سياسة عربية

أكاديمي إماراتي: أردوغان يزور الخليج متسلحا بالبراغماتية.. والشراكة مع أبوظبي "باقية"

شابت العلاقات التركية الإماراتية فترات من الخصومة - جيتي
قال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله، إن زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، المرتقبة إلى منطقة الخليج تعبر عن براغماتية تركية، وستؤسس للحظة فارقة في علاقات أنقرة بعواصم الخليج العربي.

وفي مقاله المنشور على شبكة "سي إن إن" الأمريكية، قال عبدالله إن الإمارات كانت أول من بادر للانفتاح على تركيا، والبدء بفصل جديد في العلاقات بين البلدين بعد سنوات من الخصومة السياسية.
وأكد أن سنوات الخصومة "كانت مرهقة ومكلفة للبلدين، والنتيجة: لا غالب ولا مغلوب في أي موقع من مواقع الخلاف والنزاع والتوتر".

وتابع قائلا: "بسرعة الضوء، وفي أقل من سنتين، انقلب الخصم السياسي التركي إلى شريك إستراتيجي براغماتي، يسعى لتخفيف التوترات على امتداد الشرق الأوسط. اكتشف الخصمان أن أوجه الشبه بينهما أكثر بكثير من أوجه الاختلاف، وما يجمعهما أكثر بكثير مما يباعد بينهما. أصبحت تركيا بين ليلة وضحاها من أقرب شركاء وحلفاء الإمارات، والعكس صحيح. ما حدث خلال سنتين هو الانتقال من أقصى درجات الخصومة السياسية إلى أعلى مستويات الشراكة الإستراتيجية. الشراكة الاقتصادية التي لم تنقطع خلال سنوات الخصومة السياسية ازدادت قوة ومتانة، وتتجه من حسن إلى أحسن، بعد أن تم الإعلان بأن الإمارات قررت استثمار 30 مليار دولار في الاقتصاد التركي".

ونوه إلى أن الجديد في العلاقات بين أنقرة وأبوظبي "ليس متانة الشراكة التجارية والاقتصادية، بل تحول الشراكة الاقتصادية إلى شراكة استراتيجية عميقة وشاملة. جاء هذا التحول النوعي نتيجة تفاهم وتقارب شخصي بين زعيمي البلدين الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. هذا التقارب الشخصي السريع والعميق بين أقوى زعيمين من زعماء الشرق الأوسط جاء مفاجئا وغير متوقع، وطرح السؤال: كيف يتحول الخصم السياسي إلى شريك استراتيجي؟ هل فعلا لا توجد عداوات وصداقات دائمة في دنيا السياسة وفي العلاقات الدولية؟ كيف حدث هذا التوافق الشخصي بين زعيمين باعدت بينهما خصومة سياسية حادة على قضايا أيديولوجية وملفات سياسية حيوية ليصبحا اليوم من أقرب الشركاء والحلفاء؟".



وتابع: "يكمن الجزء المهم من الجواب في مصطلح البراغماتية السياسية التي تعني تغليب المصالحة الوطنية، وما ينفع الوطن والمواطن في المقام الأول، ووضع ذلك فوق أي اعتبار عقائدي وأيديولوجي وفكري ديني أو دنيوي. البرغماتية تعني العمل بواقعية شديدة من أجل تحقيق أهداف وطنية محددة وقابلة للتطبيق بعيدا عن المواقف العقائدية الوردية والأحكام الفلسفية المسبقة، 
هذه البراغماتية والمرونة السياسية هي الأرضية الصلبة للعلاقة الجديدة والشراكة المتجددة بين أبوظبي وأنقره وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان".

وعن فترة "ثورات الربيع العربي"، قال الأكاديمي إن المنطقة كان من أشد المناطق خطورة وعدم استقرار، لكنها أصبحت بقدرة قادر منطقة زرقاء تميل للحوار والوفاق والتعاون والسلام، وتتحدث لغة تصفير المشاكل وحل النزاعات وتخفيف التوترات، بحسب تعبيره.

وأرجع ذلك إلى البراغماتية والواقعية السياسية لتركيا والإمارات، والحنكة والمرونة في التكيف مع المستجدات الداخلية والخارجية المتسارعة، التي أخرجت المنطقة من نفق الفوضى والنزاعات، إلى الحوار والتعاون والوفاق".

وتابع: "لقد تمت هزيمة داعش عسكريا وسياسيا. وتراجعت شعبية جماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي. وبدلا من الحرب في اليمن هناك هدنة مؤقتة، وبدلا من الحرب في سوريا هناك هدوء واعد، وبدلا من الحرب في لبيبا هناك سعي حثيث لتحقيق الحد الأدنى من الوفاق الوطني".



ورأى في المقال أن "تركيا والإمارات تقومان بدور بارز وفعال في دفع المنطقة نحو الوفاق والتعاون والحوار، والتركيز على التنمية بعيدا عن الطموحات والرغبات الأيديولوجية التوسعية. انطلق مسار الوفاق والتوافق الإقليمي بجرأة من أبوظبي، وجاءت الاستجابة سريعا من أنقرة. وسيذكر التاريخ أن البلدوزر الإماراتي هو الذي مهد الطريق لأجواء الوفاق والحوار السائدة حاليا بين العواصم المهمة، من طهران شرقا إلى القاهرة غربا، مرورا بأنقرة والرياض وأبوظبي والدوحة وغيرها من عواصم القرار".

وأضاف الكاتب أن الشراكة التركية الإماراتية "جاءت لتبقى".

وعن نجاحات الرئيس التركي، قال عبدالله: "يأتي الرئيس أردوغان إلى دول الخليج العربي حاملا معه راية الواقعية ولواء البراغماتية السياسية. ويأتي وفي جعبته نجاحان سياسيان مهمان حققهما في أقل من شهرين. ففي شهر مايو، فاز أردوغان في انتخابات تركية مصيرية وحاسمة توجته رئيسا لتركيا حتى سنة 2028. دول الخليج العربي ستحتفل بفوزه رئيسا، وسترحب به كسياسي براغماتي محنك ومخضرم جدير بالاحترام".

وعلى الصعيد الخارجي، أضاف المقال أن الرئيس أردوغان "أكد براغاماتية وواقعية سياسية مذهلة، وحقق نجاحا سياسيا بارزا بنفس القدر من الأهمية، وذلك خلال حضوره قمة حلف الشمال الأطلسي الناتو التي عقدت في العاصمة الليتوانية فيلنيوس الأسبوع الماضي. ذهب أردوغان إلى قمة حلف الناتو متسلحا بقدر كبير من المرونة والبراعة السياسية، حين استدار استدارة مفاجئة وضخمة عندما أعلن موافقته على انضمام السويد للحلف، بعد أن كان من أشد المعارضين لذلك، بل كان حتى قبل يوم واحد من موعد انعقاد قمة الناتو المعارض الوحيد لعضوية السويد في الناتو".