مقالات مختارة

الأمن التركي: ما لم يره "المثقّفون"

1300x600
نحن الآن أمام هجمات إرهابية من الداخل والخارج. فهجمات مسجد السلطان أحمد واتشينار ليست سوى خادمة لمصالح القوى الكبرى التي تهدف لإعادة رسم المنطقة من جديد. فلو لم يكن كذلك لما كان من الممكن لحزب العمال الكردستاني الذي اتضح أنه لا يتمتع بأي دعم من الشعب أن يواصل بعناد وإصرار عملياته القذرة. لكن من المؤسف أيضا أن هناك ألفا ومائة أكاديمي يزعمون إرادتهم للسلم ولم يروا هذه الحقيقة البسيطة.

والأدهى من ذلك، هو طمس بصائرهم عن جرائم وإرهاب حزب العمال الكردستاني بسبب عداوتهم لحزب العدالة والتنمية. فكل الأطفال الذين قتلوا في اتشينار، وسيارات الإسعاف التي تعرّضت لإطلاق النار ومنازل المواطنين التي دُمّرت، في حكم العدم بالنسبة لهم.

العداوة تغطّي العين عن رؤية الجرائم!

تصريحات المواطنين الذين دُمّرت منازلهم للصحف المحلية كافية للتعبير عن مدى الضرر الذي ألحقته قسوة حزب العمال الكردستاني بهم. والغريب أن هذه الحقيقة مرئية بكل وضوح لحزب الشعوب الديموقراطي والفاعلين السياسيين الأكراد، ويراها الشعب الكردي بكل وضوح، في حين أن “التنويريين” الأكاديميين لم يتمكنوا من رؤيتها.

ولنتذكر ماذا حدث في الأشهر الستة الأخيرة. ماذا فعل القنديل؟ بدأ أولا بدعوة الشعب للتسلح متخذا من "الكاليكول" والحواجز العسكرية مبررا لدعوته، وبعدها مباشرة بدأ بنصب الفخاخ لرجال الشرطة والجيش معلنا بذلك بدايته لحرب قذرة. وبعد عدم حصوله على الدعم الذي يريد نقل الحرب إلى المدن كما فعل في التسعينيات أوصلنا إلى النقطة التي نحن فيها. فالذي لم يتغير في الحقيقة ليس الدولة، وإنما هو حزب العمال الكردستاني ومحيطه.

لنجلس الآن ونتكلم بمنطقية وجدية، ما علاقة هذا الصراع بمطالب الحقوق الديموقراطية للأكراد؟ ألم يكن خط حزب العمال الكردستاني وحزب الشعوب الديموقراطي أكثر قوة وتأثيرا قبل ستة أشهر؟ وكانت شرعيته أكبر بكثير حينها. لكن قيادة الحزبين المحبة للشدة لم تعرف قيمة ذلك، وجعلت من ذاك النجاح هباء منثورا. وأكاذيب استخدام الدولة للمواجهة لإرغام الشعب على ما تريد لم تعد مستساغة ولا قابلة للهضم. فلو كان كذلك، لكان إفساد اللعبة على الدولة أمرا في غاية السهولة. فإيقاف حزب العمال الكردستاني للمواجهة يفسد الأمر على الدولة. فهذا كذب، والأمر في جوهره هو ماهية التغيرات في المنطقة والضغط على تركيا بسبب الصراع على مصادر الطاقة.

لهذا السبب لم يوقف حزبا العمال الكردستاني والشعوب الديموقراطي المواجهة.

الحسابات تتغيّر والخسارة تدوم

وهو ما يجعلهم قطعة في الحسابات العالمية. ولن تدوم هذه الحسابات، فعاجلا أم آجلا ستترك تلك الحسابات أماكنها لحسابات أخرى جديدة. ونحن من نمثل الضحية في هذه الحسابات. أليس أمرا محزنا؟

ما يجب أن يقوم به اليسار والمثقفون وأصحاب الضمائر الحية هو الوقوف مع شعوب المنطقة الذين يدفعون ثمن هذه المواجهة، وأن يضعوا الحقيقة بكل تفاصيلها أمام الجميع ويفسدوا هذه اللعبة.


(عن صحيفة "الصباح" التركية- ترجمة خاصة لـ"عربي21")