سياسة تركية

ما تفاصيل مشروع أردوغان لإعادة مليون لاجئ إلى سوريا؟

تم إنجاز 57 ألفا و306 منازل في الشمال السوري- صباح

تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن مشروع يجري الإعداد له يسمح بعودة طواعية لمليون لاجئ سوري إلى المناطق الآمنة في شمال سوريا، ما يثير التساؤلات حول تفاصيل هذا المشروع والفئات التي سيتضمنها، والجهات التي تشرف عليه. 
 
وفي رسالة مصورة خلال مراسم تسليم منازل مبنية من الطوب بإدلب شمال غرب سوريا، قال أردوغان: "نحضر لمشروع جديد يتيح العودة الطوعية لمليون شخص من أشقائنا السوريين الذين نستضيفهم في بلادنا"، مشيرا إلى أن المشروع سيتم تنفيذه بدعم من منظمات مدنية تركية ودولية. 
 
وسينفذ في 13 منطقة على رأسها أعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق. 
 
ولفت الرئيس أردوغان، إلى أنه تم إنجاز 57 ألفا و306 منازل في الشمال السوري، حتى اليوم، ضمن الحملة الرامية لبناء 77 ألف منزل، بدعم من منظمات مدنية وتنسيق من إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد". 
 
ويرى مراقبون بأن مسألة "اللاجئين السوريين" والتي تثار من المعارضة، وحالة الاحتقان في الشارع التركي تعد أحد الموضوعات التي سيكون لها تأثير على الانتخابات التي ستجرى في حزيران/ يونيو 2023.

 

اقرأ أيضا: أردوغان: نُعد مشروعا لعودة مليون سوري لبلادهم طواعية
 

وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، إن المنازل المبنية من الطوب في محافظة إدلب السورية، أُنجزت بمساهمة 85 مليون مواطن تركي.


وأوضح صويلو أن عدد المنازل التي تبنيها تركيا في إدلب سيصل إلى 100 ألف قبل نهاية 2022، مضيفا: "سنواصل إنشاء المنازل في هذه المنطقة كي يتمكن مليون لاجئ من الإخوة السوريين من العودة إلى بلادهم، سيما أن الرئيس أردوغان أبلغ قادة العالم في عدة مناسبات فكرة إنشاء منازل للسوريين في المناطق الحدودية المجاورة لتركيا".

 
صحيفة "حرييت" في تقرير للكاتب عبد القادر سيلفي، أكد أن تركيا تقوم بالواجبات التي لم تفعلها الأمم المتحدة، وحتى الآن عاد 490 ألف شخص بجهود الجمعيات الخيرية التركية، ويقال إن هناك القدرة على تكفل عودة آمنة لمليون ونصف المليون لاجئ سوري. 
 
وفيما يتعلق بالبعد المالي للمشروع، فإن الجهود ستتظافر مع منظمات الإغاثة الدولية، وخاصة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
 
وبعد عودة 490 ألف سوري، يجري الآن إعداد البنية التحتية للموجة الثانية من "العودة إلى الوطن" للاجئين السوريين، وأشار سيلفي إلى أن الشرط الأساسي هو استمرار استقرار وأمن المنطقة سياسيا وعسكريا. 
 
ولفت إلى أنه سيتم زيادة البيوت المبنية من الطوب والمناطق المعيشية من خلال التنسيق بين إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد"، والهلال الأحمر التركي، وهيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات "IHH"، وغيرها من المنظمات غير الحكومية. 
 
كما يجري إنشاء المناطق التجارية مثل المواقع الصناعية الصغيرة، والمحلات التجارية و"البازارات" (الأسواق الشعبية)، بالإضافة إلى تشييد البنية التحتية والفوقية من مدارس ومستشفيات وغيرها من الدورات المهنية والقروض الصغيرة وورش العمل المتخصصة بالإنتاج، بالإضافة للتأهيل والدعم النفسي والأنشطة التعليمية.

صحيفة "صباح" أشارت إلى أن مشروع عودة اللاجئين يتضمن ثماني مراحل، من خلال إقامة تجمعات سكنية تتوزع جغرافيا على 13 منطقة في المناطق الآمنة الخاضعة لسيطرة القوات التركية في الشمال السوري.

ويبدأ مشروع العودة الطوعية للاجئين، من المدن الكبرى المكتظة بالسوريين، مثل أنقرة وإسطنبول وقونية وأضنة وغازي عنتاب.

كما سيتم تقديم طلبات الدعم من جهات تمويل محلية أو أممية، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

الخطوة التركية ليست جديدة، بل جرى الحديث عنها سابقا، حيث بدأت تركيا ببناء منازل الطوب بإشراف منظمات غير حكومية تركية عام 2020.

 

اقرأ أيضا: هذه هي الخطة التركية لـ"توطين" اللاجئين بالمنطقة الآمنة
 

في حزيران/ يونيو 2020 ذكر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أنه سيتم الانتهاء من بناء 20 ألف منزل مع نهاية تموز/ يوليو 2020، على أن يتم 50 ألف منزل مع حلول نهاية العام ذاته.

 

ومن بين المؤسسات والمنظمات التي ساهمت بالمشروع جمعية حجر صدقة (Sadaka Taşı) التركية، وجمعية دنيز فنري، ووقف الديانة التركي، ووقف عزيز محمود هداية، وجمعية يدي باشاك "السنابل السبع" الإنسانية، وجمعية قيام دير، وجمعية فاتح التركية، وجمعية بشير.

 

وعكفت الجمعيات على بناء مساكنها الخاصة، والتي تتحدد في الغالب بمساحة 25 مترا مربعا.

 

في كانون الثاني/ يناير الماضي، ذكر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن نقاط المراقبة التركية في إدلب غير قابلة للتفاوض، "ولن ننسحب".

 

ويتم تنفيذ مشاريع الإسكان في إدلب في المناطق التي ضمن حدود نقاط المراقبة العسكرية التركية.

 

في حديث سابق لـ"بي بي سي" بالنسخة التركية، ذكر مسؤول تركي يعمل في المشروع السكني بإدلب، بأن "أفاد" ستجتمع مع المجالس المحلية في المنطقة لتحديد الفئات التي ستقطن تلك المنازل.

 

وستشكل المجالس المحلية قائمة بالأشخاص الذين يمكنهم البقاء في تلك المنازل، وسيتم الإقرار عليها من خلال "أفاد" وكذلك سمؤولي المخابرات والأمن، وبعبارة أخرى سيتم اتخاذ القرار النهائي من قبل السلطات التركية.

 

ووفق "بي بي سي" التركية، ذكر مسؤولون أتراك أن الأولوية ستكون لعائلات مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا والذين فقدوا أرواحهم في الحرب، إلى جانب المسنين الذين يعيشون مع أحفادهم في الخيام.

 

وأشار مسؤول تركي إلى أن الغرض من بناء المنازل في المقام الأول موجه للرأي العام التركي الذي يعرب عن قلقه من تزايد تدفق اللاجئين للبلاد.