مقابلات

خبير ليبي: التشكيلات المسلحة تسيطر على القرار وتهدد الاستقرار

عدم إعادة تأهيل وهيكلة هذه التشكيلات من ضمن الأسباب الرئيسية لتكرار حوادث الصراع المسلح- جيتي

قال خبير عسكري ليبي، إن المجموعات والتشكيلات العسكرية في الغرب الليبي أصبحت تسيطر على القرار، وتهدد استقرار البلاد، بفعل حالة الاستقطاب السياسي الحادة التي تتعرض لها، وتدخل أطراف إقليمية في الصراع الداخلي.


وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي، عادل عبد الكافي، في حديث خاص لـ"عربي21" أن التشكيلات والمجموعات العسكرية في الغرب "أصبحت دولة داخل الدولة"، وتتلقى ميزانيات خاصة، مشددا على أن تدخل التيارات السياسية، أحدث خللا واضحا في "الهرم العسكري للمؤسسة العسكرية الليبية"، وجعل هذه التشكيلات خارج سيطرة رئاسة الأركان العامة للجيش، بما يخالف الأعراف العسكرية. 

 

وأدت اشتباكات مسلحة الجمعة في العاصمة طرابلس إلى مقتل 16 شخصا وجرح آخرين، في أحداث تكررت على مدار الأسابيع القليلة الماضية بين تشكيلات مسلحة.

 

وشدد على أن تكرار الاشتباكات بين المجموعات المسلحة في طرابلس والغرب عموما، يرجع لعدة أسباب رئيسية، منها أن مهام  بعض هذه التشكيلات تم التعديل عليها من قبل المجلس الرئاسي السابق برئاسة فايز سراج، مضيفا: " كانت هذه التعديلات كارثية، وبموجبها أصبح بعض قادة هذه التشكيلات يسيطرون على القرار السياسي والأمني والعسكري في طرابلس (..) والمجلس الرئاسي وجد نفسه مدفوعا إلى أن يعدل بعض القرارات بحيث تكون بعض هذه التشكيلات تابعة له مباشرة، وهذا في الحقيقة ما أحدث الخلل، ذلك أنه من الطبيعي في أي دولة أن تكون جميع القوى العسكرية والأمنية تتبع إما وزارة الداخلية أو رئاسة الأركان".


اقرأ أيضا: مقتل وإصابة العشرات في اشتباكات بطرابلس الليبية (شاهد)

وذكر عبد الكافي أن هذه التشكيلات أصبحت تأخذ ميزانية مباشرة من القائد الأعلى (رئيس المجلس الرئاسي) ومن رئيس الحكومة، وتعطى لها ميزانيات أكبر من ميزانية رئاسة الأركان العامة التي تنضوي تحتها العديد من من رئاسات الأركان كالبحرية والبرية والدفاع الجوي وحرس الحدود. 


وقال إن عدم إعادة تأهيل وهيكلة هذه التشكيلات من ضمن الأسباب الرئيسية لتكرار حوادث الصراع المسلح، مردفا: "في الحقيقة دأبت الحكومات ومجالس الرئاسة المتعاقبة على إعطاء الميزانيات دون أن يتم إعادة تأهيل هذه العناصر على أيدي عسكريين محترفين، حتى يكون هنالك حالة من الضبط والربط وإطاعة الأوامر".


وتابع : "أصبحت بعض هذه التشكيلات تقيم السجون الخاصة بها، والتحقيقات الخاصة بها، والكارثة الكبرى هي  تجنيد المزيد من العناصر دون  تدخل من الجهات المسؤولة في الدولة أي بمعنى أن بعض هذه التشكيلات أصبحت دولة داخل الدولة وهذا يهدد أمن واستقرار البلاد، ويجعل هذه التشكيلات لا ترتبط بالدولة، بل تتمرد على القرارات السياسية وتستفرد باتخاذ قرارات خطيرة سياسية أو  عسكرية بمفردها دون الرجوع إلى جهات الاختصاص".

ورأى الخبير العسكري أن "الخلل يجب معالجته من خلال إلغاء جميع القرارات الصادرة بشأن هذه التشكيلات، خاصة ما يتعلق بتبعيتها للقائد الأعلى أو رئيس الحكومة، وأن تكون تبعيتها وأوامرها وميزانيتها من رئاسة الأركان، وفي هذه الحالة تستطيع رئاسة الأركان- إن كان على رأسها قائد قوي- أن تتعامل مع وضع هذه التشكيلات وقادتها، وكذلك بإمكانها في هذه الحالة وضع خطة عسكرية كاملة للسيطرة على كافة القوات".


ولفت إلى أن منع الاشتباكات المسلحة يكمن في نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من يد هذه التشكيلات وإيداعها في معسكرات خارج العاصمة حتى لا تستخدم في الاشتباكات التي روعت المدنيين وأضفت أجواء من الخوف في صفوفهم.

وتابع "المفترض أن تبعية أمراء المناطق العسكرية لرئاسة لرئيس الأركان العامة ويتلقون أوامرهم منه، لكن الخلل الموجود يأتي نتيجة تدخل بعض التيارات السياسية وبعض القيادات العسكرية الموالية لهذه التيارات السياسية التي أحدثت خللا في الهرم العسكري للمؤسسة العسكرية".


وفي رؤيتة لعلاج أزمة التشكيلات المسلحة قال عبد الكافي: "علاج هذه الحالة يتم بإرجاع تبعية هذه التشكيلات حسب اختصاصها إلى الوزارات الرسمية والمؤسسات العسكرية، على أن تتلقى أوامرها من هذه الجهات، وهذه الجهات تحدد ما نوعية وطبيعة الأسلحة التي تمتلكها هذه الوحدات ويتم اعادة تأهيلها من جديد، على أن تكون هناك عملية فلترة للكثير من العناصر، بسبب وجود عناصر إجرامية لديهم سجلات مليئة بالسرقات و بالتجاوزات ولديهم أحكام سابقة وتم إدماجهم داخل هذه الوحدات سواء كانت الأمنية أو العسكرية".


اقرأ أيضا: وضع أمني هش في طرابلس الليبية.. لماذا تتكرر الاشتباكات؟

لكن الخبير العسكري شدد على أن "الموضوع شائك ويحتاج إلى قيادة أركان قوية وقيادات عسكرية وأمنية قوية وتتمتع بخبرة كافية لإطلاق مشروع إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية ووضع رؤية صحيحة لعملها، بما يضمن إعادة احتواء وتقييد تبعية هذه التشكيلات وتحديد صلاحياتها وعملها ومهامها المنوطة بها، وكذلك التأكد من مدى التزامها بالقوانين واللوائح المنظمة لعمل هذه الأجهزة الأمنية".


وحول الأبعاد السياسية لصراع التشكيلات العسكرية قال الخبير الليبي، إن أطرافا محلية وإقليمية تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة الغربية، وهذه الأطراف الإقليمية تتدخل في ليبيا عبر وكلائها المحليين لتهديد الاستقرار"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن زيارة رئيس أركان قوات حفتر، عبد الرزاق الماظوري قبل أيام إلى طرابلس أحدثت انقسامات بين المجموعات العسكرية واستقطابات حادة بين قادتها، خاصة تلك التي لها امتدادات في المنطقة الشرقية التي تخضع لسيطرة قوات حفتر.