قضايا وآراء

"حماس" والمجلس الوطني

1300x600
 إشكالية حركة حماس مع المجلس الوطني أنه ألعوبة بيد شخص أو ثلة قليلة ممن ارتبطت مصالحهم بغياب المؤسساتية، وأنه مجلس غير منتخب ولا تحكمه معايير واضحة فعدد أفراده وتعيينهم يتم بطريقة عشوائية اعتباطية غير نظامية أشبه بفكر القبيلة القديم منه لفكر الدولة الحديثة، كما أنه لا يُعقد لملمّات الشعب الفلسطيني وحاجته وضرورته، فهو مؤسسة غائبة فعليا  عن ممارسة دورها في وقت يجب أن يعقد، ويدعى اليوم لرغبات شخصية من زعيم القبيلة، هذه الطريقة لا تبني مؤسسات ولا تقوم على عمل منظم يسمح بشراكة فاعلة، بل يعزز سيطرة شخص وجهة على مقدراته.
 
ميزة المجلس الوطني أنه جزء من النظام العربي الرسمي، وبرغم فوضويته الظاهرة وعبثيته في مسيرته الأخيرة إلا أنه احتفظ بقبول وتواجد وشرعية من جامعة الدول العربية، وبالتالي شرعية دولية، وربما يكون هذا عيب في الوقت نفسه، لهذا يتبنى المجلس الوطني خطاب وخطى وسياسات الجامعة من نبذ للمقاومة وتمسك بالخيار الاستراتيجي بما يسمى عملية السلام.

 حماس لم تغلق الباب كاملا في وجه المجلس الوطني، ولا أعتقد أنها ترفض المشاركة بشكل قطعي، والسؤال هل المجلس الوطني فتح لها الأبواب؟! وهل يمتلك الرئيس عباس رغبة حقيقية في إشراك حركة حماس بترتيبات المجلس الجديدة؟! أم أنه يريد مشاركة شكلية ديكورية يستطيع من خلالها تعزيز شرعية المجلس أو إحراج حماس ودفعها للرفض؟!

إن أراد الرئيس اشراك حماس بصورة جدية وحقيقية، عليه الاتصال فورا بالسيد خالد مشعل والحديث معه بتفاصيل ترتيبات المجلس والمرحلة المقبلة، وأعتقد ان لدى حماس استعدادا للتعاطي البناء، ولا أرى أن حماس معنية في هذا الوقت الحساس من الهيمنة على أي مؤسسة، ولن تكرر ما فعلته من المجلس التشريعي، وستحتفظ بقوة يضمن لها مشاركة جيدة وبناءة في أي ترتيبات قادمة.
 
تحرص حماس في هذا المرحلة الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من مؤسسات، يمكن البناء عليها وتعزيزها بشكل سليم وطريق واضح ووفق معايير منضبطة وعادلة، ولهذا هدفها  ألا يمعن الرئيس بحالة الاستفراد والترتيبات الاحادية التي تفرغ المؤسسات الفلسطينية من مضمونها وتعطلها وتعزز الانقسام وتؤدي لحالة تقسيم للمقسم.
 
 دخول حماس المجلس الوطني بحجمها أو ما يقاربه هو بوابة لإنهاء الانقسام، وترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز مشروع قريب من نبض الشارع، وفيه إنهاء لتفاصيل مرهقة إن كان في الضفة أو قطاع غزة، وهي فرصة أمام الرئيس عباس لختام حياته السياسية بإنجاز وطني كبير يمسح سنوات الانقسام والتشرذم، ويسلم للأجيال القادمة مؤسسات وطنية حقيقية وبناءة ذات مرجعية مقبولة.