سياسة عربية

ما سر تحول الموقف الأردني من نظام الأسد؟

محللون: الرؤية الأردنية للتعامل مع الملف السوري قائمة على التعامل مع الواقع الذي فرضه النظام السوري على الأرض- بترا

حراك دبلوماسي مكثف قادته الأردن مؤخرا أحد عناوينه البارزة الملف السوري، وتسعى المملكة بالتعاون مع مصر ودول خليجية لإعادة إنتاج النظام السوري ودمجه من جديد في جامعة الدولة العربية.

ومن المقرر أن يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الاثنين، في موسكو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث ملفات مختلفة، أبرزها الأزمة السورية كما أعلن الكرملين.

"حراك دبلوماسي"


وتحاول الأردن -التي تستضيف 1.3 مليون لاجئ سوري حسب الأرقام الحكومية- أن تلقي الحجارة في هذا الملف الراكد، بعد أن كشفت وزارة التخطيط الأردنية عن حاجتها إلى 2.4 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة للأزمة السورية لهذا العام.


مسؤولون أردنيون سابقون وخبراء سياسيون، فسروا لـ"عربي21" سبب التحول في الموقف الأردني تجاه النظام في سوريا بـ"الأمر الواقع وموازين القوى على الأرض السورية، وبحث المملكة عن مصالحها الاقتصادية في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد".

ويرى نائب رئيس الوزراء الأسبق، ممدوح العبادي، أن "من مصلحة الأردن الانفتاح على سوريا"، قائلا: "موقفنا السابق أضر الأردن التي حوصرت اقتصاديا بسبب إغلاق الحدود واستيراد البضائع بكلف أعلى، خصوصا مع ارتفاع الشحن البحري مؤخرا".

وأوضح العبادي في حديثه لـ"عربي21"، أن "إغلاق الحدود مع سوريا مقتل اقتصادي للأردن".

صفحة جديدة


وتدهورت العلاقة بين الأردن وسوريا عام 2011، عقب انطلاق الأحداث في سوريا، واتهام دمشق لعمان بتدريب المقاتلين وتسليحهم وتسهيل عبور الجهاديين، لتصل إلى القطيعة في العلاقات الرسمية، وصلت إلى حد طرد السفير السوري في عمان بهجت سليمان في عام 2014.

وخرج الملك عبد الله الثاني، في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عام 2017، يدعو ضمنيا إلى تنحي بشار الأسد، قائلا؛ إن "المنطق يقتضي بأن شخصا ارتبط بسفك دماء شعبه، من الأرجح أن يخرج من المشهد".

إلا أن الملك عبدالله الثاني، عاد وقال في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأمريكية تموز/يوليو الماضي؛ إن بشار الأسد ونظامه باقيان في سوريا لأمد طويل، داعيا إلى حوار منسق مع السلطات في دمشق.

بينما كشف رئيس وزراء الأردن بشر الخصاونة عن دور أردني مصري لإعادة دمج النظام السوري في جامعة الدول العربية وإعادة مقعد سوريا، قائلا في مقابلة لصحيفة إندبندنت عربية: "الأردن مهتم مع جمهورية مصر العربية، وبعض الدول الشقيقة، بأن تعود سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية؛ لأن الغياب هنا لم يكن منتجا، ولأن النظام الرسمي العربي يمكنه أن يؤسس لهوامش مبادرة وحوار أفضل مع السوريين، من خلال عودتهم إلى مقعدهم الطبيعي في حضن الجامعة العربية، فكثير من المسائل المهمة عبر الجامعة يمكن أن تُناقَش مع الأشقاء السوريين، ومن بينها، بل أبرزها، عودة اللاجئين والمشردين إلى وطنهم".

لقاء الملك مع بوتين


وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الأسبق، الكاتب والمحلل سميح المعايطة، يرى في حديث لـ"عربي21"، أن "الملف السوري سيكون مطروحا بشكل أساسي في زيارة الملك لروسيا.. الملك سعى لتكريس رؤية الأردن في هذا الملف خلال زيارته لواشنطن، وحاول إقناع الإدارة الأمريكية بالتعامل مع سوريا ضمن الواقع الحالي، بالإضافة لبحث حل سياسي للأزمة".

وتابع: "الرؤية الأردنية للتعامل مع الملف السوري قائمة على التعامل مع الواقع الذي فرضه النظام السوري على الأرض عسكريا وسياسيا على حساب قوى المعارضة، الأردن بالتوافق مع دول عربية من بينها مصر، يرى أنه لا بد من عودة سوريا إلى الجامعة العربية"، معتبرا أن عودة سوريا إلى ما أسماه بـ"الحضن العربي" مصلحة عربية سياسية أردنية اقتصادية بالدرجة الأولى.

وينظر الأردن بقلق إلى الوضع الأمني في درعا بعد اشتباكات مسلحة بين المعارضة السورية والنظام السوري، رغم توقيع الفصائل المعارضة فيها اتفاق تسوية مع النظام برعاية روسية- أردنية عام 2018. كما يسعى الأردن لمد لبنان بالكهرباء من خلال الشبكة السورية، بحيث تدفع الولايات المتحدة فاتورة تلك الكهرباء.

تصفية ملفات


يقول الرئيس السابق للجمعية الأردنية للعلوم السياسية، أستاذ العلوم السياسية، خالد الشنيكات، لـ"عربي21"؛ إن "الأردن منذ بداية الأزمة في سوريا كان يدعو لحل سياسي، رغم انخراطه بشكل غير مباشر في الأزمة بسبب بعض الضغوطات".

وأضاف: "اليوم هنالك تغيرات على أرض الواقع بعد أن حسم التدخل الروسي الأمر لصالح النظام السوري، وروسيا هي المفتاح في هذا الملف وتمسك بخيوط اللعبة، وبات الأردن يدرك بالاعتماد على السياسة الواقعية أن مسألة تغيير النظام السوري مسألة تجاوزها الزمن، ولم تعد مطروحة بعد سيطرة النظام على كل سوريا، ما عدا بعض الجيوب الصغيرة".

 

وأوضح أن "الملك اتجه للحديث مع بوتين شخصيا بوصفه صانع السياسة الخارجية الروسية، حيث من المتوقع أن يستعرض زيارته الأخيرة لواشنطن وما تم تناوله في الملف السوري".

وأردف: "الأردن تضرر بشكل كبير من الأزمة في سوريا وهذه أسباب تحول الموقف الأردني، الأردن يستضيف ما يقارب 1.3 مليون لاجئ سوري منذ فترة طويلة، وعليه، فمن مصلحة الأردن أن يعودوا إلى ديارهم بعد استقرار الوضع الأمني، ويحتاج إلى الدعم الروسي في هذا الموضوع".

ولا يخفي الشنيكات وجود تخوفات لدى الأردن مما يجري في درعا ومن موجة لجوء جديدة: "الأردن يضغط أن يتم معالجة الأمر بشكل سلمي، وطرح الملك في زيارته الأخيرة لواشنطن الملف السوري، بحيث يكون هناك حل سياسي متعدد الأطراف يشمل روسيا وأمريكا وبعض الدول".

أما بخصوص إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، يقول: "طُرح هذا الموضوع وأعتقد أن دول الخليج لم تعد تمانع هذا الموضوع، لكن برأيي سيطرح هذا الموضوع ضمن صفقة شاملة، وحل موضوع المليشيات المسلحة القريبة من الحدود الأردنية، بحيث توجد فقط قوات النظام السوري".

اقتصاديا، يرى "أن من مصلحة الأردن عودة التجارة مع سوريا عبر المعابر الحدودية، كما لا يمكن أن يمد الأردن لبنان بالكهرباء كما هو مطروح دون موافقة سوريا لمرور الربط عبر سوريا".

هذا وأبدت غرفة تجارة الأردن في تصريحات صحفية الأحد، عن استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، وقالت في بيانه؛ إن "المملكة ستكون البوابة الكبرى لإعادة إعمار سوريا، وسيزدهر القطاع اللوجستي والموانئ الأردنية، والعديد من المحلات والمؤسسات الفردية على الطرق سوف تزدهر، وسيكون الأردن المكان الأفضل لشركات الخدمات وخاصة المالية".