حول العالم

جندي عاد من الموت بأنغولا يتحول لمدير في لندن

_120028465_0ccf2722-b186-4497-b272-7376192d151a
روت هيئة الإذاعة البريطانية، قصة جندي في الجيش الأنغولي، عاد من الموت، بعد تلقيه إصابة قاتلة، بعد سنوات من تجنيده بصورة قسرية وهو طفل.

وقال سيزار كيمبيريما، إن والدته كانت معلمة بمدرسة ابتدائية ووالده كان ممرضا وكهربائيا، وحين كان في السابعة عشرة من عمره، انتزعه الجيش من الشارع بصورة قسرية عام 1990.

وأضاف: "لقد تلقفني الجيش في الشارع، كانت تلك طريقتهم: إذا كنت ضخما، طويل القامة، أمسكوا بك وأجبروك على الانضمام إليهم بدون موافقة والدك، وبدون أي شيء."

وخلال التدريب الأولي لمدة ستة أشهر، كان المجندون يحصلون على وجبة واحدة في اليوم. وبعد انتهاء فترة التدريب وعند إرسالهم في مهام، قد يحصلون على علبتي بسكويت، وعلبة حليب مكثف، ووعاء ماء.

وأصيب سيزار بعيار ناري في ساقه للمرة الأولى عندما كان يبلغ من العمر 18 عاما، "كنا نخيّم لحماية القرى في الحرب الأهلية، حيث نزلت القوات اليسارية وهاجمتنا، كنا أطفالا، ولم تكن لدينا خبرة".

وقال سيزار: "عادة ما تأتي قوات المعارضة في منتصف الليل، لكن هذه المرة، جاؤوا حوالي الساعة الثامنة مساء، سمعنا ضوضاء، وبدأ أحد زملائي بالركض، لذلك بدأوا في إطلاق النار، ثم تبادلنا إطلاق النار، وشعرت بعدها بالبرد الشديد".

لم يدرك ما حصل في البداية، لقد أصيب برصاصة في فمه. تخلص من بندقيته، إذ أنه سيقتل إذا وجده العدو وبحوزته سلاح، واستمر في الركض.

وبعد 15 أو 20 مترا، استلقى على العشب وشعر بالدم يسيل على ظهره.

استيقظ سيزار في المستشفى، وقال: "لم أصدق أنني على قيد الحياة"، وعولج لمدة يومين أو ثلاثة أيام، لكنه دخل بعد ذلك في غيبوبة، استمرت لخمسة أشهر، وعندما استيقظ، أخبره الطبيب أنه لن يستطيع المشي مرة أخرى.

وكانت تلك الأخبار جيدة، فبعد تسع سنوات في الجيش، تم تسريحه، إذ أنهم لا يريدون جنديا لا يستطيع المشي.

لكن الوضع كان سيئا، إذ كان يبلغ من العمر 26 عاما، بلا مال، ولا فكرة عن كيفية العثور على عائلته، التي باتت تضم الآن والدة طفلته وابنتهما البالغة من العمر ثلاث سنوات. غادر المستشفى ولم يكن يحمل سوى عكازين خشبيين.

وقال: "لقد كان صراعا من أجل البقاء، كنت أتسول للحصول على الطعام والمال ومكان يأويني".

ولفت إلى أنه التقى بجنود من الأمم المتحدة، كانوا بمهمة في أنغولا وشاهدوا إصابته، وقال: "أعتقد أنهم كانوا أمريكيين، كانوا يتحدثون الإنجليزية". ويمضي للقول: "كانوا يعرفون كل الأطفال الصغار الذين يعانون ظروفا مماثلة، لقد عرفوا أني مصاب وبعد سؤالي اكتشفوا ما حدث".

وجد الأمريكيون مأوى له في مركز للجنود المصابين: "مئة شخص يعانون من إصابات بالغة بعضهم فقد أطرافه".

وبعد البحث عن أسرته والتوصل إلى مكانها، أخبر الجنود أنه يعتزم مغادرة أنغولا، وقال: "حالتي النفسية والعقلية كانت سيئة للغاية، لم أتقبل فكرة البقاء".

لكنه لم يكن على دراية بأية تفاصيل، بعد عرض الجنود إخراجه من البلاد، بما في ذلك وجهته المقررة، لكنه لم يهتم لكل هذا، فبعد ستة أشهر من مغادرته المستشفى، غادر أنغولا وحربها الأهلية.

حتى الآن، يتذكر سيزار كلمات الأمريكي الذي ساعده: "فهمت الآن ما كان يقصده حين قال: لا يمكن أن تضيع حياة الشباب سدى بهذه الصورة".

نُقل سيزار وشريكته وابنته الصغيرة إلى المملكة المتحدة عبر لوبانغو في أنغولا وكينيا، حيث شعروا بالأمان، لكن عندما بدأوا رحلتهم في إنجلترا، واجهتهم ثلاث مشاكل رئيسية.

لم يكن لديهم المال، ولا يتحدثون الإنجليزية، ولا يعرفون أي مخلوق في هذه البلاد. لكنه استطاع تدبر أمره في أحد المحال، وقام أصحابها بتعليمه كيفية إعداد الطعام واستقبال الزبائن وبات اليوم يروي قصته لكل رواد المطعم.