صحافة دولية

هكذا صعد حزب عمران خان قبل سقوطه.. خلف انقسامات سياسية

وقع عمران خان وحزبه في مأزق كبير بعد أن دخلوا في صدام مع الجيش في التاسع من شهر أيار/ مايو- جيتي
نشر موقع "غلوبال فيلاج سبايس" مقالا للكاتب أسيف هارون رجا تحدث فيه عن كيفية صعود حركة الإنصاف الباكستانية وسقوطها، وما خلفته من انقسامات سياسية.

وقال الكاتب، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن صعود عمران خان وحزبه "حركة الإنصاف الباكستانية" أسر في البداية قلوب المثقفين من سكان المدن والنخبة على حد سواء، الذين كانت تربطهم علاقة قوية بالجيش منذ فترة طويلة وكانوا يحتقرون الطبقة السياسية. لكن بمرور الوقت، أثبتت وعود خان أنها بعيدة المنال، وبدأت شعبيته تتضاءل.

خلال رئاسته لجمعية المحاربين القدامى في باكستان، كان الجنرال الراحل المتقاعد حميد غول رجلًا ذا بصيرة وقدم مفهومه لكيفية الاستفادة القصوى من القوى المدربة والمنظمة التي تبلغ 2.5 مليون من المحاربين القدامى، وأرادهم أن يصبحوا قوة دفاع فعالة للخط الثاني للجيش في السلام والحرب، لذلك طلب من القيادة العامة للجيش مد يد العون.

مشروع عمران خان
تم إطلاق مشروع عمران خان من قبل عدد قليل من الضباط المتقاعدين والمنتسبين للجيش في سنة 2011 بسبب السياسات السلطوية الفاسدة للأحزاب الرئيسية. ومن أجل تحسين صورته، تم تشويه صورة نواز شريف وآصف علي زرداري لأكثر من عقد.

وانتخبه سكان المدن من الطبقة العليا والمتوسطة في سنة 2018 على أمل أن يحدث تغييرًا جذريا ويحسن حياتهم. وكانت فكرة التغيير جذابة للقوات المسلحة والمحاربين القدامى أيضًا. لكن تبين فيما بعد أن وعود عمران خان النبيلة كاذبة مما تسبب في تراجع شعبيته في غضون سنتين من حكمه.

صعود شعبية عمران خان وانهيارها
بعد توليه السلطة لنحو أربع سنوات (آب/ أغسطس 2018 - نيسان/ أبريل 2022)، خسر زعيم حركة الإنصاف الباكستانية منصبه في نيسان/ أبريل 2022 بسبب أخطائه؛ ثم عاد مرة أخرى ليصبح الزعيم الأكثر شعبية. وقد أيّد جزء من قدامى المحاربين (حوالي 5 ملايين محارب) بالإضافة إلى عائلاتهم عمران خان وانجذبوا نحوه.

السيناريو المتغيّر بعد 9 أيار/ مايو 2023

تغير هذا السيناريو، إذ وقع عمران خان وحزبه الأكبر والأكثر شعبية حاليًا في مأزق كبير بعد أن دخلوا في صدام مع الجيش في التاسع من شهر أيار/ مايو. ونتيجة للقمع الذي تمارسه وكالات إنفاذ القانون، استقال غالبية قادة الحركة المعترف بهم من الحزب وانضموا إلى الأحزاب الأخرى. وتم تشكيل حزب جديد يحمل اسم "استحكام باكستان" بقيادة جيهانغير تارين، بينما لجأ العديد من الفارين إلى حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب الباكستاني.


خطابات حركة الإنصاف الباكستانية بعد تغيير النظام

عندما تم تنظيم تصويت لسحب الثقة من حركة الإنصاف الباكستانية السنة الماضية، وصف عمران خان ذلك بأنه مؤامرة أمريكية. وبعد الاستفادة سياسيا من هذا السرد، قام بعد ذلك بتغيير روايته من خلال إلقاء اللوم كله على معلمه الجنرال قمر جاويد باجوا وحاول إصلاح العلاقات مع واشنطن.

نشأت الكراهية ضد الجيش في أذهان الناس وصُوّر الجيش على أنه منبع كل الشرور. وتم إعلان قادة الحركة الديمقراطية الشعبية على أنهم لصوص وسارقون وأكبر لعنة على باكستان.

وذكر الكاتب أن قدامى المحاربين كانوا يؤمنون أيضًا بروايات عمران خان وانضموا إليه في مهاجمة الجنرال قمر جاويد باجوا وكبار ضباط المخابرات الباكستانية. وقد استفاد عمران خان بشكل جيد من الضباط والمحاربين القدامى الذين كانوا يؤيّدونه، ليس فقط للحصول على معلومات داخلية وتقارير حركة الجيش، وإنما أيضًا لتقسيم الجيش وإثارة التمرد ضد كبار القادة.

لأكثر من سنة، قام عمران خان بغرس الأفكار السامة في عقول نشطاء حزبه والشباب وأتباعه وكذلك قدامى المحاربين لتقزيم الحركة الديمقراطية الشعبية وقيادة الجيش. لقد قام عمران خان وزعماء حزبه المتشددون بتشويه سمعة الجيش وإذلاله وإحباط معنوياته بلا هوادة.

وكان الهدف من تشويه سمعة قائد الجيش وكبار ضباط المخابرات الباكستانية وتبني موقف حربي إزالة الخوف من الجيش من نفوس أنصاره وتحضير أنصار حركة الإنصاف الباكستانية لمهاجمة حصون الجيش الباكستاني في الوقت المناسب. وقد ساعدت خطبته ضد قيادة الجيش في تعزيز شعبيته بشكل كبير.

السلوك غير الطبيعي لأنصار الحزب
أحب أتباع الطائفة أسلوب عمران خان الثوري، ونداءاته ضد الجنرالات وقادة الحركة الشعبية الديمقراطية، وتحديه لمؤسسات الدولة، ودعوته للجهاد لتحقيق الحرية الحقيقية. وقد أشادوا بعزمه وروحه القتالية وفتنوا بقدرته على جذب الجماهير.

كان الشباب المتعطشون للجنس ومدمنو المخدرات والعاطلون عن العمل والمشردون، والشريحة الليبرالية بما في ذلك المغنون والمثليون والفتيات الصغيرات والنساء، من أبرز أنصار عمران خان. وفي الواقع، لم يسبق لهم أن تمتعوا بالحرية المطلقة، حيث أصبحت التجمعات العامة أماكن للاختلاط، والتحرش، والمغازلة، والمواعدة. لقد كان ترفيها مجانيًا أحبوه واستمتعوا به.

وأضاف الكاتب أن المحاربين المتحمسين الذين يرغبون في ترشيح حركة الإنصاف الباكستانية انضموا بدورهم إلى هذه الأجواء وأصبح الكثير منهم من أتباعه. وبعد الاستخفاف بالجنرال قمر جاويد باجوا، وجهوا انتقادات لاذعة للجنرال عاصم منير وأعربوا عن غضبهم وقلقهم في المواقع الإلكترونية.

دعوات وهمية للجهاد
بينما أيد المحاربون القدامى دعوة عمران خان للجهاد ضد الدولة ودعموه على منصات التواصل الاجتماعي، لم يتقدم أي من المحاربين القدامى برغبة في الجهاد ضد الهند أو في كشمير لتحرير الكشميريين الذين يعانون يوميًا من عمليات اغتصاب وتعذيب وقتل على يد الهنود المتوحشين. إن قمعهم ووحشيتهم لم تزعج المحاربين القدامى ولا حزب حركة الإنصاف الباكستانية. فلا يوجد محارب قديم لديه القدرة على محاربة الغزو الخارجي ولا يمكنه الجهاد في كشمير، لكنهم تصرفوا مثل المحاربين في زمن السلم.

شعار الانتخابات المبكرة

لم تهتم قيادة حزب حركة الإنصاف الباكستانية أبدًا بشأن الاقتصاد الباكستاني الذي كان في حالة يرثى لها بسبب تنامي الإرهاب وانعدام الاستقرار السياسي وعدم اليقين وانعدام الأمن الناجم عن سياسة حزب حركة الإنصاف الباكستانية. وكان شاغلهم الوحيد هو استطلاعات الرأي المفاجئة وانتصار حزب حركة الإنصاف الباكستانية بنسبة الثلثين. وبالنسبة لهم، كانت الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع المشاكل.

تجاهل التهديدات الخارجية
ذكر الكاتب أن الهند تمتلك أكثر من مليون جندي من قواتها العسكرية في كشمير المحتلة، وهي على استعداد لشن حرب محدودة في آزاد جامو وكشمير وغيلجيت بالتستان، والتي تدعي أنها جزء من أراضيها. وبالنظر إلى حالة الأمن الداخلي المضطربة للغاية، كانت الهند قد أنذرت قواتها في التاسع من شهر أيار/ مايو. ولو أن القوات الهندية تدخلت بالطريقة التي كانت عليها في سنة 1971، لكان مصير أنصار عمران خان مثل مصير المسلمين والكشميريين الهنود المضطهدين.

هل يختلف حزب حركة الإنصاف الباكستانية عن الأطراف المحظورة؟
دافع ما يسمى بمجموعة اللصوص عن باكستان وساندوا الجيش في الأوقات الصعبة، في حين كان حزب حركة الإنصاف الباكستانية عازما بشدة على تدمير الجيش. وكان عمران خان وقادة آخرون من حزب حركة الإنصاف الباكستانية يأملون أن تتخلف باكستان عن السداد وأبدوا تمنياتهم الجادة باندلاع الفوضى مثل سريلانكا، أو الوضع الشبيه بالسودان. وتصور عمران خان انقسام باكستان إلى ثلاثة أجزاء.

هل صحيح أن المحاربين القدامى يسيئون للجيش؟
إذا كان المحاربون القدامى مقتنعين بإيديولوجية حزب حركة الإنصاف الباكستانية وقيادة عمران خان، وكانوا على يقين من أنه سيحقق "الحرية الحقيقية" لباكستان، ألا يجب عليهم قطع صلاتهم بالجيش والانضمام إلى حزب حركة الإنصاف الباكستانية ورفع أعلامهم؟

هل يحق للمحاربين القدامى القول إن من حقهم القانوني الحصول على معاشات تقاعدية ضخمة، ومرافق طبية ممتازة، والعيش في مجمعات فاخرة، والتمتع بامتيازات أخرى، وإنه في الوقت نفسه، من حقهم القانوني والأخلاقي تشويه سمعة قيادة الجيش والتكاتف مع معارضي الجيش؟ إن ذلك مثل عض اليد التي تطعمهم.

هل يعتبر حزب حركة الإنصاف الباكستانية حزبا ثوريا؟

حسب الكاتب، يعتبر عمران خان محرضا على العنف وليس زعيما ثوريا، وتتطابق تصرفاته وتاريخه مع دونالد ترامب وكلاهما في مأزق.

الفكرة المنافقة لرئاسة المدينة
كيف يمكن تأسيس رئاسة المدينة بختم رسمي من العلمانية، ونظام وستمنستر البرلماني، والقوانين الأنجلوساكسونية، والأنظمة البريطانية الموروثة، والنظام المالي الخاضع للنظام الرأسمالي؟ لقد كان سلوك عمران خان - حسب الكاتب - مخالفًا لتعاليم الإسلام. كان عديم الرحمة مع خصومه السياسيين. وكان حزبه عبارة عن مزيج من الناخبين الانتهازيين من أحزاب أخرى وكان أنصار حزب حركة الإنصاف ضعفاء ومحبين للمرح.