كتاب عربي 21

لماذا تنقطع الكهرباء في مصر؟

الأناضول
أصدرت الشركة القابضة للكهرباء في مصر بيانا رسميا، أشارت فيه إلى ساعات انقطاع الكهرباء في مصر بشكل رسمي، فيما عُرف إعلاميا باسم بيان "راس الساعة".

وزارة الكهرباء تقول إنها ستقوم بتخفيف الأحمال يوميا قبل رأس الساعة بعشر دقائق وبعد رأس الساعة بعشر دقائق، بحد أقصى ساعة واحدة يوميا، ما يعني أن الكهرباء يفترض أن يتم قطعها عن المصريين لمدة لا تتجاوز ساعة وثلث يوميا بحد أقصى.

حقيقة الأمر، أن الأيام الماضية لا صوت يعلو فيها فوق صوت انقطاع الكهرباء، التي وصلت في بعض مناطق ومحافظات مصر إلى ست ساعات أو أكثر، وسط موجة حارة لم يسبق لها مثيل.

 الأيام الماضية لا صوت يعلو فيها فوق صوت انقطاع الكهرباء، التي وصلت في بعض مناطق ومحافظات مصر إلى ست ساعات أو أكثر، وسط موجة حارة لم يسبق لها مثيل.

الحكومة كعادتها تعاملت مع الأزمة بمجموعة من الاستراتيجيات البلهاء لتهدئة الناس، فبدأت بإطلاق أذرعها الإعلامية للقول بأن انحباسا حراريا عالميا ضرب البلاد وأرهق العباد، وتصاعدت أزمة التغير المناخي، ما زاد من العبء على محطات الكهرباء فكان لزاما على الحكومة أن تخفف الأحمال.

لم تنطلِ هذه الحجة البليدة على عموم الناس، فبدأت الحكومة باستحضار أداءاتها البائسة وقت أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وبادرت الصحف والمواقع المصرية المقربة من النظام بالحديث عن انقطاع تام للكهرباء، في مدن إيطاليا ومالطا وفرنسا وإسبانيا، في إشارة إلى أن العالم يواجه أزمة عالمية في الكهرباء.

لم تنطلِ هذه الرواية أيضا على المصريين، فبادرت الحكومة باستخدام استراتيجية الشعور بالذنب، فالحر شديد والمواطنون يستخدمون التكييفات والمراوح بشكل أكبر، ما زاد من استهلاك المصرييين بشكل مفاجئ لم تتحمله شبكات الكهرباء.

المشكلة أن هذه السردية نفتها الحكومة في تصريحات رسمية قبل ذلك، ففي شهري شباط/ فبراير وأيار/ مايو الماضيين، خرج علينا الدكتور أيمن حمزة، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء، ليبشرنا بأن مصر حققت فائضا من إنتاج الكهرباء، وبأن ذروة استهلاك الشعب المصري بلغت 34 ألف ميجا وات، ولكننا نمتلك احتياطيا من إنتاج الكهرباء يبلغ 45 في المائة من إجمالي الاستهلاك، ما يعني أنه لا توجد لدينا مشكلة حقيقية متعلقة بكفاءة المحطات وإنتاجيتها. وختم تصريحاته قائلا: لن يتم تخفيف الأحمال، فمصر لديها موارد متنوعة للطاقة.

وفقا لبيانات وزارة الكهرباء ومجلة الطاقة المتخصصة، فإن النظام المصري أنفق ما يقارب 34 مليار دولار على إنشاء محطات الطاقة الجديدة، بالإضافة إلى اكتشافات حقول الغاز في السنوات العشر الماضية، كلها أوصلت مصر إلى تحقيق اكتفاء من الكهرباء مع فائض كبير من الإنتاج، فلماذا انقطعت الكهرباء إذا في الأيام الماضية؟

بعد الحرب الروسية الأوكرانية واحتياج أوروبا لبديل سريع لتوفير الطاقة بدلا من روسيا، عرضت مصر أن تساهم في جزء من حل الأزمة، من خلال سعيها لحل أزمة الدولار التي عصفت بالاقتصاد المصري في العام الأخير.

وضعت الحكومة خطة طموحة لترشيد استهلاك الطاقة خلال العام الماضي بما يوازي 450 مليون دولار شهريا، وبالفعل طالبت الحكومة الشعب بتوفير الاستهلاك وخففت الأحمال في نهاية العام، الماضي حتى وصل إجمالي صادرات الغاز المصري إلى أوروبا في العام الماضي إلى 8.5 مليار دولار، بنسبة زيادة تجاوزت 171 في المائة.

تصدير الغاز المستمر لأوروبا قلل بنسبة كبيرة من كميات الغاز التي تغذي محطات الكهرباء، وهو ما انعكس على كفاءة تلك المحطات وقدرتها الإنتاجية، ما يعني أن الحكومة قد رفعت شعار الغاز لأوروبا، والظلام للمصريين.

أزمة الكهرباء جاءت لتكشف بما لا يدع مجالا للشك أن التخبط هو السياسة الحاكمة لنظام السيسي، حتى ولو أنفق مليارات وحقق فائضا من إنتاج الكهرباء، إلا أن سوء الإدارة وانعدام التخطيط سيؤدي لا محالة إلى حالة الظلام الحقيقية التي تعيشها مصر في كل المجالات.

المشكلة التي لم تضع لها الحكومة المصرية حلولا، هي انخفاض أسعار الغاز المسال عالميا، ما قلل من طموحات الحكومة في الحصول على تمويلات دولارية كافية. تقرير متخصص لمنصة ميس للطاقة قال؛ إن العديد من شركات الطاقة الأجنبية في مصر، التي تشرف على القدر الأكبر من التنقيب على آبار الغاز؛ أبدت استياءها من تأخر مستحقاتها الدولارية لدى الحكومة المصرية، وهو ما انعكس سلبا على إنتاجية مصر من الغاز.

الحكومة المصرية قالت؛ إن صادرات مصر من الغاز قد توقفت تماما منذ آذار/ مارس الماضي، وأن خططها هي بإعادة تصدير الغاز مرة أخرى في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، ولكن هل تستطيع الحكومة حل أزمة مستحقات شركات التنقيب الأجنبية قبل هذه المدة؟ لا يبدو لي ذلك.

المشكلة الأكبر الآن، هي الانتقائية التي تمارسها الحكومة؛ ففي وقت تعلن فيه رسميا عن تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء عن عموم المصريين، يعلن مجلس الوزراء المصري أن الكهرباء لن تنقطع ولن يتم العمل بخطة تخفيف الأحمال في مدينة العلمين الجديدة، التي تستضيف مهرجان العلمين الجديدة وفي مدينة شرم الشيخ؛ حرصا على موسم السياحة.

أزمة الكهرباء جاءت لتكشف بما لا يدع مجالا للشك، أن التخبط هو السياسة الحاكمة لنظام السيسي، حتى ولو أنفق مليارات وحقق فائضا من إنتاج الكهرباء، إلا أن سوء الإدارة وانعدام التخطيط سيؤدي لا محالة إلى حالة الظلام الحقيقية التي تعيشها مصر في كل المجالات.

twitter.com/osgaweesh