كتاب عربي 21

آثار رفع أسعار البنزين والمازوت وغاز السيارات بمصر

1300x600
للمرة الثالثة، قامت السلطات المصرية برفع أسعار البنزين خلال العام الحالي، كما رافقت رفع أسعار البنزين في المرة الثالثة زيادة سعر المازوت والغاز الطبيعي للسيارات. وكالعادة سارع الإعلام الرسمي والخاص في ظل إعلام الصوت الواحد؛ للحديث عن أن تلك الزيادات السعرية لن تؤثر على أسعار نقل السلع، على اعتبار أن عربات النقل تعتمد على السولار الذي ثبت سعره.

وبررت السلطات رفع الأسعار بزيادة سعر خام برنت خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث تعتمد آلية تحديد سعر الوقود بشكل ربع سنوي على عاملين رئيسين؛ هما سعر خام برنت وتغيرات سعر صرف الجنيه المصري تجاه الدولار، والتي لم يلحق بها تغيير ملموس بسبب تحكم المصرف المركزى إداريا بسعر الصرف خلال السنوات الأخيرة.
المستهلكون ينظرون إلى أثر الارتفاعات الثلاثة الفصلية المتتالية، خلال شهور نيسان/ أبريل وتموز/ يوليو وتشرين الأول/ أكتوبر الحالي، والتي رفعت سعر البنزين بنوعياته الثلاثة بنسبة 12 في المائة لنوع 80 أوكتين الشعبي، و10 في المائة لنوع 92 أوكتين، و9 في المائة لنوع 95 أوكتين الذي تستخدمه الطبقات الغنية

وفي محاولة للتخفيف من آثار الرفع الأخير للأسعار، ذكرت الجهات الرسمية أن نسبة الرفع الأخير تصل إلى حوالي 3 في المائة فقط للبنزين و7 في المائة للغاز الطبيعي للسيارات، وحوالي 8 في المائة للمازوت المخصص لمصانع الأسمنت ولقمائن الطوب والاستخدامات الأخرى.

لكن المستهلكين ينظرون إلى أثر الارتفاعات الثلاثة الفصلية المتتالية، خلال شهور نيسان/ أبريل وتموز/ يوليو وتشرين الأول/ أكتوبر الحالي، والتي رفعت سعر البنزين بنوعياته الثلاثة بنسبة 12 في المائة لنوع 80 أوكتين الشعبي، و10 في المائة لنوع 92 أوكتين، و9 في المائة لنوع 95 أوكتين الذي تستخدمه الطبقات الغنية.

أقل زيادة لبنزين الأثرياء

وهكذا نجد أن النوع الشعبي المستخدم لدى غالب السيارات الصغيرة لأصحاب الدخول المتوسطة، وعربات التوكتوك والدراجات البخارية كان الأكثر في نسبة الارتفاع، بينما كان النوع المتجه للأثرياء هو الأقل في نسبة الزيادة.

ويجيء توقيت الزيادة قبيل بدء الدراسة في المدارس والجامعات، مما يعني إضافة أعباء جديدة على الأسر لزيادة تكلفة نقل أولادهم للمدارس، سواء بسياراتهم الخاصة أو بوسائل النقل الأخرى. كما يتسبب رفع سعر المازوت لمصانع الأسمنت إلى تعميق مشاكل تلك الصناعة، والتي تعاني من صعوبات من تصريف إنتاجها منذ فترة بسبب إيقاف تراخيص البناء خلال العام الماضي.
نجد أن النوع الشعبي المستخدم لدى غالب السيارات الصغيرة لأصحاب الدخول المتوسطة، وعربات التوكتوك والدراجات البخارية كان الأكثر في نسبة الارتفاع، بينما كان النوع المتجه للأثرياء هو الأقل في نسبة الزيادة

كما يتسبب رفع سعر المازوت لقمائن صناعة الطوب في رفع تكاليف مواد البناء، لتشمل الأسمنت والطوب معا، وهو ما يتكرر مع العديد من الصناعات التي تستخدم المازوت، في وقت تستمر فيه حالة الركود في الأسواق والتي أشار إليها مؤشر نشاط القطاع الخاص غير النفطي، الذي بلغ 48.9 نقطة خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، أي أقل من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وإذا كانت السلطات قد استثنت الصناعات الغذائية من رفع سعر المازوت، فقد اشترطت لذلك صدور قرار من وزير التجارة والصناعة بتحديد تلك الصناعات، أي أن الأمر سيقتصر على بعض الصناعات الغذائية المسجلة ولن يشمل كل الصناعات الغذائية.

أما مقولة بعض الرسميين بأن أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية لن تتأثر، لأن نقل البضاعة يعتمد على السولار الذي لم يتغير سعره، فهو أمر غير صحيح على إطلاقه، حيث أن نسبة 15 في المائة من سيارات النقل، أي أكثر من 220 ألف سيارة نقل في إحصاءات عام 2029، تعتمد على البنزين كوقود لها، كما تعتمد عربات التريسكل على البنزين، وهي التي تتكون من موتوسيكل يجر صندوق لنقل البضائع.

ويتركز تأثير رفع أسعار البنزين على نقل الأشخاص، حيث تعتمد نسبة 75 في المائة من السيارات الخاصة على البنزين، وكذلك نسبة 38 في المائة من سيارات الأجرة و16 في المائة من الحافلات، و39 في المائة من السيارات الحكومية، ومائة في المائة من عربات التوتوك التي تستخدم لنقل الأشخاص، ونفس النسبة للدراجات النارية.

زيادة أسعار السيارات ورسوم تراخيصها

وهو ما يزيد الأعباء على أصحاب تلك المركبات والتي تجيء مرافقة لارتفاع أسعار قطع غيار السيارات ونقصها في الأسواق، وارتفاع أسعار السيارات عموما سواء الجديدة أو المستعملة، وارتفاع رسوم تراخيص السيارت بوحدات المرور، والتي أصبحت تتعدى الألف جنيه للسيارات، بخلاف رسوم التأمين الإجباري ورسوم تنمية موارد الدولة، وظروف الركود التي تؤثر على استقلال سيارات الأجرة بسبب تداعيات فيروس كورونا.
يتسبب رفع سعر الغاز الطبيعي للسيارات في إرباك خطة الحكومة لإحلال السيارات القديمة، باستبدالها بسيارات جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، وكذلك الدعوة الحكومية للتحول من البنزين إلى استخدام الغاز الطبيعي، لخفض استهلاك البنزين الذي يتم استيراد قسم منه

ويتسبب رفع سعر الغاز الطبيعي للسيارات في إرباك خطة الحكومة لإحلال السيارات القديمة، باستبدالها بسيارات جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، وكذلك الدعوة الحكومية للتحول من البنزين إلى استخدام الغاز الطبيعي، لخفض استهلاك البنزين الذي يتم استيراد قسم منه، وكذلك بلوغ سعر الاحتياطي من النفط 14 عاما مقابل حوالي 37 عاما للغاز الطبيعي، بعكس الغاز الطبيعي الذي تدعي الحكومة أنها حققت الاكتفاء الذاتي منه، وهو أمر غير حقيقي، حيث أنها تحتسب حصة الشريك الأجنبي ضمن تلك الحسابات رغم أنها تشتريها منه، كما أنها تستورد كميات من الغاز من إسرائيل.

وهكذا تسببت ثماني زيادات لأسعار الوقود في مصر خلال السنوات السبع الأخيرة؛ في زيادة سعر البنزين 80 أوكتين بنسبة 678 في المائة (من 90 قرشا إلى سبعة جنيهات)، وبنزين 92 أوكتين بنسبة 346 في المائة، وبنزين 95 أوكتين بنسبة 58 في المائة فقط.

كما زاد سعر كل من السولار والكيروسين بنسبة 514 في المائة خلال نفس الفترة، وزاد سعر المازوت المخصص للصناعات الغذائية المُسجلة بنسبة 50 في المائة، والمازوت المتجه لصناعة الأسمنت بنسبة 180 في المائة، والمازوت لقمائن صناعة الطوب بنسبة 147 في المائة، والمازوت لباقي الاستخدمات الأخرى بنمو 159 في المائة، كما زاد سعر الغاز الطبيعي للسيارات بنسبة 838 في المائة خلال السنوات السبع الأخيرة.

twitter.com/mamdouh_alwaly