سياسة عربية

المغرب ينشر صواريخ مضادة للطائرات بالدار البيضاء

صورة تظهر موقع إحدى المضادات الجوية في منطقة الدار البيضاء ـ عربي 21
 
بشكل مفاجئ نشرت القوات المسلحة الملكية في المغرب عددا من بطاريات  الصواريخ والمضادات الجوية في مدينة الدار البيضاء، وسط حديث عن نشر وحدات مماثلة في محطة "سامير" أكبر محطة لتكرير البترول بالمحمدية، وثالثة قرب سد "الوحدة" قرب فاس.

 وشهد الجرف المطل على الساحل الأطلسي بمدينة الدار البيضاء حركة غير عادية للقوات المسلحة المغربية، حيث قامت وحدات من البحرية الملكية، بنصب منصات إطلاق الصواريخ ومدافع مضادة للطائرات وأسلحة أوتوماتكية متنوعة، وتحديدا عند المنطقة المعروفة بـ"العنق" بمحاذاة ميناء الدار البيضاء، الذي يعد الأكبر في المغرب.

 هذا التحرك النوعي للجيش المغربي اعتبره، محمد شقير، الباحث في الشؤون العسكرية، في تصريح لـ"عربي21"، "مدعاة للتساؤل خاصة وأن المغرب دخل مرحلة جديدة من الاستعداد والاستنفار لمواجهة التهديديات الإرهابية منذ خطاب وزير الداخلية في البرلمان".

 وشدد شقير صاحب كتاب "المؤسسة العسكرية المغربية من القبيلة إلى العصرنة"، على أن "المغرب منذ فترة أعلن حالة استنفار قصوى تجاه التطورات التي يشهدها العالم، وقام بسلسلة إجراءات احترازية على مستوى الحدود، والمطارات، مع الاستمرار في سياسة تفكيك الخلايا، وانضاف إليها ترحيل مغاربة ليبيا".

 وسجل شقير، استغرابه من "نشر بطاريات صواريخ ومضادات جوية في مدينة الدارالبيضاء"، مشددا على "أن احتمال تعرض المغرب لهجمات بالطائرات على شاكلة 11 سبتمبر يبقى احتمالا ضئيلا جدا، وذلك لاستحالة اختراق الأجواء".

 من جهته لخص محمد مصباح زميل أبحاث في "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" في برلين نشر بطاريات الصواريخ والمضادات الجوية، في ثلاث ملاحظات مركزية "تكشف أن المغرب يتعامل بجدية مع التهديدات الإرهابية".

 وقال مصباح في تصريح لـ"عربي 21"، "أولى هذه الملاحظات هي أن المغرب يواصل اتخاذ احتياطاته لأي هجوم إرهابي، وبالتالي فهي ليست معزولة ومندرجة في سياق التدابير والإجراءات الاحترازية التي يتخذها المغرب".

 وتابع مصباح، "والدليل على هذا المناورات المفاجئة التي أعلن عنها الجيش المغربي في مطار محمد الخامس أكبر مطارات المغرب، والتي جرت قبل شهر، وتهدف إلى التأكد من مدى قدرة سلطات المطار على التعامل مع هجمات مفاجئة".

 وأضاف مصباح، أن "الملاحظة الثانية تكمن في حرص الجيش المغربي على الإخراج الاستعراضي لعمليته الأخيرة، وذلك من خلال ضمان نشرها إعلاميا، من خلال الصوت والصورة وهي إشارة ينبغي أخذها بعين الاعتبار".

 ثالث الملاحظات حسب مصباح، تكمن "في ما يمكن وصفه بالهجوم المضاد "إعلاميا"، فـ"داعش" وغيرها تقود حربا إعلامية ذات مستوى عال، وربما يحاول المغرب من خلال الفيديو طمأنة الرأي العام، والكشف عن بعض قدراته العسكرية لمواجهة التهديدات الإرهابية".  

 وكانت الاستخبارات الأمريكية قد حذرت المغرب من إمكانية استهداف تنظيمي القاعدة في المغرب الإسلامي وأنصار الشريعة لأكبر المدن المغاربية، وهو ما دفع الرباط إلى الكشف عن أولى استعدادات لمواجهة النسخة المغاربية من هجمات 11 سبتمبر.

 وكان ضباط من مصالح مختلفة بالأمن والدرك وآخرون من الجيش فاجأوا العناصر العاملة بمطار محمد الخامس بزيارة ليلية مباغتة، قبل شهر، بعد أن تقدم اللجنة الخاصة عامل إقليم النواصر، حيث تمت زيارة عدد من الأماكن والنقط الحساسة بالمطار الدولي محمد الخامس، لقياس مدى جاهزية مختلف الفرق الأمنية التي تسهر على تأمين داخل وخارج المطار.

 من جهة أخرى شارك العشرات من قادة الجيش المغربي، منذ أول أمس الأربعاء، في المناورات العسكرية الدولية في النيجر المعروفة بـ «مناورات فلينتلوك 2014»، وتضم 1000 عسكري من 20 دولة، من بينها: المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، وتشاد، والنيجير ومالي وبوركينافاسو والسنغال وتشاد، بالإضافة إلى جيوش خمس دول غربية، منها: بلجيكا وإسبانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا والولايات المتحدة.