مقابلات

والدة علاء عبد الفتاح: إضرابه مستمر حتى حريته أو الموت (1)

مصر علاء عبد الفتاح ليلى سويف - عربي21

قالت الدكتورة ليلى سويف، الأكاديمية المصرية البارزة ووالدة الناشط السياسي علاء عبد الفتاح؛ إن نجلها المُعتقل منذ نحو ثلاثة أعوام، سيواصل إضرابه عن الطعام حتى يتم الإفراج عنه؛ فهو "يود الخروج من السجن بأي طريقة حتى وإن خرج منه ميتا".

 

وأضافت: "نحن في الأسرة نريد أيضا خروجه بأي طريقة، سواء بعفو رئاسي أو تنازل عن الجنسية أو بأي وسيلة أخرى".

 


وحول موقفهم من التنازل عن الجنسية المصرية من أجل إطلاق سراح علاء، أضافت في الحلقة الأولى من مقابلتها الخاصة مع "ضيف عربي21": "لا أحد منا يفضل التنازل عن الجنسية، لكن إن كان ذلك شرطا للحكومة المصرية للإفراج عنه فربما يقبل علاء بهذا، إلا أنه حتى الآن لم يُعرض علينا هذا الخيار، وما نأمله في المرحلة الحالية أن تسفر الجهود المختلفة عن خروجه من السجن قريبا، قبل تدهور حالته الصحية بشكل حاد".


يشار إلى أنه في نيسان/ أبريل الماضي، كشفت أسرة علاء عبد الفتاح، في بيان، أن "علاء يحمل بالإضافة للجنسية المصرية، أخرى بريطانية، في إطار محاولات التفكير في وسيلة تطلق سراحه".


ولفتت سويف إلى أن أصعب موقف تعرضت له أسرتها خلال العشرة أعوام الماضية، هو يوم وفاة زوجها الناشط الحقوقي المعروف أحمد سيف الإسلام حمد، عام 2014 خلال فترة سجن نجليها علاء وسناء.


وعلاء عبد الفتاح، أحد أبرز نشطاء ثورة 25 ثورة كانون الثاني/ يناير 2011، وتم اعتقاله في 2013 وحوكم عام 2014 بالسجن 5 سنوات مع فترة مراقبة 5 سنوات أخرى، عقب إدانته بـ"التجمهر والمشاركة في احتجاج غير مصرح به".

 

وفي أواخر 2019، أعيد اعتقال عبد الفتاح بعد أشهر من إطلاق سراحه عقب قضائه عقوبة القضية الأولى، وحينها قررت محكمة طوارئ في كانون الأول/ ديسمبر 2021، سجنه 5 سنوات جديدة؛ بتهمة "الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة"، بحسب تلك الاتهامات التي عادة ما توجه للكثير من المعارضين.


وكانت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، قد قالت، في 4 أيار/ مايو الجاري، خلال مؤتمر صحفي؛ إن بلادها تتابع قضية المعارض المصري المُحتجز علاء عبد الفتاح.


أما في 19 أيار/ مايو الجاري، أكدت المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، روزي دياز، أن حكومة بلادها "تضغط على أعلى المستويات" في قضية علاء.


وفيما يلي نص الحلقة الأولى من المقابلة الخاصة مع "ضيف عربي21": 

 

ما آخر التطورات الخاصة بقضية علاء عبدالفتاح؟

 

 

ليس عندي تطورات جديدة سوى زيارتي له يوم الخميس الماضي في سجن وادي النطرون، بعد يوم واحد من نقله إليه، وقد اطمأننت عليه "جزئيا"؛ فسجن وادي النطرون أفضل من سجن طرة شديد الحراسة، لكن أفضل إلى أي درجة؟ لا نعلم؛ فلم يمض على وجوده هناك أكثر من يوم، ولم نحصل على تصريح لزيارة جديدة حتى الآن.


وهل لا يزال مضربا عن الطعام حتى الآن أم لا؟

 

علاء ما زال مُضربا عن الطعام؛ فقد أخبرني أنه سيواصل إضرابه حتى يتم التحقيق في جميع البلاغات المُقدمة على مدى السنوات الماضية، وحتى يحصل على "زيارة قنصلية"، وأعتقد أن هذه المطالب هي الحد الأدنى من الحقوق، وسيستمر في إضرابه حتى يتم الإفراج عنه؛ فهو يود الخروج من السجن بأي طريقة، حتى وإن خرج منه ميتا -ونتأسف لذلك بالطبع-، لكنه في الحقيقة يريد أن "يخلص" مما هو فيه.

 

لماذا لم تنجح كل الضغوط الدولية في الإفراج عن علاء حتى الآن؟  

 

سؤال يصعب الإجابة عليه؛ فالحكومات لها وجوه عديدة، ونرى على سبيل المثال ضغوطا من وزارة الخارجية البريطانية، ومثلها من الخارجية الأمريكية، لكن دون جدوى، ولا أحد يعلم كيف تسير الأمور، لكن من الواضح أن النظام المصري حليف للأنظمة الغربية، ويعتمد عليها بشكل كامل، إلا أنه كان يجب أن يتمتع علاء بالحد الأدنى من الرعاية دون أي ضغوط دولية؛ باعتباره مواطنا يحمل جنسية تلك الدول، أو حتى يُطبق عليه القانون المصري، ويُسمح له بزيارة قنصلية على الأقل، فالأمر لا يحتاج لكل هذه الضغوط، ولا نعلم طبيعة ما يحدث بين الجهات الدولية والسلطات المصرية بخلاف الأمور المعلنة.


عقب حصول علاء على الجنسية البريطانية، الكثيرون توقعوا الإفراج عنه، لكن هذا لم يحدث.. فهل يمكن القول إن تلك المحاولة باءت بالفشل؟


لا يمكن الحكم على الموضوع بهذه السرعة؛ فالأمر يحتاج مزيدا من الوقت وذلك بالقياس على كل الحالات المشابهة في السابقة، لكن مع استمرار علاء في الإضراب عن الطعام، جعل الانتظار أمرا صعبا للغاية.


كيف تنظرون لمعضلة "الجنسية مقابل الحرية"؟ وما موقف علاء من التنازل عن الجنسية المصرية؟


لا أحد منا يفضل التنازل عن الجنسية المصرية -لا علاء ولا أنا–، لكن إن كان ذلك شرطا للحكومة المصرية للإفراج عنه فربما يقبل بهذا، وحتى الآن لم يُعرض علينا هذا الخيار، وحتى الآن نطالب فقط بالسماح للقنصل البريطاني بزيارته، وفي الوقت ذاته هناك مطالبات من البريطانيين لاستصدار عفو رئاسي عن علاء، وما نأمله في المرحلة الحالية أن تسفر كل هذه الجهود عن خروجه من السجن قريبا، قبل تدهور حالته الصحية بشكل حاد. نحن نريد خروجه بأي طريقة سواء بعفو رئاسي أو تنازل عن الجنسية أو بأي وسيلة أخرى. 


كم عدد البلاغات التي قُدمت للنائب العام بخصوص الانتهاكات التي يتعرض لها علاء؟ وكيف كان التفاعل مع تلك البلاغات؟


توقفنا عن رصد عدد هذه البلاغات لكثرتها، إلا أنها ربما تقترب من 20 بلاغا أو أقل قليلا. أما عن التفاعل معها: فالبلاغات كلها كان مصيرها التجاهل التام، باستثناء بلاغ واحد عن تعذيب مُعتقل أو أكثر بالصعق الكهربائي داخل إحدى الزنزانات المجاورة له؛ فقد تبين بعد ذلك نقل المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب من أماكنهم، فربما هذا هو البلاغ الوحيد الذي حققت فيه النيابة، وآخر بلاغ تقدمت به الأسرة الخاص بمنع الكتب عن علاء، وإضرابه عن الطعام ما زال قيد العرض على النيابة، وهو ما يعني دخوله في "ثقب أسود"، وهناك بلاغ آخر خاص باعتداء نائب مأمور سجن (2) شديد الحراسة بطرة المعروف بـ«العقرب»، على علاء وهو مُقيد اليدين.

 

وعرفنا أن البلاغ وصل إلى مكتب شكاوى حقوق الإنسان -أحد فروع مكتب النائب العام–، فأقصى ما توصلنا إليه هو إتمام "العمليات المكتبية"، لكن دون أي إجراء حقيقي على أرض الواقع.. وباقي البلاغات تم تجاهلها تماما، وكأنها لم تُقدم من الأساس.


هل تلقيتم أي وعود من داخل النظام بخصوص الإفراج عن علاء؟

 

 

لا، على الإطلاق؛ فليس هناك أي تواصل مع السلطات، ربما تصل إلينا بعض الشائعات أو تقييمات من بعض الأصدقاء.


هل تتوقعين قرب الإفراج عن علاء خلال الأيام المقبلة؟


لا أتوقع، ولكن أتمنى؛ فعلاء تجاوز 57 يوما مضربا عن الطعام، وخلال زيارتي الأخيرة كانت تبدو عليه علامات الهزال، وإن كان بعيدا عن خطر الموت؛ فهو قريب من خطر توقف بعض أجهزة الجسم، وربما تتعرض بعضها لضرر أبدي لا قدر الله. 


والوضع العام من حولنا متضارب الإشارات؛ فنشاهد مثلا الرئيس السيسي في حفل «إفطار العائلة المصرية» يتحدث عن تشكيل لجنة للعفو عن بعض المعتقلين، وفي اليوم التالي تطالعنا الأخبار بالحكم على الأستاذ يحيى حسين عبد الهادي بالسجن لمدة 4 سنوات، ثم في اليوم التالي يتم القبض على مذيعة التليفزيون هالة فهمي، ثم تظهر أمام نيابة أمن الدولة وتشتكي سوء المعاملة التي تتعرض لها؛ فليس هناك أي دلائل تشير إلى توجه واضح للدولة نحو التهدئة أو انفراج الأزمة، ولا نرى إلا قرارات تبعث برسائل متضاربة بكل أسف.


إلى أي مدى تأثر علاء بظروف اعتقاله القاسية والطويلة؟

 

 تأثر بشدة نفسيا وجسديا؛ فهو مُعتقل في سجن شديد الحراسة منذ أيلول/ سبتمبر 2019 حتى قبل أسبوع فقط، قرابة 3 سنوات في أوضاع مأساوية أذكر بعضها على سبيل المثال: أولا المنع من التريّض، والتريّض ليس المقصود به ممارسة ألعاب رياضية، وإنما مجرد المشي خارج الزنزانة؛ فالسجين قابع داخل زنزانته ولا يغادرها إلا للزيارة، ثانيا المنع من الكتب، وهو أمر قاس جدا على نفسيته، ثالثا المنع من اقتناء الراديو.

 

وكلها أمور يسمح بها في السجون، وكان يتمتع بها علاء من قبل خلال فترة سجنه التي بلغت 5 سنوات داخل سجن «عنبر الزراعة بطرة»، وهي أشياء من حق السجناء على اختلاف التهم المنسوبة إليهم، وعند محاولة التحدث إلى الضباط المسؤولين في سجن شديد الحراسة عن تلك الأمور، لا تجد عندهم إجابات منطقية عن سبب المنع، وكأنهم لا يعرفون شيئا عن لوائح السجون.

 

وهنا يجب أن أنوّه إلى أن ما عاناه علاء عبد الفتاح داخل سجن طرة شديد الحراسة يعانيه أكثر المعتقلين هناك وربما أكثر، أضف إلى ذلك منع أهاليهم من زيارتهم لسنوات، وهو أكبر وأقسى انتهاك بحق المعتقلين وأسرهم، وخلال فترة اعتقال علاء رصد العديد من الانتهاكات التي كان يُصرّ على الإبلاغ عنها.

 

 

البعض قد يسأل: لماذا كل هذا التنكيل بأسرة أحمد سيف الإسلام التي استهدفتها كل الأنظمة الحاكمة في مصر؟


في الحقيقة التنكيل يطال الجميع اليوم؛ فالأصل في تعامل النظام الحالي مع معارضيه هو التنكيل بهم وبأسرهم، ولأسرتنا وضع خاص؛ لأن جميع أفراد الأسرة كان لهم نشاط كبير في العمل السياسي والحقوقي، ودور واضح في ثورة يناير، ولأن سيف الإسلام –رحمه الله– كان حقوقيا، ولا يتهاون في موضوع حقوق الإنسان، ولم يقدم أي تنازلات لا للسلطة أو لانحيازات المجتمع بهذا الشأن، وكان يدافع عن الإنسان دون تمييز، حتى إنه استنكر اقتحام الشرطة لإحدى حفلات «المثليين» في وقت كان التعرض لمثل هذه الموضوعات يمثل صداما مع المجتمع، كما أنه لم يقدم أي تنازلات للغرب أيضا؛ فقد كان موقفه واضحا للغاية من القضية الفلسطينية، وكان يحث زملاءه الحقوقيين الغربيين على تبني القضية الفلسطينية.

 

ومثل هذا الشخص، لا يلقى ترحيبا من الأنظمة الحاكمة بشكل عام، وقد ورثنا عنه الإيمان بالعمل الحقوقي لكن بدرجات متفاوتة، ومشاركتنا في العمل السياسي والحقوقي كانت لا تطغى بشكل كامل على باقي جوانب حياتنا وأنشطتنا مثلما هو حاصل الآن.


ما أصعب موقف تعرضت له أسرة سيف خلال العشرة أعوام الماضية؟


المواقف كثيرة، أصعبها يوم وفاة أحمد سيف الإسلام خلال فترة سجن علاء وسناء.


هل الدكتورة ليلى سويف "تعبت" بعد هذه المسيرة الطويلة من النضال والمعاناة والصبر؟


أما عن المعاناة على المستوى البدني: فنعم، أشعر بالإجهاد، والمعاناة طوال الوقت. وأما على مستوى العمل السياسي وغيره، فليس لدي رفاهية اختيار التوقف ومواصلة المسيرة، وما دام علاء قيد الاعتقال، فلا مجال للتفكير في ترك العمل؛ فالأمهات لا يتركن أبناءهن تحت أي ظرف.


هل في حال الإفراج عن علاء سيسافر كل أفراد الأسرة إلى خارج البلاد؟


ربما يفعل ذلك علاء وأخته منى، أما أنا فلا أفكر أو أخطط لهذا الأمر؛ فقد تجاوزت الـ 66 عاما، ومن الصعب أن أبدأ حياة جديدة وأنا في مثل هذا العمر، لكن ما أتمناه هو خروج علاء والاطمئنان عليه فقط.