صحافة دولية

تحذيرات من "حرب حتمية" جنوب لبنان.. سيناريو المعركة بين الاحتلال وحزب الله

منذ أربعة أشهر يتبادل حزب الله والاحتلال القصف ضمن قواعد اشتباك- الأناضول
ذكر تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، أن احتمال نشوب حرب واسعة النطاق بين إسرائيل وحزب الله في لبنان يرعب الناس على جانبي الحدود، لكن البعض يرى أنها نتيجة حتمية للحرب الإسرائيلية المستمرة ضد حماس في غزة.

وأوضح تقرير الوكالة، "أن حربا كتلك قد تكون الأكثر تدميرا بالنسبة لأي من جانبي النزاع على الإطلاق، حيث تعلمت كل من إسرائيل وحزب الله عدة دروس من حربهما الأخيرة، عام 2006، وهو صراع دام شهرا وانتهى بالتعادل".

وبينت الوكالة، "أن الطرفين كان أمامهما أيضا أربعة أشهر للاستعداد لحرب أخرى، حتى في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة منع اتساع نطاق الحرب التي يشهدها قطاع غزة".

وأضاف تقرير أسوشيتد برس، "يبدو أن حزب الله المدعوم من إيران قد تفاجأ بهجوم حماس في 7 أكتوبر على إسرائيل، ومنذ ذلك الحين، يتبادل حزب الله وإسرائيل الضربات اليومية عبر الحدود، وتتصاعد تدريجيا، كما نفذت إسرائيل عمليات استهدفت شخصيات من حزب الله وحماس في لبنان".


وحذر "القادة السياسيون والعسكريون الإسرائيليون حزب الله من أن الحرب أصبحت محتملة بشكل متزايد ما لم ينسحب المسلحون من الحدود.".

وأكد حزب الله أنه لن يوافق على وقف إطلاق النار على الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل أن يكون هناك اتفاق في غزة، ورفض اقتراحا أمريكيا بتحريك قواته على بعد عدة كيلومترات من الحدود، وفقا لمسؤولين لبنانيين.

وقال أندريا تينينتي، المتحدث باسم بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، "إنه على الرغم من الخطابات، لا يبدو أن أيا من الطرفين يريد الحرب، لكن سوء التقدير قد يؤدي إلى صراع أوسع نطاقا سيكون من الصعب للغاية السيطرة عليه".

وبين التقرير أن "كلا من حزب الله والجيش الإسرائيلي قاما بتوسيع قدراتهما منذ عام 2006، لكن كلاهما أكثر هشاشة أيضا".

وتبنّى لبنان خطة طوارئ لسيناريو الحرب في أواخر أكتوبر، متوقعا التهجير القسري لمليون لبناني لمدة 45 يوما.

ونزح نحو 87 ألف لبناني من المنطقة الحدودية، وبينما تعتمد الحكومة على المنظمات الدولية لتمويل الاستجابة، لا تستطيع العديد من المجموعات العاملة في لبنان الحفاظ على البرامج الحالية.

وأكدت المتحدثة باسم المفوضية الأممية للاجئين، ليزا أبو خالد، أن المفوضية قدمت الإمدادات إلى الملاجئ الجماعية ووفرت أموالا طارئة لنحو 400 أسرة في جنوب لبنان، مضيفة أن الوكالة لا تملك الأموال اللازمة لدعم أعداد كبيرة من النازحين في حالة الحرب.


كما أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أنها قامت بتخزين نحو 10 أطنان من الإمدادات الطبية والوقود الاحتياطي لمولدات المستشفيات في المناطق الأكثر عرضة للتأثر بصراع أوسع نطاقا، تحسبا لأي حصار.

على الجانب الآخر يقول التقرير، "إن إسرائيل تشعر بضغوط اقتصادية واجتماعية بسبب الحرب في غزة، والتي من المتوقع أن تكلف أكثر من 50 مليار دولار، أو حوالي 10 في المئة من النشاط الاقتصادي الوطني حتى نهاية عام 2024، وسوف ترتفع التكاليف بشكل حاد إذا اندلعت حرب مع لبنان".

ونقل عن تال بيري، من مركز ألما للأبحاث والتعليم، وهو مركز أبحاث يركز على أمن شمال إسرائيل قوله: "لا أحد يريد هذه الحرب، أو يتمنى ذلك لأحد لكنها أمر لا مفر منه"، خصوصا أن الحلول الدبلوماسية تبدو غير محتملة ولن تؤدي إلا إلى زيادة تهديدات حزب الله الاستراتيجية.

وأجلى الاحتلال 60 ألف شخص من سكان المستوطنات القريبة من الحدود، حيث لا يوجد وقت من أجل إطلاق التحذيرات بشأن إطلاق الصواريخ بسبب قُرب حزب الله.

وأكدت أسوشيتد برس، أنه لن يكون هناك أي معنى لعمليات إجلاء إضافية لأن صواريخ حزب الله وقذائفه يمكن أن تصل إلى جميع أنحاء إسرائيل.

وبحسب استطلاع للرأي أجراه المعهد "الإسرائيلي" للديمقراطية، فقد "حظيت الحرب في غزة بدعم داخلي واسع النطاق في إسرائيل، حتى لو كان هناك الآن جدل متزايد حول مسارها إذ أن حوالي نصف الإسرائيليين سيؤيدون الحرب مع حزب الله كملاذ أخير لاستعادة أمن الحدود".

وفي لبنان، انتقد البعض حزب الله لتعريضه البلاد لحرب مدمِّرة أخرى ويؤيد آخرون الدخول المحدود للحزب في الصراع ويعتقدون أن ترسانة حزب الله سوف تردع إسرائيل عن التصعيد.

ويرى تقرير أسوشيتد برس، أن تنتشر حرب واسعة النطاق إلى جبهات متعددة بين الطرفين، ما يؤدي إلى تصعيد مشاركة وكلاء إيران في سوريا والعراق واليمن، وربما حتى جر إيران نفسها.


كما يمكن للحرب أن تجر الولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، إلى عمق الصراع، وقد أرسلت الولايات المتحدة بالفعل سفنا حربية إضافية إلى المنطقة، لكنها أكدت أن ذلك لم يكن له علاقة بالصراع الدائر في غزة، وفقا للوكالة.

ومن المحتمل أن تصل مقذوفات حزب الله الموجهة إلى مرافق المياه والكهرباء والاتصالات والمناطق السكنية ذات الكثافة السكانية العالية.

وفي لبنان يمكن أن تتسبب الغارات الجوية الإسرائيلية في تدمير البنية التحتية وربما قتل الآلاف. 

"وظل الجيش اللبناني على الهامش طوال الأربعة أشهر الماضية. وفي عام 2006، دخل القتال بقدرة محدودة، ولكن من غير الواضح كيف سيكون رد فعله في حال نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله"، بحسب تقرير أسوشيتد برس.