حقوق وحريات

"العفو الدولية" تندد بالإخفاء القسري لزوجين وطفلهما في مصر

ظهرت الزوجة مع طفلها في المحكمة بعد عامين من الاختفاء القسري لكن الأب ما زال مصيره مجهول- العفو الدولية

نددت منظمة العفو الدولية، بالإخفاء القسري من قبل سلطات النظام المصري لزوجين وطفلهما.

 

وقالت المنظمة الدولية، إن أجهزة الأمن خطفت منار أبو النجا وزوجها عمر ومعهما طفلهما البراء الذي كان يبلغ عاما واحدا تقريبا من منزلهما في مدينة الإسكندرية (شمال مصر) في آذار/ مارس 2019.

 

وأشارت إلى أن ذويهم ومحاميهم أمضوا عامين كاملين يحاولون عبثا تحديد مكانهم، وعلى الرغم من حكم المحكمة الإدارية، في يوليو/ تموز 2019، الذي يأمر وزارة الداخلية بالكشف عن مكان وجودهم، إلا أن الوزارة نفت مرارا وجودهم لديها في الحجز.

 

ويوم 20 فبراير/ شباط 2021، ظهرت منار، وهي مدرسة الرياضيات في جامعة طنطا بمحافظة الغربية، مع ابنها وقد أصبح عمره ثلاث سنوات، في نيابة أمن الدولة العليا، وتم استجوابها حول "الانضمام لجماعة إرهابية"، و"تمويل جماعة إرهابية"، وقد نفت الأمرين.

 

إلا أن محضر النيابة، يشير إلى أنه تم إلقاء القبض على منار يوم 17 شباط/ فبراير 2021، وليس قبل عامين.

 

وقالت المنظمة الدولية، إن قوات الأمن زورت تاريخ اعتقالها، وضغطت عليها لتقول إنها اعتقلت قبل يومين من مثولها أمام نيابة أمن الدولة العليا. واقتيدت من مكان احتجازها ورافقها رجال الشرطة مباشرة إلى النيابة. وحضرت محامية، كانت موجودة في مقر نيابة أمن الدولة العليا، عملية استجوابها، لكن لم يُسمح لها بالتشاور معها أو الاطلاع على ملف قضيتها. وأمرت النيابة باحتجازها لمدة 15 يوماً على ذمة تحقيقات إضافية.

 

اقرأ أيضا: حقوقيون: الإخفاء القسري جريمة ممنهجة ترتكبها السلطات بمصر
 

ووفقا للمحامين، ومصادر مطلعة أخرى، فإن القضية المرفوعة ضدها تعتمد على تحقيقات سرية لجهاز الأمن الوطني، وورقتين مكتوبتين بخط اليد، تنفي هي كتابتهما.

 

ونقلت منار عادل أبو النجا إلى سجن القناطر للنساء، ولم يسمح لها بالاتصال بعائلتها حتى الآن.

 

ولفتت "العفو الدولية" إلى أنه تم تسليم ابنها البراء، إلى أقاربها، الذين لم يرهم منذ ما يقرب من عامين. وقال الأشخاص الذين التقوا بالطفل إنه يعاني من قلق نفسي شديد وقلق انفصالي، وهو في حاجة ماسة إلى إعادة التأهيل النفسي والبدني. ويبدو أن الطفل لم يستحم لفترة طويلة وقال مراراً وتكراراً "عاوز أرجع الأوضه تاني"*، في إشارة إلى الغرفة التي كان محتجزا فيها.

 

وفي صفحته على "فيسبوك"، وصف عم الطفل الأثر المدمر لاختفائه القسري على صحته النفسية: "طفل مش عارف أهله وخايف منهم... الناس اللي اتعود يشوفهم ناس ميري لابسين بشكل معين وليهم تصرفات معينة"*.

 

ولا يزال والد الطفل، عمر عبد الحميد أبو النجا، يتعرض للاختفاء القسري، ما يزيد من المخاوف على حياته وسلامته. وطالبت المنظمة الحقوقية السلطات المصرية بالكشف فورا عن حقيقة مصيره ومكان وجوده.

 

ودعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري عن منار عادل أبو النجا، مع وجوب استبعاد أي أقوال أدلت بها أثناء اختفائها القسري من الإجراءات القانونية المتخذة ضدها.

 

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "لدى السلطات المصرية سجل طويل قاتم من الإخفاء القسري والتعذيب لأشخاص تعتبرهم معارضين للحكومة أو منتقدين لها. ولكن القبض على أم شابة مع طفلها البالغ من العمر عاماً واحدا، وحبسهما في غرفة لمدة 23 شهرا خارج حماية القانون، ودون اتصال بالعالم الخارجي، يُظهر أن حملة السلطة المصرية المستمرة للقضاء على المعارضة وزرع الخوف في النفوس، قد وصلت إلى مستوى جديد من الوحشية".

 

وتابع فيليب لوثر: "تضيف السلطات المصرية إلى قائمة الانتهاكات، التي تعرضت لها منار عادل أبو النجا وعائلتها، عبر فصلَها عن طفلها المصاب بالصدمة، وحرمانها من حقوقها الأساسية في الإجراءات القانونية الواجب اتباعها".