صحافة إسرائيلية

صحيفة إسرائيلية تقارن بين بوتين وستالين في اتباع سياسة "التصفيات"

منذ بدء غزو أوكرانيا ماتت 20 شخصية روسية بارزة في ظروف غامضة- جيتي
قارنت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بين التصفيات الواسعة التي حدثت في عهد ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي، وبين الأحداث التي تشهدها روسيا حاليا بعد مقتل رئيس مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة، يفجيني بريغوجين.

وقال سيفر بلوتسكر في مقال نشرته الصحيفة: إنه "في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 1934 قتل بالنار السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفياتي في ليننغراد، سيرجيه كيروف، وهو زعيم شعبي لا مثل له وانتصر على ستالين في انتخابات سرية في مؤتمر الحزب، التي زيفت نتائجها بعدها لأجل ضمان سيطرة ستالين المطلقة".

وأضاف أن مطلق النار هو رجل عديم الأهمية، عمل على نحو شبه مؤكد بتكليف من رئيس الشرطة السرية في تلك الأيام، كنريخ يغودا، قائلا إن القتل المستدعى للخصم السياسي القوي، الذي لم يكن ليبراليا وديمقراطيا، لذلك وفر لستالين الذريعة للشروع في حملة التصفيات، التطهيرات والمحاكمات الاستعراضية حتى 1939. 

وجاء في المقال "هكذا صفي بأمر منه كل من عرف شيئا ما عن قتل كيروف، بمن فيهم يغودا نفسه، وزوجته وأقرباء عائلته، كما صفي تقريبا كل مندوبي المؤتمر الذي رفض انتخاب ستالين كزعيم، وكل أعضاء اللجنة المركزية للحزب ومعهم على الأقل ثلاثة ونصف مليون من سكان الاتحاد السوفياتي الذين اشتبه ستالين بولائهم أو رغب في تصفيتهم كخطوة ردعية".


وتضمن أن الملايين من القرويين الأوكرانيين أميتوا بالجوع الفظيع كجزء من الحملة لفرض الزراعة التعاونية، كما أن القيادة العسكرية للاتحاد السوفياتي عانت من إعدامات ونفي إلى معسكرات عمل، مما يشرح ضعف الاتحاد السوفياتي حين اضطرت لان تتصدى للهجوم الألماني النازي في صيف 1941.

وقال كاتب المقال بلوتسكر: إن "الأمر الذي صدر من الكرملين لتصفية قيادة مجموعة فاغنر سيئة الصيت والسمعة حين كانت في رحلة طيران داخلية من موسكو إلى سانت بطرسبورغ كفيل بأن يكون نقطة انطلاق لحملة مشابهة من التصفيات الواسعة في أرجاء روسيا".

واعتبر أن "هذا لا يعني أن مثل هذه التصفيات لم تكن موجودة حتى الآن.. العكس هو الصحيح: فقد أكثر الكرملين من أعمال القتل والتقتيل، دون حتى أن يجتهد لتشويش الآثار. 

وأشار إلى أنه من غزو أوكرانيا وحتى الآن، "توفي" قرابة 20 من رجال الأعمال ومدراء الشركات ورئيس اتحاد وأعضاء محترمين في النخبة الروسية، إضافة إلى أناس مستقلين، في ظروف غامضة. 

كما اعتبر أن هؤلاء "سمموا وأصيبوا بالنار وشنقوا وألقي بهم من الأسطح والنوافذ وغيرها من الإماتات المتنوعة".



وأضاف أن "كل هذه كانت إعدامات موضعية، بالمقابل فان تصفية قادة مجموعة فاغن، التي تتشكل من مرتزقة قاتلوا وقُتلوا بتكليف غير رسمي من الدولة الروسية، كفيلة بأن تشهد على بداية موجة إرهاب داخلي مكثف بتوجيه من الكرملين، وهذا بدون محاكمات استعراضية واعترافات بالذنب مثل التي صدرت في عهد ستالين من المحكومين بالموت في تعذيب شديد".

ونقل المقال تعقيب المؤرخة آن ابلباوم، صاحبة كتب "جولاج" و "الستار الحديدي": "الان انتقل عنف الكرملين من محيط الإمبراطورية الروسية إلى قلبها.. وبعد بريغوجين يحتاج بوتين أكثر فأكثر إلى عنف تخميني، إلى نوع من التصفيات الاستعراضية". 

وبين أنه "من الآن الجميع على بؤرة الاستهداف، وبأمر واحد حول اجتياح أوكرانيا بعث بوتين إلى حتفهم ما لا يقل عن 100 ألف جندي وعشرات الآلاف غيرهم على الطريق.

وأوضح "بوتين مثل ستالين بعد تصفية كيروف، يبعث بتعازيه لعائلة القتيل ويبدأ في التحقيق في الملابسات، إذ القى الأسبوع الماضي خطابه المناهض للغرب الثابت في مؤتمر مجموعة بريكس التي تضم إلى جانب الهند والبرازيل روسيا أيضا دولة عدوانية تحت العقوبات وهي الصين، إضافة إلى جنوب أفريقيا والسعودية وإيران".