قضايا وآراء

جبريل الرجوب.. كرت أحمر

1300x600
سمعنا عن معركة كروية فلسطينية داخل أروقة الاتحاد العالمي لكرة القدم "فيفا" حول مشروع القرار المقدم بمعاقبة ‘سرائيل وطرد اتحاد كرة القدم الإسرائيلي من "فيفا"، الذي يُعد استثمارا للدور الرياضي في مناهضة الاحتلال ومقارعته في الساحة الرياضية.

هذه المعركة لا تقل عن معارك الفلسطينيين مع الاحتلال، تأتي ممزوجة في مقاومة سياسة الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تقييد الفلسطينيين في المجالات كافة، ومحاولاته كبح الدور الفلسطيني الرياضي الإقليمي والدولي.

تعددت المضايقات والممارسات من الاحتلال التي يضعها عقبة من أجل عرقلة مسيرة الرياضة الفلسطينية، التي لم تكن بمنأى عن ممارسات الاعتقال والتعذيب والتضييق على الفلسطينيين بشكل عام.

تلك المضايقات المتعددة من اعتقال لاعبين ومنع آخرين من السفر للالتحاق بالمباريات الدولية، واستهداف المنشآت الرياضية، وعدم السماح للفرق الرياضية بالتنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة ما يمنع وجود دوري واحد في دولة فلسطين، ناهيك عن مشاركة "لعب" فرق كرة القدم للمستوطنات في الدوري الإسرائيلي، ولا ننسى كم الشهداء الرياضيين الذين تم اغتيالهم واستهدافهم.

إلا أننا تفاجأنا من "التصرف الأرعن" لجبريل الرجوب رئيس اللجنة الأولومبية الفلسطينية، الرياضي غير الرياضي، واللواء غير العسكري، الذي لم يكمل تعليمه الثانوي، وسحب طلب تعليق عضوية إسرائيل في "فيفا" في أثناء كلمته التي ألقاها في الكونغرس الـ65 للاتحاد الدولي، في مدينة زيوريخ.

هذا الموقف كما مواقف أخرى على الساحة الدولية للسلطة الفلسطينية، خذل الشعب الفلسطيني وخذل الرياضة الفلسطينية ورياضيّها، وخذل أنصار القضية الفلسطينية خاصة وأنه جاء بأيٍد فلسطينية.

لقد كان قرار طلب تعليق عضوية إسرائيل في "فيفا" قادرا على أن يحقق للفلسطينيين وللكرة الفلسطينية مكاسب ونتائج لا تقل عن المعارك الميدانية، فسياسيا قد يستفاد من هذا القرار في محاسبة إسرائيل على جريمة الاستيطان من خلال طرد اتحاد كرة القدم الإسرائيلي من "فيفا"، وأيضا بمطلب الحصول على تعهد الاحتلال عدم التضييق على الكرة الفلسطينية وتقييد حركتها، وهذا بذاته يعد انتصارا حقيقيا للفلسطينيين في المحافل الدولية، في مجالاتها المتعددة.

جاء جبريل رجوب من بني جلدتنا ليسحب البساط للحصول على نشوة انتصار هذا الإنجاز عندما رفع الكرت الأحمر في وجه الرياضة الفلسطينية، كما كان يرفعها في وجه المقاومين الفلسطينيين عندما كان مديرا لجهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، فالذاكرة لم تمح بعد تسليمه لخلية صوريف القسامية عام 1997م، وتسليمه المعتقلين من كتائب القسام في سجن مقر الأمن الوقائي المحاصر في بيتونيا للإسرائيليين، وذلك في أوائل شهر أبريل/ نيسان 2002، ومسؤوليته عن تعذيب المهندس الثاني لكتائب القسام الشهيد محي الدين الشريف.

تناسى جبريل عندما وقف وطالب برفع البطاقة الحمراء ضد العنصرية الإسرائيلية، ولكن هذا هو حالنا كفلسطينيين عندما تنسب قضيتنا لغير أصحابها الذين سرعان مايتنازلون عنها باستسهال، وتقرير جولدستون لم يكن عنا ببعيد، فقد أصبحت قضيتنا في أيدٍ ليست بأمينة، ولا تسعى لصونها أو الدفاع عن شرفها المغتصب.

كنا نتمنى أن تستمر معركتنا الرياضية في هذه التجربة التي وإن نجحت وقتها، لانتزع الفلسطينيون جزءا يسيرا من حقوقهم الفلسطينية المسلوبة ، إلا أننا مازلنا بعيدين كل البعد عن نيل بعض من حقوقنا ،لا لسبب أكبر من أن مهاجمينا ومدافعينا هم أول من سيسمح لعدونا رمي الأهداف في مرمانا.. وهاردلك لقضيتنا.