخرى، فإن إسرائيل هي المنفذ الوحيد الذي تدخل من خلاله المعدات والتقنيات الغربية الخاضعة للعقوبات، إلى روسيا.

وعلى سبيل المثال، فإن الطائرات الدرون من طراز "فوربوست" التي كان لها دور كبير في دعم الأسد في سوريا، هي في الواقع من تصميم إسرائيلي ويتم تصنيعها في روسيا. لذلك يبدو من الواضح أن الدخول في صراع مع إسرائيل من أجل إنشاء أسطول بحري إيراني، أمر لا يخدم مصالح موسكو الاستراتيجية.

وختمت الصحيفة أن تقديم روسيا المساعدة لإيران في إنشاء أسطول بحري حربي أمر مستبعد للغاية حاليا بسبب المخاوف الإيرانية وعدم رغبة روسيا في الصدام مع إسرائيل، لذلك قد تصبح الصين الشريك الرئيسي لإيران في إنشاء قوة بحرية متكاملة.