ملفات وتقارير

ماذا وراء الاعتقالات والفصل بتهمة الانتماء لنظام البشير؟

تحدث مراقبون عن ضغوط تدفع السلطة الانتقالية لإشغال السودانيين بمعارك سياسية مع منسوبي نظام البشير- جيتي

واصلت السلطات الانتقالية بالسودان حملة الاعتقالات، وعمليات الفصل الواسعة بحق من تقول إنهم مرتبطون بنظام الرئيس المعزول عمر البشير، وأعلنت لجنة "إزالة التمكين" التي شكلها المجلس السيادي، عن فصل 300 من العاملين في مؤسسات الدولة.


وقررت اللجنة إلغاء سجل عدد من المنظمات الخيرية، واسترداد أسهم شركات ومشاريع وعقارات وأراض؛ ما أثار تساؤلات عدة حول خفايا الحملة الواسعة، مع ارتفاع الأصوات التي تؤكد أن "إزالة التمكين" تسعى لتطبيق "أجندة انتقامية".


لكن الكاتب السوداني ياسر محجوب الحسين يقرأ هذه الحملة من زاوية أخرى، متطرقا إلى الفشل الاقتصادي والتدهور المعيشي غير المسبوق، وتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية، وتدني ثقة الجمهور بالقائمين على السلطة الحالية، وما تشكله من ضغوط متزايدة على السلطة الانتقالية، لا سيما المكون المدني.

 

اقرأ أيضا: فصل مئات الموظفين بالسودان لارتباطهم بنظام البشير


ويوضح الحسين، في حديثه لـ"عربي21"، أن هذه الضغوط تدفع القائمين على السلطة لإشغال السودانيين بمعارك سياسية مع منسوبي النظام السابق، وإلصاق تهم أسباب التدهور بهم، باعتبارهم المتسبب الرئيسي بالأزمة الاقتصادية.


ويتابع قائلا: "يعتقد المتنفذون أن منسوبي النظام السابق يقودون الاحتجاجات، ويصبون الزيت عليها"، مؤكدا أن "لجنة إزالة التمكين تقوم بدور النائب العام والقضاء والأمن في آن واحد (..)، وحرصها على تصدير نشاطها إعلاميا يشير إلى سعيها لتحقيق أثر سياسي، سواء إخافة الخصوم أو إشغال الناس وإلهاؤهم في خضم معاناتهم المعيشية الضاغطة"، بحسب تعبيره.

 

يعيق التوافقات


ويؤكد الحسين أن "ما تقوم هذه اللجنة يمثل عاملا قويا في تأزيم المشهد السياسي، ويقطع الطريق على أي توافقات سياسية لجميع مكونات الدولة السودانية"، معتقدا أن "حل الأزمة الاقتصادية يعتمد على الحل السياسي، الذي يعتمد على التوافقات في ظل التنوع الذي يزخر به المجمع السوداني سياسيا وأثنيا واجتماعيا".


ويشير إلى أن "عددا من المكونات السياسية الحاكمة تعترف بأن عزل منسوبي النظام السابق، فضلا عن حملات الانتقام العشوائية، لا تعتبر عملا راشدا يؤدي في النهاية للاستقرار السياسي، بل يعيق التوافقات، التي تمثل القاعدة الصلبة للاستقرار ومن ثم حل المشكلات الاقتصادية (..)".


واتهم تقرير صادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية قوات الدعم السريع السودانية بتنفيذ اعتقالات تعسفية وغير قانونية خلال عام 2020، طالت عشرات المدنيين بينهم نشطاء سياسيون.


وتأسست "لجنة إزالة التمكين" في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، ضمن قانون "تفكيك نظام الإنقاذ" الذي يلغي الحزب الحاكم سابقا، ويحجز أمواله وأملاكه لصالح وزارة المالية.

 

اقرأ أيضا: انتقادات حادة للجنة "إزالة التمكين" بالسودان (فيديو)


ويرى الحسين أن حملات الاعتقال والفصل تهدف في تصور الحاكمين إلى منع التيار الإسلامي من المشاركة في الانتخابات "المرتجاة"، مشددا على أن عوده عبر الانتخابات متوقع، خاصة في ظل التدهور الاقتصادي، والمقارنة التي تفرض نفسها بين الأوساط الشعبية.


ويستدرك بقوله: "لكن لا يبدو أن هناك جدية في إقامة انتخابات، لأن القوى السياسية الحاكمة لا يمكن أن يتصور أنها تجد تمكينا سياسيا في البلاد، كما تجده اليوم على خلفية ما يسمونه الشرعية الثورية"، على حد وصفه.

 

انتقادات واتهامات


بالمقابل، يدافع عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد الفكي سليمان عن هذه الحملة التي تنفذها لجنة "إزالة التمكين"، قائلا إنها تحظى بدعم من السودانيين، لتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن.


ويضيف سليمان في مقال اطلعت عليه "عربي21"، أنه "رغم الالتفاف الشعبي غير المسبوق حول اللجنة، إلا أنها لم تسلم من الانتقادات والاتهامات"، مشيرا إلى أن "هناك مجموعة ترغب في تفكيك اللجنة قبل أن تفككهم (..)".


وبشأن مصير الأموال التي يتم استردادها، ينوه إلى وجود لجنة مشتركة لإدارتها تتبع للحكومة، معتبرا أن حملة الاعتقالات والفصل واسترداد الأموال تندرج ضمن رؤية "تفكيك المشروع السياسي" الذي خلّفه نظام البشير.