ملفات وتقارير

إعادة هيكلة المنظومة الإعلامية في مصر.. تطور أم فشل؟

أطاحت الشركة الإعلامية الكبرى برئيسها المنتج الفني تامر مرسي وعدد من مساعديه- جيتي

شهد الإعلام المصري الذي تهيمن عليه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تغييرات هيكلية خلال اليومين الماضيين بدعوى التطوير بعد مسيرة من الاستحواذ استمرت نحو خمس سنوات، استطاعت خلالها شراء غالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة من مالكيها.

 

وواجهت الشركة انتقادات حادة بعد وضع يدها على غالبية وسائل الإعلام، واتهامها بالتبعية لجهاز المخابرات، وفق تقارير صحفية محلية وخارجية، في أشبه ما يكون بـ"تأميم القنوات والصحف لصالح النظام الحاكم في مصر".

وأطاحت الشركة الإعلامية الكبرى برئيسها المنتج الفني تامر مرسي وعدد من مساعديه، وتعيينه مستشارا فنيا بالمجموعة.

 

وكانت تقارير إخبارية وصفت حركة التغيير الجديدة بأنها تأتي لـ"وقف مسلسل الفساد، والمحاباة وإهدار المال والوساطة والمحسوبية سواء على مستوى العمل التلفزيوني أو الصحفي أو الفني أو الإنتاجي لكن الشركة نفت تلك التقارير خلال مؤتمرها الأخير".

ورغم أن المؤتمر تعرض للعديد من القضايا التي تتعلق بالمكسب والخسارة لكنه لم يتعرض إلى العديد من القضايا الرئيسية المرتبطة باتهامات المجموعة ومسؤوليها عن احتكار سوق الإعلام والصحافة والفن والتحكم في سوق الإعلانات والاستحواذ عليها، وفشلت الشركة في إطلاق قناة دي إم سي نيوز الإخبارية وإغلاق العديد من القنوات التابعة لها رغم إنفاق مئات ملايين الجنيهات.

ويضم الهيكل الجديد للشركة المتحدة كلا من: حسن عبد الله رئيسا لمجلس الإدارة (اقتصادي ومصرفي)، حسام صالح رئيسا تنفيذيا، ورجلا الأعمال كامل أبو علي وتامر مرسي (الرئيس السابق للمجموعة)، كمستشاريين فنيين، إضافة إلى تعيين الصحفي محمود مسلم مسؤولا عن إدارة قنوات التليفزيون، وتعيين رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع خالد صلاح رئيسا للشركة القابضة للصحف والمواقع التي تملكها الشركة.

 

اقرأ أيضا: حسن نافعة: لا بديل أمام مصر سوى تدمير سد النهضة


"شركة واحدة ورؤية واحدة"


في السياق، قال الخبير الإعلامي، الدكتور أحمد الشناف، إن "النظام العسكري في مصر حاول مرات عدة إقناع الجمهور بروايته للأحداث وفرض رواية واحدة وأجندة واحدة على وسائل الإعلام المصرية من خلال السيطرة عليها عبر الشركة المتحدة للإعلام، وأنفقت المليارات على مدار السنوات الماضية ولم يحقق حالة النجاح المنشودة وفقا لاعترافات اسامة هيكل وزير الإعلام السابق مثلا ووفقا لمقالات عدة نشرها كتاب وصحفيون مصريون محسوبون على النظام".

وفي تصريح لـ"عربي21" أكد الشناف، وهو أيضا المدير العام لقناة مكملين المصرية بالخارج، أن "التغييرات الحالية جاءت على خلفية حالة فساد واسعة وإهدار للأموال العامة وأموال دافعي الضرائب لصالح مجموعة صغيرة من ضباط المخابرات وعملائهم وأذرعهم الإعلامية ولا أتوقع أن المجموعة الجديدة أكثر نزاهة من سابقتها".

وأضاف: "وربما يسعى النظام إلى تحويل المشهد عنه باعتبار الشركة مطروحة في البورصة ولها ملاك وحملة أسهم وأن قراراتها تخضع لمصالحها ويبتعد - النظام - كطرف مباشر عن الصراع والاتهامات من قبل الممثلين والفنانين و الإعلاميين". 

تغييرات شكلية


وصف الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة، قطب العربي، التغييرات الأخيرة "بالشكلية"، وقال إن "الشركة المتحدة المالكة لغالبية الإعلام الخاص في مصر، لا تعدو أن تكون تغييرا لـ"العتبة" بعد تكبدها خسائر مالية كبيرة لكن التغيير الأهم هو طرح الشركة أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية عبر طرحها في البورصة".

واستبعد في تصريح لـ"عربي21" أن "تنجح الشركة في جذب أي استثمارات محلية أو أجنبية؛ لأنها بالأساس قائمة على مصادرة تلك القنوات والصحف التي كانت تابعة بالأصل لرجال أعمال حاليين، وبالتالي فالباب الوحيد هو دخول كفيل خليجي (تركي آل الشيخ) ممثلا لولي العهد محمد بن سلمان للحلول محل الإمارات في تملك نصيب كبير من الشركة".

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن "إعادة ترتيب المشهد الإعلامي مستمرة منذ سنوات عبر العديد من الإجراءات والتحولات في محاولة للوقوف على أرض صلدة، وأخيرا رأى النظام ضرورة جمع أذرعه الإعلامية الجديدة تحت مظلة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لتصبح بديلا عن ماسبيرو (الإذاعة والتلفزيون)، ولكنها تظل عاجزة عن تقديم الحقيقة وإقناع الناس بما تقدمه".

"إعادة تدوير الفشل الإعلامي"


الباحث والأكاديمي المصري، الدكتور محمد الزواوي، أشار إلى أن "السلطة الحاكمة في مصر لا تزال تريد إدارة البلاد بعقلية الستينيات والسيطرة الكاملة على وسائل الإعلام خوفا من اختراق جدار الشمولية الذي بنته حولها منذ انقلاب 2013".

وأضاف لـ"عربي21": "بالرغم من بوادر الانفتاح التي بشرت بها بعض أذرع السلطة من أنه لن يوجد احتكار في الإعلام وسيتم ترك الجميع يعمل (هكذا قال عمرو أديب) إلا أنه من المتوقع أن يكون انفتاحًا متحكما فيه كذلك برسائل اتصالية تخدم السلطة وتطلق بروباغندا موجهة للسيطرة على المشاهد، ومكافأة الذين يقبلون بالعمل خدمة للسلطة ومعاقبة المبدعين المستقلين".

وتوقع الأكاديمي المصري أن "يؤدي كل ذلك بالضرورة إلى خلق مناخ إعلامي يعيد إنتاج الفشل ويكافئ النفاق ولن تستطيع السلطة تحقيق حلمها بإنتاج قناة إخبارية إقليمية تنافس الجزيرة، بسبب ذلك المناخ الذي لن يؤدي سوى إلى هروب المشاهد إلى القنوات الأخرى التي تتمتع بالمصداقية والمهنية".