مدونات

جرائم السيسي في ذاكرة المصريين لا تمحى بمسلسلات "العار" 1 أو 2

كاتب آخر
كلما زاد الحراك أو الغضب في الشارع المصري ضد عبد الفتاح السيسي، ازداد سعاره، فيفجر غضبه في إصدار عدد من قضايا الإعدامات ضد مجموعة من الشباب الأبرياء، بعد أن يلفق لهم الأمن اتهامات جاهزة.

صباح يوم الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر، أبلغ أهالي الضحايا الخمسة عشر بإعدام أبنائهم دون إخبارهم بتاريخ تنفيذ الحكم إلا بعد دعوتهم بتسليم جثامينهم من المشرحة. وكانت المحكمة في سنة 2013 وجهت لهم مجموعة من التهم في ثلاث قضايا مختلفة، أولها القضية المعروفة بأحداث قسم شرطة كرداسة، وقضية مكتبة الإسكندرية، ثم أجناد مصر واحد.

وكان الجهاز الأمني قد أظهر هؤلاء الشباب وهم يدلون باعترافاتهم بالتهم المنسوبة إليهم تحت تأثير التعذيب.

منذ أحداث رابعة العدوية والنهضة وما بعدها، اعتاد النظام السيسي على سياسة ممنهجة من الجرائم الدموية، الهدف منها ترهيب الشعب وإحجامه عن الخروج والمطالبة بإسقاطه.

لماذا ينتقم السيسي من خيرة الشباب؟!

في 15 أيار/ مايو 2015 استيقظ الشعب المصري على قضية إعدام عرفت "بعرب شركس" نسبة للمكان الذي وقعت فيه الحادثة. نفذ حكم الإعدام في حق ستة من الشباب، وقد أثبتت التحريات المدنية أن الحيثيات التي استند عليها القضاء في تنفيذ الحكم، هي أحكام ملفقة وتعتمد على تقارير ضباط الأمن.

والمثير للدهشة في هذه القضية بالذات، أن المحكمة العسكرية أصدرت أحكاما بالإعدام في ربيع 2015، وتم تنفيذ الحكم في السنة نفسها، وبعد استئناف الحكم تم رفضه، وفي اليوم التالي للاستئناف مباشرة تم تنفيذ الحكم بالإعدام. أما الأغرب في كل ما سبق، فقد تبين للمحكمة بما لا يدع مجالا للشك بعد أقل من أسبوع، براءة الشباب الستة من التهم المنسوبة إليهم، وأن حكم الإعدام الذي نفذ في حقهم كان باطلا.

تاريخ السيسي مع الإعدامات

الإعدامات التي شهدتها جمهورية مصر في عهد السيسي ونظامه، تعد الأكبر في تاريخ مصر الحديث! وكأنه داخل في معركة ثأر مع الشعب المصري وشبابها خاصة.

فمنذ انقلاب 3 حزيران/ يونيو 3013 دأبت المحكمة على إصدار سلسلة من الإعدامات، ووصل عدد المحكوم عليهم إلى 2532، ونفذ 170 حكما، من سنة 2013 إلى حدود 2018 حسب منظمات حقوقية دولية، فاحتلت مصر المرتبة السادسة في تنفيذ أحكام الإعدام بعد الصين وكوريا الشمالية.

وكان النظام بأوامر من السيسي قد قام بعملية انتقائية، بتشكيل قضاة معينين موالين للسلطة باعتبارهم خصوما للإخوان المسلمين، بهدف تشديد الأحكام، وتنفيذ الأوامر السيادية في حق المعتقلين السياسيين، رغم أن قانون العدالة يجرم هذه العملية في حد ذاتها.

حراك محمد علي في العشرين من سبتمبر

تحول عبد الفتاح السيسي بعد الحراك الأخير الذي دعا إليه المقاول محمد علي مؤخرا، الذي كان محسوبا على النظام سابقا، إلى وحش كاسر أدمن أكل لحوم البشر.

وتحت وطأة ظروف اقتصادية مزرية، وحياة القمع والاستبداد التي يمارسها النظام، خرج الكثيرون في قرى صعيد مصر، رافعين شعارا واحدا هو سقوط السيسي، وكان النظام قد استطاع ما بين سنوات 2014 إلى 2018، أن يُحكم قبضته الأمنية ويُخرس أصوات المقهورين من الشعب تحت جنازير الدبابة. وكان المقاول محمد علي قد استطاع كسر حاجز الخوف لدى الشعب، في العشرين من أيلول/ سبتمبر 2018، بدعوته لحراك شعبي، فوجدت صدى في نفوس المتضررين، فنزلوا في مظاهرات غير آبهين بالقبضة الأمنية التي ووجهوا بها، وبالوتيرة نفسها من العنف والقتل التي دأب عليها الأمن بعد انقلاب 3 تموز/ يوليو.

صفعة عويس الراوي رد اعتبار على قفا الشرطة المصرية

عملية إعدام الخمسة عشر من الشباب مؤخرا، كانت حملة انتقامية وردة فعل من جهة النظام للحراك الذي نزل. ولم يكن دم عويس الراوي، الشاب الصعيدي، القربان الأول. وكان قد رد الاعتبار لوالده لما صفعه الشرطي، فأعاد الصفعة على الفور بالمثل على وجهه، فما كان من الشرطي إلا أن أطلق عليه أربع رصاصات في رأسه، فأصبح عويس الراوي ساعتها حديث منصات التواصل الاجتماعي وأيقونة شهيد الشرف والشهامة. وكذلك إسلام الأسترالي الذي قتل داخل قسم الشرطة بالجيزة، بفرط التعذيب، ولذات السبب صدرت الأوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، حيث قتل منهم عشرون شابا منذ بداية حراك العشرين من أيلول/ سبتمبر، وتم سجن أكثر من ألف متظاهر.

لم تكتف يد البطش بذلك، بل امتد نزيف الدم من الشارع إلى السجون، كما درج سلفا في نسخة مشابهة لقضية "عرب شركس" مكررة ست أو سبع مرات على الأقل منذ توليه السلطة، وأصر في صباح يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر أن تكون قهوته الصباحية بمذاق الدم، مستمتعا بجثامين الشهداء وهي تدفن إلى مثواها الأخير في سادية بائسة.

فهل سيستمر النظام في إهدار دماء المصريين في الشوارع وعلى أعمدة المشانق دون أن يرق له جفن؟

والسؤال الصعب: هل سيستمر مسلسل النضال بين الشعب والسيسي حتى آخر نقطة دم، وتحقيق الأمل في إسقاطه؟