صحافة دولية

بوليتيكو: تصنيف روسيا كراعية للإرهاب فكرة خطيرة وسترتد عكسا

من شأن مشاريع القوانين في الكونغرس أن تشوش بشكل غير مفيد معنى مصطلح "الإرهاب" - فيسبوك

قال مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، مايكل وحيد حنا، والمحلل البارز في البرنامج ديلاني سيمون؛ إن الضغوط تتزايد لتصنيف روسيا كدولة راعية للإرهاب، في خطوة من شأنها أن تؤدي إلى عقوبات جديدة على موسكو وتضعها في قائمة قصيرة من الدول التي تعاملها واشنطن على أنها منبوذة.

وأوضحا في مقال نشرته مجلة " بوليتكو"، أن سلوك روسيا الفظيع والعدواني في أوكرانيا يستحق إدانة وردا قويا، فإن تصنيف الدولة كراعية للإرهاب هو الأداة الخطأ في اللحظة الخطأ.

وأشار المقال إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن قاوم اتخاذ هذه الخطوة، لكن الكونغرس، بتوجيه من القيادة العليا، بما في ذلك رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، يمضي قدما في مشاريع قوانين في كل من مجلسي النواب والشيوخ، من شأنها أن تصنف روسيا من الناحية التشريعية.

وبين أن هذا من شأنه عرقلة جهود السلام المستقبلية ويكون له آثار أخرى عكسية، بينما لا يفعل شيئا لتقوية يد كييف في صد العدوان الروسي.

وأوضح أن التصنيف يؤدي إلى فرض ضوابط على الصادرات، ويضع قيودا على المساعدات الخارجية والحصول على إعفاء من الديون، وقد تفرض عقوبات يمكن أن تنتهي بمعاقبة الكيانات والأفراد الذين يتاجرون مع الدولة الخاضعة للعقوبات.

وتحدّ العقوبات من حق الدولة المعينة في الحصانة السيادية، مما يجعلها أكثر عرضة للدعاوى القضائية في المحاكم الأمريكية، ولكن ربما يكون الأمر الأكثر أهمية، هو الوصمة التي تخلقها؛ نظرا لأن الولايات المتحدة تستخدم دعم الدولة لتصنيف بلد ما على أنه منبوذ، تميل كل من الشركات الأمريكية وغير الأمريكية إلى الابتعاد عن البلد المصنف، حتى عندما لا يُطلب منهم ذلك من الناحية الفنية.

وقد يبدو تصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب عقابا مناسبا للهجوم الروسي على أوكرانيا، ولكن لعدة أسباب، من المحتمل أن يأتي بنتائج عكسية، حيث يعدّ تصنيف الدولة الراعية أداة فظة للغاية لاستخدامها مع روسيا، الدولة التي لا يزال يتعين على الولايات المتحدة العمل معها على المسرح العالمي.

ويجب على المشرعين أن ينظروا إلى البلدان المدرجة بالفعل في قائمة الرعاية الحكومية -كوبا وكوريا الشمالية وإيران وسوريا-، هذه جميع البلدان التي لا تربط الولايات المتحدة معها علاقات رسمية أو تجارية.

وعلى الرغم من كل الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا، إلا أنها لم تصل بعد إلى تلك المرحلة، ولا ينبغي لها أن ترغب في ذلك. في حين أن العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا متوترة بشكل متزايد، فإنها لا تزال قائمة، وتظل ضرورية لإدارة الأزمات العالمية.

في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفي المنتديات الأخرى متعددة الأطراف، ليس أمام الولايات المتحدة وروسيا خيار سوى العمل معا على الحفاظ على عشرات بعثات السلام التابعة للأمم المتحدة، والمساعدات عبر الحدود لسوريا، ومفاوضات السلام في صراعات مثل ليبيا واليمن وعدد لا يحصى من المشاريع الأخرى.

 

اقرأ أيضا: روسيا تحذر من تصادم مباشر مع الغرب في أوكرانيا

وبحسب المقال، فإن تصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب، يصعب المفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، لأن موسكو ستريد بالتأكيد رفع هذه العقوبة قبل الموافقة على أي اتفاق سلام مستقبلي، لكن من المعروف أن تصنيف الدولة الراعية للإرهاب يلتصق بالدولة المصنفة. ولرفع التصنيف، سيتعين على الإدارة المستقبلية أن تكسب دعم الكونغرس المتأثر بالأدلة المتزايدة على الفظائع الروسية، وما يقابلها من مشاعر عامة.

هناك أيضا زاوية تقاضٍ، حيث سيحد التصنيف من الحصانة السيادية لروسيا في المحاكم الأمريكية، ويفتحها أمام الدعاوى القضائية التي يرفعها المدعون الأمريكيون.

ومن شأن مشاريع القوانين في الكونغرس أن تشوش بشكل غير مفيد معنى مصطلح "الإرهاب". يبدو أن مشروع القانون يوازن بين جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها القوات الروسية والأنشطة التي نفذتها الدولة الروسية، وبين "الإرهاب" لأغراض قانون التصنيف.

وبالنسبة لملايين المدنيين الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب الحرب، سواء في أوكرانيا أو المتأثرين بالتداعيات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، فإن هذه الخطوة قد تجعل الحياة أكثر صعوبة. وما كان ملاحظا في التصنيفات السابقة للإرهاب، أنها جعلت التعامل مع الدولة المدرجة في القائمة شديدة السمية.

وقد تؤدي طبيعة التصنيف الأمريكي والمعايير المرتبطة بشكل عام بالحذف من القائمة، إلى زيادة المخاوف الروسية من أن سياسة الولايات المتحدة تهدف في الواقع إلى تغيير النظام؛ نظرا لأن أحد المسارين القانونيين للإزالة ينطوي على تغيير في قيادة الدولة المعينة، فقد يفسر بوتين التصنيف على أنه دعوة علنية لتغيير الحكومة الروسية - وهي إشارة خطيرة لإرسال خصم مسلح نوويا، وهي خطوة حرص بايدن على تجنبها.

وعلى الرغم من جميع المخاطر والتكاليف التي قد يفرضها التصنيف، فإن احتمالية نجاحه في تغيير مسار روسيا بشكل كبير منخفضة للغاية. العقوبات المكثفة والتحقيقات في جرائم الحرب والإدانة الدولية لأعمال روسيا، لم تردع بوتين حتى الآن. من الصعب أن نتخيل أن قائمة الإرهاب هذه ستكون القشة التي تكسر أخيرا عزم موسكو على الاستمرار في خوض الحرب.

ماذا يجب أن يفعل الكونغرس؟

أفضل طريقة للكونغرس لإرسال رسالة تدين الفظائع الروسية المزعومة، هي دعم الجهود التي تبذلها الإدارة بالفعل لضمان المساءلة عنها. إن دعم أنشطة التحقيق الأوكرانية الحالية وجمع الأدلة لجرائم الحرب، يمكن أن يسهل قضايا المحاكم الوطنية والدولية عندما يصبح ذلك ممكنا.

لقد أشار كبار المشرعين بالفعل إلى أنهم استعادوا دعم الإدارة في هذه الجهود، ولكن إحدى الطرق التي يمكنهم من خلالها جعل دعمهم للمساءلة أكثر وضوحا، هو سد ثغرة في المخطط القانوني للولايات المتحدة لمحاكمة مجرمي الحرب.

يفرض قانون جرائم الحرب لعام 1996 عقوبات جنائية على جرائم الحرب، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، المرتكبة من قبل أو ضد المواطنين الأمريكيين أو أفراد القوات المسلحة الأمريكية. ومن شأن تعديله للسماح بمحاكمة الرعايا الأجانب الموجودين في الولايات المتحدة، أن يرسل إشارة تضامن مع أوكرانيا، ويوضح أن الولايات المتحدة تعتبر نفسها جزءا -وليس استثناء- من نظام العدالة الجنائية الدولي.
حتى الآن، كان رد الولايات المتحدة على الحرب الروسية في أوكرانيا جديرا بالملاحظة لكونه متناسقا وحكيما. لا ينبغي للكونغرس أن يدفع البلد عن مسارها بتسمية تنطوي على مخاطرة كبيرة. الطريقة الواعدة للمضي قدما، هي أن تتبع الولايات المتحدة مسارها الحالي: دعم أوكرانيا بالأسلحة والأموال وتعزيز جهود المساءلة العالمية، مع الابتعاد عن السياسات التي قد تؤدي إلى مزيد من الضرر لكل من أوكرانيا والعالم بأسره.