ملفات وتقارير

تباين المواقف بشأن أسباب وتبعات الانقلاب في السودان

عبد الفتاح البرهان يعلن حل مجلسي السيادة والوزراء وحالة الطوارئ في السودان- (الأناضول)

رأى الخبير بالشؤون الإفريقية الدكتور أسامة الأشقر، أن إقدام الجيش السوداني على إزاحة حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، يراها كثيرون خطوة متأخرة وربما لم يكن منها بد من أجل إنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة السودانية ومنع تفتيتها.

وقال الأشقر في تصريحات خاصة لـ "عربي21": "لقد وصل السودان حالة مخيفة من الانهيار السياسي والاقتصادي، بسبب تعثر تنفيذ بنود الوثيقة الدستورية التي تم التوقيع عليها بين المكونين العسكري والمدني، حيث لم تُشَكّل حكومة كفاءات كما لم يتم تعيين مجلس تشريعي ولا محكمة دستورية ولا مجلس قضاء أعلى، وبالتالي أصبحت الدولة بلا مؤسسات ولا مرجعيات".

وأضاف: "ترافق مع هذه الأزمة السياسسية التي ازدادت استفحالا أزمة في شرق السودان، فقد أقدمت قبائل الشرق على إغلاق جميع الموانئ ومنافذ التصدير وهي رئة السودان وشرق إفريقيا كلها، رفضا لما قالوا بأنه انقلاب على الاتفاقيات السابقة بينهم وبين الحكومة برعاية الكويت، ولم تفلح قوى الحرية والتغيير وحكومة حمدوك على إصلاح الوضع مع قبائل الشرق وتأخروا جداً في حلّها رغم خطورة الإغلاق ووصوله إلى حد التهديد بالانفصال".

وأشار الأشقر، إلى أن ما زاد من حدة الأزمة السودانية هو ما جرى من "ملاسنات مسيئة جرت بين المكونين العسكري والمدني، والإهانت المتكررة للمؤسسة العسكرية من بعض أقطاب الحرية والتغيير مما أدى إلى مخاوف من أن المقصود هو تفكيك المؤسسة العسكرية بحجة إعادة هيكلتها، آخر المؤسسات الموحدة في السودان".

وقال: "علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن المكون العسكري يشمل الجيش والأمن والمخابرات والشرطة والدعم السريع والحركات المسلحة، وهم في الأساس شركاء في الوثيقة الدستورية ومعهم الآن قوى نداء السودان الموقعة على ميثاق الحرية والتغيير والتي قامت باعتصام القصر في 16 أكتوبر الجاري واستمر الاعتصام للأيام التالية بعدها بتوافد إدارات أهلية واسعة".

وأشار الأشقر إلى أن "الجيش وقف على تزايد التهديدات بتمزيق السودان واستهداف وحدته، واستهداف آخر مؤسسة سودانية سيادية وهي مؤسسة الجيش فلجأ إلى هذا الخيار الصعب".

وأضاف: "أيا كان الموقف الدولي من وصف ما جرى بأنه انقلاب عسكري أو تصحيح مسار الثورة، فإن الموقف سيتطور مع الموقف السياسي المصاحب لهذه الخطوة التي تتفق مع مراد المجتمع الدولي بإنجاز انتخابات حرة ونزيهة، والاستمرار بإنجاز بقية خطوات المرحلة الانتقالية المتفق عليها في الوثيقة الدستورية، وهي تشكيل حكومة كفاءات وطنية تكون مهمتها الذهاب إلى انتخابات في أقرب وقت ممكن"، وفق تعبيره.

من جهتها دعت حركة "الإصلاح الآن"، إلى إعادة ترتيب الساحة السياسية من خلال تكليف حكومة جديدة برئاسة جديدة وعضوية كفاءات قومية.

وطالبت في بيان لها اليوم، بـ "العودة الى دستور ٢٠٠٥م، المجمع عليه من القوى السياسية، بما يزيل الخلل والاضطراب الذي صاحب إجازة الوثيقة الدستورية".

ورأت بضرورة إعادة بناء وتنظيم الأجهزة الانتقالية الأخرى إبتداء من مجلس السيادة والمجلس التشريعي والمفوضيات على أن تكلف كفاءات وطنية لقيادة تلك المؤسسات
وشددت حركة "الإصلاح الآن"، على أن "من أهم ضمانات نجاح الفترة القادمة الغاء كل الإجراءات الاستبدادية والإقصائية التى صدرت في حق عشرات الآلاف من المواطنين المظلومين الذين لم يمنحوا حتى حق الاستئناف لازالة الظلم الذي لحق بهم وتأسيس المشاركة من جديد في كل المستويات والأجهزة على قواعد واسعة دون إقصاء".

ودعت القوى السياسية للتوافق على المبادئ والاجراءات التي تؤسس لدولة العدل والقانون بما يتجاوز النظرة الحزبية الضيقة، وفق البيان.

هذا وقالت قوى "الحرية والتغيير" في بيان لها اليوم بأنه "تم اختطاف رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك وزوجته فجر اليوم الاثنين 25 أكتوبر 2021 من مقر إقامتهما بالخرطوم، وتم اقتيادهما لجهة غير معلومة من قبل قوة عسكرية. كما اعتقلت القوات الأمنية بالتزامن عدداً من أعضاء مجلس السيادة والوزراء وقيادات سياسية".

وأكدت بأن "ما حدث يمثل تمزيقاً للوثيقة الدستورية وانقلاباً مكتملاً على مكتسبات الثورة التي مهرها الشعب السوداني بالدماء بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة".

وحمّلت قوى الحرية والتغيير "القيادات العسكرية في الدولة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك وأسرته، كما حملتها التبعات الجنائية والقانونية والسياسية للقرارات الأحادية التي اتخذتها".

وأكدت قوى الحرية والتغيير "أن الثورة السودانية التي انتصرت بالسلمية عصية على الانهزام، كما أن الدماء التي سكبها الثوار على طول الطريق نحو الحرية والسلام والعدالة، لن تضيع سُدى بين أقدام المغامرين".

ودعت قوى الحرية والتغيير الشعب السوداني للخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية المعلومة والتي خبرها وجربها، لاستعادة ثورته من أي مختطف، كما نؤكد أن الشعب السوداني بإرادته الجبارة، هو الحارس لمكتسباته وهو القادر على حماية ثورته، وفق البيان.

 



وفجر اليوم الإثنين، شهدت الخرطوم، سلسلة اعتقالات مكثفة طالت عددا من الوزراء في الحكومة الحالية، وقادة من قوى إعلان الحرية والتغيير (المكون المدني للائتلاف الحاكم).

فيما أعلنت وزارة الإعلام السودانية، عبر حسابها على "تويتر"، أن قوة من الجيش السوداني اعتقلت رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بعد رفضه تأييد ما وصفته بـ"الانقلاب".

وقد أعلن رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء وإعفاء الولاة وإعلان حالة الطوارئ وتعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية.

ودعت عدة قوى سياسية سودانية، عبر بيانات منفصلة، المواطنين للعصيان المدني والخروج للشوارع احتجاجات على التحركات الأخيرة، أبرزها "تجمع المهنيين" وأحزاب "المؤتمر" و"الأمة القومي" و"الشيوعي".

ومنذ أسابيع، تصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني بالسلطة الانتقالية؛ بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية على خلفية إحباط محاولة انقلاب في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

 

إقرأ أيضا: البرهان يحل "السيادة" والحكومة ويعلن حالة الطوارئ (شاهد)