صحافة إسرائيلية

معهد إسرائيلي يضع 11 استراتيجية للمرحلة المقبلة

الاحتلال يعيش صراعا عنيفا طويل الأمد وغير قابل للحل في المستقبل المنظور مع الفلسطينيين- جيتي

سلط معهد دراسات إسرائيلي الضوء على "أحد عشر محددا أساسيا لسياسة الحكومة الإسرائيلية السادسة والثلاثين، عقب سلسلة اجتماعات عقدتها طواقمه البحثية لإجراء مراجعة شاملة للتحديات التي تواجه إسرائيل، وتضمين سلسلة من التوصيات للعمل في الشؤون الخارجية والأمنية".


وأضاف معهد القدس للاستراتيجية والأمن في ورقة بحثية ترجمتها "عربي21" أن "إسرائيل تعيش حالة من الاضطرابات الداخلية في السنوات الأخيرة، رغم أن موقعها الاستراتيجي أفضل من أي وقت مضى، لكن لا تزال هناك تهديدات خطيرة لأمنها، لعل أولها العجز المحتمل أمام إيران، وضرورة أن تتصرف إسرائيل بمفردها، رغم كل ما يترتب على ذلك من مخاطر عالية لإلحاق الضرر بالجبهة الداخلية الإسرائيلية من إيران ومبعوثيها".


وأشار إلى أن "إسرائيل تعيش صراعا عنيفا طويل الأمد، وغير قابل للحل في المستقبل المنظور مع الفلسطينيين، لذلك يجب أن تكون مستعدة للحرب، هذا أعلى اختبار للمجتمع في إسرائيل، ما يتطلب من الحكومة الحفاظ على التماسك الوطني، وبناء القوة العسكرية والسياسية في مواجهة التهديدات الكبرى، والتطلع للاستفادة من الفرص السياسية بعد اتفاقيات التطبيع".

 

وأكد أنه "في المستقبل المنظور، تبدو إسرائيل مطالبة بإدارة الصراع مع السلطة الفلسطينية، وتعزيز الردع مع حماس، وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وتعميق وإنشاء شبكة العلاقات التي بنتها إسرائيل في منطقة البحر المتوسط، وإعطاء الدبلوماسية زخمًا متجددًا في القطاعات الأخرى، مع التركيز على موازنة العلاقات المتوسعة مع الصين، والدول التي تحاول إيقافها".


وأوضح أن "أول استراتيجية للحكومة الإسرائيلية تتمثل بالحفاظ على التماسك الوطني، لأنه شرط ضروري لمرونة إسرائيل في الاختبارات الأمنية الصعبة التي تواجهها، واستعدادًا لتحركات حرب محتملة، وإدارة الصراع الذي لم يتم حله مع الفلسطينيين، والتصرف الفعال على الساحة الأمريكية والدولية في عهد بايدن".


وأشار إلى أن "الاستراتيجية الثانية تتمثل في وقف إيران عن برنامجها النووي، من خلال مواصلة "المعركة بين الحروب" لمحاصرة "دائرة النار" التي تحيط بإسرائيل، ببناء بنية تحتية صاروخية بعيدة المدى في العراق وسوريا ولبنان وغزة وحتى الضفة الغربية، وأهمية إحباط نوايا إيران لزعزعة استقرار الأردن".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يبدأ تنفيذ مخطط استيطاني ضخم شمال القدس


وأكد أن "الاستراتيجية الثالثة تتركز في الاستعداد للقتال في حدود صارمة، وعلى الحكومة والجيش، أن تكون مستعدة لمجموعة متنوعة من السيناريوهات القتالية، على أساس افتراضات صارمة، وتخصيص الموارد لذلك، خاصة الحرب الصاروخية متعددة الساحات، وبناء قوة برية قادرة على المناورة، ونقل القتال لأرض العدو، ولعل تجربة حرب غزة الأخيرة أظهرت حساسية الإسرائيليين للخسائر البشرية والاقتصادية".


وأوضح أن "الاستراتيجية الرابعة هي الحفاظ على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل كمسألة مشتركة بين الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، فليس من بديل عن الدعم الأمريكي، وبجانب العلاقة مع المنظومة السياسية، يجب تعزيز الارتباط مع نظام الأمن العسكري ومجتمع الاستخبارات في واشنطن، وتوجيه أذن متعاطفة لموقف الولايات المتحدة تجاه الصين، وتنمية العلاقات معهما، مع تآكل التعاطف مع إسرائيل في الحزب الديمقراطي". 


وأشار إلى أن "الاستراتيجية الخامسة هي وضع القدس على رأس قائمة الأولويات، لأن حرب غزة الأخيرة أشارت إلى استمرار المحاولات الفلسطينية لتحدي سيطرة إسرائيل على المدينة، ولذلك يجب أن تحتل مكانة عالية في الأولويات الحكومية، لأن أمن إسرائيل يتطلب السيطرة على القدس، والمناطق المحيطة بها، وتعزيز الأغلبية اليهودية فيها بالبناء المكثف باتجاه معاليه أدوميم".


وأضاف أن "الاستراتيجية السادسة هي "إدارة الصراع مع الفلسطينيين على أساس الاعتراف بأن التسوية الدائمة مع الفلسطينيين ليست على عتبة الباب؛ لذلك فإن الهدف الواقعي هو تقليل تكلفة الصراع للطرفين، من خلال الاستخدام المحسوب للقوة، والجزرة الاقتصادية، تحسين الوضع في المنطقة "ج"، والحفاظ على الواقع الاستيطاني الحالي فيها، باستثناء توسيع البناء في غلاف القدس".


وزعم أن "الاستراتيجية السابقة هي القيام باستعدادات لمنع حماس من السيطرة على السلطة الفلسطينية في فترة ما بعد أبي مازن، والحفاظ على التعاون الأمني قدر الإمكان، والرد بقوة على "القطرات" الصاروخية من غزة، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل إعادة إعمار غزة، وبعد حرب غزة، مناسب لإسرائيل الاستمرار بسياسة "جز العشب"، بتوجيه ضربات قوية لعناصر حماس، وتحقيق الردع لأطول فترة ممكنة". 


وأشار إلى أن "الاستراتيجية الثامنة هي الجمع بين التطبيق المتزايد والتعامل مع محنة فلسطينيي48، رغم أنه لن تختفي الفروقات بين القطاعين اليهودي والعربي داخل إسرائيل، بسبب الصراع العرقي والديني الذي طال أمده، مع العمل على دمج الجمهور العربي على جميع المستويات المدنية، وإعطاء الأولوية للتعامل مع صعوباتهم المستمرة، واعتبار عملية جمع الأسلحة في الوسط العربي مهمة أولية".


وأكد أن "الاستراتيجية التاسعة هي إعطاء الأولوية لمصر والأردن، مع توسيع نطاق الاتفاقات الإبراهيمية للتطبيع، والمواجهة مع أردوغان، لأن مصر والأردن شريكان استراتيجيان، واستقرارهما له أهمية بعيدة المدى، ويجب تعميق التنسيق مع مصر، وفي نفس الوقت إعادة العلاقات مع ملك الأردن، التي تصدعت في السنوات الأخيرة، ولعل مكانته في المسجد الأقصى تجعل الواقع القائم في القدس مصلحة مشتركة لهما". 


وأكد أنه "يجب اتخاذ الإجراءات بالتنسيق مع الإمارات العربية المتحدة، وبقية الشركاء في الاتفاقات الإبراهيمية للتطبيع، بحيث يجب الاستمرار في متابعتها، مقابل مواجهة تركيا طالما أن زعيمها أردوغان يدعم حماس، ويقوض السيادة الإسرائيلية في القدس، وإحكام العلاقات في المثلث الاستراتيجي إسرائيل واليونان وقبرص، كقوة موازنة".


وأكد أن "الاستراتيجية العاشرة تتمثل بتنمية العلاقات الاستراتيجية مع الهند، وتجنب القطيعة مع الصين، لأن مسألة توازن القوى في آسيا أهم قضية على جدول الأعمال العالمي، ولا يمكن لإسرائيل التهرب من اختيار المعسكر الأمريكي، مع إقامة علاقات خاصة مع الهند وبقية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، وتوخي الحذر بعلاقاتها الاقتصادية مع الصين لتقليل المخاوف الأمريكية".


وأشار أن "الاستراتيجية الحادية عشر هي توسيع النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي، ومواجهة تآكل قدراته، واستعادة الانقسامات المنتشرة في الوزارات الحكومية، والحصول على الموارد اللازمة لإجراء النشاط الدبلوماسي، وتعزيز وتوسيع التجارة الخارجية، في عصر تجاوزت فيه الصادرات الإسرائيلية 400 مليار شيكل، حوالي ثلث الدخل القومي".


وختم المعهد دراسته بسلسلة من التوصيات أهمها "تعميق العلاقات مع الشعوب الناطقة بالعربية، والحفاظ على الحوار مع موسكو، وقنوات الاتصال مع القوات الروسية في سوريا، وإقامة روابط للتعاون السياسي والأمني مع الدول الأوروبية الرئيسية، بما في ذلك شراكة المصالح مع فرنسا في شرق البحر المتوسط، وترسيخ المواقف الإسرائيلية في الموضوع الإيراني، وتغيير أنماط التصويت للدول الصديقة في المنظمات الدولية، والسعي لإقامة علاقات مفتوحة مع إندونيسيا وبنغلادش".